شدد وزير الري، طه دربال، على ضرورة اعتماد حلول بديلة لضمان استمرارية التزود بالمياه الصالحة للشرب بولاية الشلف، خاصة في الحالات الطارئة التي قد تشهد توقف الإنتاج سواء على مستوى سدود المنطقة أو محطات تحلية مياه البحر.

وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارة عمل وتفقد قادته، إلى عدد من المنشآت المائية بالولاية، حيث أكد أن السلطات العمومية تعمل على وضع مخطط احتياطي يسمح بتفعيل مصادر أخرى للمياه في حال تعطل التموين من المصادر الرئيسية، وفي مقدمتها سد سيدي يعقوب أو محطة تحلية مياه البحر ببلدية تنس.

مخطط بديل لمواجهة الطوارئ

أوضح الوزير أن المخطط البديل يعتمد على إدخال الآبار ومختلف مصادر المياه الجوفية حيز الخدمة، بما يضمن توفير احتياطي يمكن اللجوء إليه عند حدوث اضطرابات في الإنتاج أو التوزيع.

وأشار إلى أن هذه المصادر يمكن ربطها مباشرة بشبكات التخزين والتوزيع لتزويد المواطنين بالمياه الشروب في الظروف الاستثنائية.

وفي هذا السياق، أثنى دربال على روح التضامن التي أظهرها عدد من الفلاحين خلال أزمة المياه التي عرفتها الولاية في شهر جانفي الماضي، حيث بادروا إلى وضع آبارهم الخاصة تحت تصرف السلطات المحلية لربطها بالخزانات العمومية، وهو ما سمح بتزويد سكان نحو 14 بلدية بالمياه الشروب والتخفيف من حدة الأزمة التي مست عدة مناطق.

انتقادات لتأخر المشاريع

في تقييمه لوضع القطاع، أقر الوزير بأن تأخر إنجاز بعض المشاريع المائية كان له أثر سلبي على مخطط تزويد السكان بالمياه، مشيرا إلى أن عددا من هذه المشاريع كان من المفترض أن يدخل حيز الخدمة في وقت سابق، الأمر الذي كان من شأنه تخفيف الضغط على الشبكات وتفادي الاضطرابات التي سجلت مؤخرا.

كما انتقد المسؤول الأول عن القطاع طول آجال الإنجاز في بعض الورشات، إضافة إلى نوعية الأشغال التي شدد على ضرورة أن تكون مطابقة للمعايير التقنية الدولية، خاصة بالنظر إلى حجم الاستثمارات المالية الموجهة لمشاريع المياه.

وفي إطار الإجراءات التقنية لمعالجة بعض الاختلالات، كشف الوزير دخول محطة عائمة حيز الخدمة بسد سد سيدي يعقوب، ستستغل في عمليات تصفية المياه والحد من مشكلة العكورة التي تؤثر على عملية المعالجة والإنتاج.

معالجة عدم الاستقرار الإداري

وتطرق دربال أيضا إلى مسألة عدم الاستقرار الإداري داخل مديرية الري بولاية الشلف، معتبرا أن تعاقب عدة مدراء في فترة قصيرة، إضافة إلى تكليف إطارات بتسيير المديرية بصفة مؤقتة دون منحهم الصلاحيات الكاملة، كان من بين العوامل التي ساهمت في تعقيد الوضع.

ووعد الوزير بتسوية هذا الإشكال في القريب العاجل، مؤكدا أنه سيتم تعيين مدير ولائي جديد يتمتع بكامل الصلاحيات خلال الأسبوع الذي يلي عيد الفطر، بهدف وضع حد لحالة عدم الاستقرار وتحسين تسيير القطاع بالولاية.

معاينة مشاريع مائية وفلاحية

خلال الزيارة الميدانية، تفقد الوزير محطة تحلية مياه البحر ببلدية تنس، حيث اطلع على الحلول التقنية المقترحة لتفادي توقفها عن الإنتاج في حال هيجان البحر وارتفاع نسبة العكورة في المياه.

وفي هذا الصدد، أعطى تعليمات بضرورة الإسراع في إنجاز حوض لتجميع المياه يسمح بإجراء تصفية أولية قبل ضخها نحو محطة التحلية، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة الالتزام الصارم بجودة الإنجاز والاعتماد على حلول تقنية متطورة.

كما شملت الزيارة معاينة مشروع جلب مياه السقي الفلاحي ببلدية أم الدروع، الذي يهدف إلى توسيع المساحات المسقية بالمنطقة وتزويد بساتين الحمضيات ومختلف الأشجار المثمرة بمياه السد.

وتفقد الوزير أيضا مشروع محطة تصفية المياه المستعملة ببلدية الشطية، والتي ستستغل مياهها المعالجة مستقبلا لدعم مخطط السقي الفلاحي في إطار الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تثمين الموارد المائية وإعادة استخدام المياه.

انقطاعات المياه بالشلف

كانت مؤسسة الجزائرية للمياه – وحدة الشلف – قد أعلنت الشهر الماضي، توقف الإنتاج بمحطة تحلية مياه البحر بماينيس بتنس، بسبب الارتفاع المتكرر في نسبة المواد العالقة بالمياه، ما أدى إلى انقطاع التزويد بالمياه الصالحة للشرب بعدد من بلديات الولاية الممولة من هذه المحطة.

كما أشارت المؤسسة إلى أن محطة معالجة المياه على مستوى سد سيدي يعقوب توقفت هي الأخرى بشكل مؤقت نتيجة الارتفاع الكبير في درجة عكورة المياه، بعد استقبال السد لأكثر من 45 مليون متر مكعب من المياه، مؤكدة أن هذا التوقف يندرج ضمن إجراءات وقائية تهدف إلى الحفاظ على استدامة المورد المائي.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 10 فيفري 2026، تطرق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى أزمة انقطاع المياه التي شهدتها الولاية، معتبرا أن انقطاع المياه عن سكان الشلف “أمر غير مقبول بتاتا”.

كما شدد الرئيس على ضرورة تحمل المسؤوليات الكاملة لتفادي تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا، مع تعزيز تدابير الرقابة والحيطة في تسيير الموارد المائية وطنيا.