تعد مصافي النفط في الجزائر عنصرا محوريا في الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية، وتكريس التحويل الصناعي للثروة الهيدروكربونية بما يرفع قيمتها المضافة ويدعم أمن الطاقة في البلاد.
وبحسب بيانات منصة الطاقة المتخصصة، بلغت الطاقة الإجمالية لمصافي النفط في الجزائر نحو 677 ألف برميل يوميا حتى نهاية عام 2024، موزعة على 6 مصاف رئيسة في سكيكدة وأرزيو والجزائر العاصمة وحاسي مسعود وأدرار.
طاقة تكريرية متنامية
حسب المصدر ذاته، من المنتظر أن تؤدي التوسعات الجارية، خاصة في حاسي مسعود وبسكرة، إلى رفع القدرة التكريرية الوطنية بنحو الثلث خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتستهدف الجزائر بلوغ طاقة تفوق 800 ألف برميل يوميا بحلول عام 2027، عبر إطلاق مشاريع جديدة واستكمال برامج التحديث والصيانة، لتعزيز أمن الطاقة وتقليص الاعتماد على تصدير الخام غير المكرر.
مصفاة حاسي مسعود الجديدة
أطلقت الجزائر شهر فيفري الماضي، مشروع مصفاة حاسي مسعود الجديدة بولاية ورقلة، بطاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين طن سنويا، ضمن خطة إستراتيجية شاملة لتحديث قطاع التكرير وتعزيز القيمة المضافة للثروة الهيدروكربونية، باستثمار يقدر بنحو 7 مليارات دولار، على أن تدخل المصفاة حيز التشغيل أواخر عام 2027، لتصبح ثالث أكبر مصافي النفط في البلاد.
ويأتي هذا المشروع ضمن مساعي الجزائر للانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي من الوقود إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتكرير النفط وتجارة المشتقات، بعد أن نجحت خلال السنوات الأخيرة في التخلص من استيراد البنزين والديزل، وتحقيق فائض محدود موجه للتصدير.
وتبلغ الطاقة التحويلية لمصفاة حاسي مسعود الجديدة نحو 35.5 مليون برميل سنويا، أي ما يعادل 97 ألف برميل يوميا، وستنتج 7 مشتقات نفطية مطابقة لمعايير “يورو 5” البيئية، تشمل:
- البروبان: 901.7 ألف برميل سنويا
- البوتان: 1.27 مليون برميل
- بنزين 95 و91: أكثر من 12 مليون برميل
- وقود الطائرات: 1.61 مليون برميل
- الديزل: 18.8 مليون برميل
- البيتومين: 134 ألف طن سنويا
ومن المقرر أن تبدأ المصفاة بإنتاج مليون طن من المازوت سنويا في مرحلتها الأولى، لترتفع تدريجيا إلى 2.8 مليون طن عند بلوغ الطاقة القصوى، حسب ما كشفت عنه منصة الطاقة.
خريطة المصافي الوطنية
تعد مصفاة سكيكدة أكبر مصافي النفط في الجزائر بطاقة تشغيل تصل إلى 355 ألف برميل يوميًا، بعد تحديث وحدات التكسير والإصلاح التحفيزي، تليها مصفاة سكيكدة للمكثفات بطاقة 122 ألف برميل يوميا، ثم مصفاة أرزيو بقدرة 87 ألف برميل يوميا.
في حين تبلغ طاقة مصفاة الجزائر العاصمة 78 ألف برميل يوميا، ومصفاة حاسي مسعود الحالية 22 ألف برميل يوميا، بينما تواصل مصفاة أدرار تغذية مناطق الجنوب بطاقة 13 ألف برميل يوميا.
وتشمل خطط تطوير قطاع التكرير، إنشاء وحدة تكسير النافثا بميناء أرزيو الشمالي بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن من البنزين، يتوقع انطلاقها في مارس 2027، إضافة إلى مصنع تكسير الوقود في سكيكدة، الذي سينتج 1.75 مليون طن من الديزل و250 ألف طن من الأسفلت عند اكتماله عام 2029.
أرقام الإنتاج والصادرات
في سياق متصل، أظهرت بيانات منظمة “أوبك” ارتفاع إنتاج مصافي النفط الجزائرية إلى 681 ألف برميل يوميا في 2024، مقارنة بـ657 ألف برميل يوميا في 2023.
كما ارتفع إنتاج البنزين إلى 85 ألف برميل يوميا، فيما انخفض إنتاج الكيروسين إلى 16 ألف برميل يوميا، مقابل زيادة إنتاج المقطرات إلى 233 ألف برميل يوميا.
وخلال عام 2024، صدرت الجزائر كميات محدودة من البنزين ووقود الطائرات، مع الحفاظ على مخزون إستراتيجي من الديزل لتلبية احتياجات النقل وإنتاج الكهرباء، لترتفع صادرات المشتقات النفطية إلى 516 ألف برميل يوميًا.
ما معنى معايير ” يورو 5″؟
تعد هذه المعايير مجموعة من التوجيهات الأوروبية لجودة الوقود (البنزين والديزل) والتحكم في الانبعاثات من المركبات.
وتعني وقودا ومنتجات بترولية ذات جودة عالية تلبي معايير الانبعاثات الصارمة في الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بـ نسبة الكبريت المنخفضة جدًا (حد أقصى 10 أجزاء في المليون) وتقليل الملوثات مثل أكاسيد النيتروجين (NOx) والجسيمات الدقيقة لتقليل تلوث الهواء، وهي ضرورية للمحركات الحديثة وتدعم التحول لبيئة أنظف.
والمشاريع الجديدة تهدف لإنتاج وقود نظيف مطابق لهذه المعايير، مما يقلل الأثر البيئي ويحسن جودة الهواء في المدن.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين