كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” تحطم طائرة قتالية أمريكية ثانية، قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميا، وذلك في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

ووفقا لمسؤولين أمريكيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، فإن الطائرة المنكوبة من طراز A-10 Warthog، وقد تحطمت في ظروف لا تزال غامضة، دون تقديم تفاصيل دقيقة بشأن أسباب الحادث أو موقعه المحدد.

وفي المقابل، تم إنقاذ الطيار الوحيد الذي كان على متنها، ما حال دون وقوع خسائر بشرية مباشرة.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع حادثة أخرى، حيث تم إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle فوق الأراضي الإيرانية.

ومن جهتها، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدفاعات الجوية استهدفت طائرة أمريكية في المياه الجنوبية القريبة من مضيق هرمز.

ماهي مميزات مقاتلات؟ A-10 

في سياق متصل، أعلن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة دان كاين عن إدخال أسلحة جديدة إلى مسرح العمليات، أبرزها مقاتلات A-10، التي بدأت تنفيذ مهام هجومية ضد أهداف بحرية إيرانية داخل مضيق هرمز.

وتعد طائرة A-10، المعروفة بلقب “Warthog”، واحدة من أبرز الطائرات الهجومية في الترسانة الأمريكية، حيث صممت خصيصا لتقديم الإسناد الجوي القريب للقوات البرية.

ويعود أول تسليم لها إلى عام 1975، وهي من تصنيع شركة Fairchild Republic.

كما تتميز الطائرة A-10C Thunderbolt II بقدرة عالية على المناورة على ارتفاعات منخفضة، مع دقة كبيرة في إصابة الأهداف، ويمكنها البقاء لفترات طويلة في مناطق القتال، والعمل في ظروف جوية صعبة، ليلا ونهارا، بفضل أنظمة الرؤية الليلية المتطورة.

وتتمتع الطائرة بهيكل قوي مدعم بدروع من التيتانيوم، ما يمنحها قدرة على تحمل إصابات مباشرة، بما في ذلك ذخائر خارقة للدروع حتى عيار 23 ملم.

كما أن خزانات الوقود ذاتية الإغلاق وأنظمة التحكم الاحتياطية تسمح لها بمواصلة الطيران حتى في حالات الطوارئ.

أما من حيث التسليح، فتضم الطائرة مدفعا رشاشا قويا من طراز GAU-8/A عيار 30 ملم، إلى جانب قدرتها على حمل نحو 16 ألف رطل من الذخائر المتنوعة، تشمل قنابل موجهة وغير موجهة، وصواريخ AGM-65 Maverick، وصواريخ AIM-9 Sidewinder.

تصعيد إقليمي ومكافأة للقبض على طيار أمريكي

في المقابل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية إطلاق عمليات بحث للعثور على طيار أمريكي بعد إسقاط طائرة داخل البلاد، مع عرض مكافأة مالية لمن يساهم في القبض عليه.

كما بثت وسائل إعلام محلية صورا لحطام طائرة قالت إنها تعود للمقاتلة الأمريكية.

وأكدت وكالة أنباء “فارس” أن القوات العسكرية الإيرانية تواصل عمليات البحث، فيما دعا التلفزيون الرسمي السكان في بعض المناطق إلى تسليم أي طيار يتم العثور عليه مقابل مكافأة “قيمة”.

ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الولايات المتحدة وإيران فقط، إذ امتدت المواجهات إلى عدة جبهات، حيث أعلن الجيش “الإسرائيلي” تنفيذ غارات واسعة على أهداف داخل طهران وبيروت، في حين ردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه المدن الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى أضرار مادية، من بينها محطة قطارات في تل أبيب.

كما تعرضت منشآت صناعية كبرى في إيران، مثل مصانع الصلب في أصفهان وخوزستان، لهجمات متكررة، ما تسبب في توقف بعضها عن العمل، في ضربة للاقتصاد الإيراني.

وفي لبنان، أعلن الجيش “الإسرائيلي” استهداف أكثر من 3500 موقع، مؤكدا مقتل نحو ألف مقاتل، فيما تواصل القصف على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى.

تداعيات خطيرة على الخليج والطاقة

وفي الخليج، تسببت الهجمات في أضرار مباشرة لمنشآت الطاقة، حيث شهدت منشآت حبشان للغاز في الإمارات حريقا إثر سقوط شظايا، ما أسفر عن قتيل وعدة إصابات.

كما تعرضت منشآت في الكويت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، أدت إلى حرائق وأضرار في مصفاة ميناء الأحمدي ومحطات كهرباء.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات الملاحة البحرية عبور عدد محدود من السفن، من بينها ناقلات نفط وسفن حاويات، عبر مسارات قريبة من السواحل العمانية، في ظل ترتيبات غير معلنة.

تصعيد دولي وتحركات أمريكية

على الصعيد السياسي، طلبت الإدارة الأمريكية من الكونغرس الموافقة على ميزانية دفاعية ضخمة تصل إلى 1.5 تريليون دولار، في ظل الحاجة إلى تعزيز القدرات العسكرية وتجديد المخزونات.

وفي الوقت ذاته، يواصل الرئيس الأمريكي إرسال رسائل متباينة بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، مؤكدا أن بلاده قادرة على إعادة فتح مضيق هرمز، مع الإشارة إلى الحاجة إلى “وقت إضافي” لتحقيق ذلك.