شهد قصر الأمم بالعاصمة، اليوم، حركية سياسية لافتة مع توافد نواب البرلمان بغرفتيه، استعدادًا للتصويت على مشروع تعديل الدستور، في محطة حاسمة تتوّج مسارا من النقاشات والمداولات التي بلغت ذروتها داخل اللجنة البرلمانية المشتركة.
وتعقد جلسة الحسم في القاعة الرئيسية لقصر الأمم، برئاسة رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، بحضور رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، ووزير العدل بوجمعة لطفي ووزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي وممثلين عن هيئات رسمية، وعرض وزير العدل المشروع قبل فتح باب النقاش أمام رؤساء الكتل البرلمانية، تمهيدا للتصويت عليه.
أجواء هادئة ونقاشات سياسية
رغم أهمية الحدث، طغت على محيا ممثلي الشعب في البرلمان روح من الهدوء، تخللتها تبريكات عيد الفطر وتبادل للتهاني، في وقت لم تغب فيه النقاشات السياسية حول مواقف الأحزاب من التعديلات المقترحة.
تعديلات تقنية لتعزيز فعالية المؤسسات
وقدم وزير العدل عرضا مفصلا، أكد فيه أن المشروع يتضمن “حزمة متكاملة” من التعديلات التقنية، تستهدف تحسين أداء المؤسسات وضمان استمرارية الدولة، استنادا إلى تقييم التجربة الدستورية منذ اعتماد دستور 2020.
ويضم المشروع 12 تعديلًا مست عددًا من المواد الدستورية، ركزت أساسًا على استكمال البناء المؤسساتي وتعزيز التوازن بين السلطات، استجابة لما أفرزته الممارسة من نقائص تحتاج إلى ضبط قانوني أدق.
أبرز ملامح التعديل الدستوري
تشمل التعديلات المقترحة مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها:
شروط الترشح للرئاسة: إدراج شرط المستوى التعليمي ضمن معايير الترشح، بما يعكس متطلبات إدارة الدولة الحديثة.
تنظيم اليمين الدستورية: ضبط إجراءات أداء اليمين لرئيس الجمهورية بشكل أكثر دقة، مع تكريس طابعها المؤسساتي، حيث يقترح أن تتم مراسم أداء هذه اليمين أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معاً، بحضور جميع الهيئات العليا في الأمة وإطارات الدولة، مع دسترة تولي الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية.
توسيع صلاحيات الرئيس: تمكين رئيس الجمهورية من الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، مع تحديد واضح لصلاحيات التفويض.
إصلاح مجلس الأمة: اعتماد معيار عدد السكان في توزيع المقاعد، وتمديد عهدة رئاسته إلى ست سنوات بدل ثلاث.
مرونة العمل البرلماني: منح مرونة أكبر في تحديد موعد افتتاح الدورة البرلمانية العادية في شهر سبتمبر بدل اليوم الثاني منه.
إصلاح المجلس الأعلى للقضاء: إعادة تشكيل أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وتعديل آلية التعيينات القضائية لتفادي تضارب الصلاحيات.
تعزيز التوازن التشريعي: إعادة ضبط آليات الفصل بين غرفتي البرلمان لضمان التكامل المؤسسي.
تقوية سلطة الانتخابات: توسيع مهامها لتشمل الرقابة الكاملة على العمليات الانتخابية والاستفتائية، مع إسناد مهمة التحضير المادي لهذه العمليات إلى الإدارة.
ويأتي هذا التعديل في إطار احترام المسار الدستوري، بدءًا برأي المحكمة الدستورية، مرورًا بمصادقة البرلمان، وصولًا إلى إصداره من قبل رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية في غضون مدة لا تتجاوز شهرا من تاريخ المصادقة على مشروع التعديل.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين