يشهد المجلس الشعبي الوطني حالة من التوتر الداخلي قبيل مناقشة مشروع قانون الأحزاب السياسية المبرمجة الأحد المقبل، بعد قرار مكتب المجلس حصر التدخلات في رؤساء المجموعات البرلمانية فقط، وهو القرار الذي أثار موجة استياء واسعة وسط عدد من النواب، بحسب ما نقله موقع “الخبر” من مصدر مسؤول بالهيئة.
وأضاف أن مكتب المجلس، برئاسة إبراهيم بوغالي، أقر ترتيبات الجلسة وفق تعليمات تقضي بتقييد النقاش في حدوده الدنيا، دون تقديم مبررات رسمية توضح خلفيات هذا التوجه أو دوافعه.
تذمر واتهامات بـ”التهميش”
القرار أعاد إلى الأذهان ما حدث خلال مناقشة قانون تجريم الاستعمار قبل نحو شهر، حين تم الاكتفاء أيضا بتدخلات محدودة لرؤساء الكتل، غير أن مشروع قانون الأحزاب هذه المرة يمس بشكل مباشر الحياة السياسية والتنظيمية للنواب أنفسهم، ما جعل ردود الفعل أكثر حدة.
وأفاد المصدر ذاته، أن أجواء من التذمر سادت في أروقة المجلس، خاصة في مبنى زيغود يوسف، حيث عبر نواب عن رفضهم لما اعتبروه “تقييدا غير مبرر لحقهم في التعبير”، وحرمانا لهم من طرح انشغالاتهم وانتقاداتهم المرتبطة بواقع تشكيلاتهم السياسية.
ويرى محتجون أن غياب أي ظرف استثنائي أو حالة استعجال تشريعي لا يبرر حصر النقاش في ممثلي المجموعات البرلمانية، معتبرين أن ذلك يشعرهم بـ”التهميش والإقصاء” في مناقشة نص قانوني يعنيهم بالدرجة الأولى، حسب موقع “الخبر“.
كواليس ومخاوف من “الخروج عن النص”
في المقابل، تشير معطيات من داخل المجلس إلى أن القرار قد يكون مرتبطا بمخاوف من انحراف بعض المداخلات عن الإطار التشريعي، وتحولها إلى منبر لتصفية حسابات أو توجيه انتقادات لقيادات حزبية على خلفية أوضاع داخلية تعيشها بعض التشكيلات السياسية.
ولم يستبعد نواب أن يكون تقييد النقاش قد وفر “حماية غير مباشرة” لقيادات حزبية من انتقادات محتملة تحت القبة، بينما يرى مقربون من هذه القيادات أن المؤسسة التشريعية ليست ساحة للمناكفات الحزبية، بل فضاء لمناقشة نصوص قانونية مجردة وفق قواعد الانضباط البرلماني.
وبحسب ما يتداول في الكواليس، فإن بعض النواب يلحون بطلب الكلمة خلال الجلسة للتعبير عن احتجاجهم والمطالبة بإعادة فتح باب التدخلات أمام جميع الأعضاء، بما يتيح لهم تثمين المشروع أو انتقاده أو تقديم ملاحظات بشأن بعض مواده، حسب المصدر ذاته.
إعادة تنظيم الحياة الحزبية
في سياق متصل، كان وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، قد أكد في عرض سابق أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، أن مشروع القانون يهدف إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية في الجزائر وفق أسس دستورية ومؤسساتية أكثر فعالية.
وأوضح الوزير أن النص يأتي تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي شدد على أهمية إعداد مشروع شامل بعد دراسات معمقة واستشارات موسعة شملت فاعلين سياسيين ونخبًا أكاديمية وخبراء قانونيين.
97 مادة لتنظيم النشاط الحزبي
يتكون مشروع القانون العضوي من 97 مادة موزعة على سبعة أبواب، ويتضمن جملة من الأحكام التي تمنح الأحزاب مساحة لممارسة نشاطها السياسي، مع إمكانية الطعن في قرارات الإدارة أمام القضاء المختص.
وينص المشروع على منع ممارسة النشاط السياسي على أساس ديني أو جهوي أو عرقي، وحظر أي علاقات تبعية مع جهات أجنبية، في إطار حماية السيادة الوطنية وضمان تنظيم العمل الحزبي وفق قواعد ديمقراطية واضحة.
كما يعالج النص مسألة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، من خلال التنصيص على عقوبات قد تصل إلى تجريد المنتخب من عهدته وشطبه من قائمة الحزب، في مسعى للحد من ظاهرة “الترحال السياسي”.
ويؤكد المشروع على مبدأ التداول الديمقراطي داخل الأحزاب، عبر تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، بما يعزز الاستقرار والتوازن الداخلي.
أما في الجانب المالي، فيضع القانون آليات للشفافية، تشمل حظر التمويل الأجنبي، وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، والرقابة على الحسابات، وتقديم تقرير مالي سنوي.
كما ينظم النص إجراءات إنشاء الأحزاب واعتمادها، ويتيح تشكيل التحالفات والاندماجات في إطار قانوني مضبوط، مع إمكانية توقيف نشاط الحزب مؤقتا بعد إعذار مسبق، أو حله في حال عدم مشاركته في موعدين انتخابيين متتاليين، وهو ما اعتبره الوزير ضمانة لجدية المشاركة السياسية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين