أثار قرار الحكومة الجزائرية بتحديد سعر فنجان القهوة بـ30 دينارًا جزائريًا جدلاً واسعًا بين أصحاب المقاهي والمستهلكين، مما أدى إلى تباين في ردود الفعل وتنفيذ القرار على أرض الواقع.

تسقيف الأسعار ودعم الدولة

في إطار جهودها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، أصدرت الحكومة مرسومًا تنفيذيًا رقم 24-279 بتاريخ 20 أوت 2024، يحدد السعر الأقصى لمادة القهوة عند الاستهلاك، حيث تم تسقيف سعر قهوة “أرابيكا” بـ1250 دينارًا للكيلوغرام، و”روبيستا” بـ1000 دينار للكيلوغرام.

وأوضح أحمد مقراني، المدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها بوزارة التجارة، أن الحكومة خصصت غلافًا ماليًا قدره 420 مليار سنتيم لدعم أسعار القهوة عند الاستيراد لفائدة المتعاملين الاقتصاديين، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية.

ردود فعل متباينة من أصحاب المقاهي

تفاوتت ردود فعل أصحاب المقاهي تجاه القرار، حيث التزم البعض بالسعر المحدد، بينما رفض آخرون تطبيقه، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف الإيجار واليد العاملة.

كما لجأ بعض أصحاب المقاهي إلى إغلاق محلاتهم أو التوقف عن بيع القهوة، احتجاجًا على القرار.

موقف جمعية حماية المستهلك

في تعليقه على الجدل الدائر حول تسعيرة فنجان القهوة، دعا مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، أصحاب المقاهي إلى الالتزام بالتسعيرة المحددة، مشيرًا إلى أن الدولة قدمت دعمًا ماليًا لتخفيض أسعار القهوة.

وأوضح زبدي أن بعض أصحاب المقاهي يبررون عدم التزامهم بالتسعيرة بحجة ارتفاع أسعار البن، رغم أن الدولة قدمت دعمًا ماليًا لتخفيض أسعار القهوة.

وتساءل زبدي: “أيهما أسهل: نصرة السمسار من خلال عدم الالتزام بالتسقيف ومقاومة التسقيف، أو نصرة المواطن المغلوب بفضح الفارضين عليكم أسعار بن مرتفعة؟”

وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية، بما في ذلك تسقيف أسعار القهوة، تهدف إلى حماية المستهلك وضمان توفر القهوة بأسعار معقولة، داعيًا أصحاب المقاهي إلى التعاون مع هذه الجهود.

مراقبة وتطبيق القرار

أعلنت وزارة التجارة بدء توزيع كميات من القهوة المدعمة على الأسواق، ووجهت تعليمات صارمة لمختلف مديرياتها الولائية لمراقبة مدى تطبيق تسقيف الأسعار.

وأكدت الوزارة أن مصالحها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.

تفاعل المواطنين على مواقع التواصل

تفاعل المواطنون مع القرار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب البعض بتسقيف أسعار خدمات أخرى مثل الفحوص الطبية والعمليات الجراحية، بينما دعا آخرون إلى التركيز على جودة القهوة المقدمة في المقاهي، وليس فقط على السعر.

كما تساءل البعض عن مدى تطبيق القرار في المقاهي الفاخرة والمطارات، مشيرين إلى أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل تجربة تشمل المكان والخدمة.

ويُظهر الجدل الدائر حول تسقيف سعر فنجان القهوة في الجزائر التحديات التي تواجهها الحكومة في تنفيذ سياسات تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تباين مصالح الأطراف المعنية.