أقرت فرنسا قانونا جديدا يهدف لتسهيل إعادة الممتلكات الثقافية التي خرجت من بلدانها الأصلية خلال فترة الاستعمار.
ويستهدف هذا النص التشريعي القطع والأعمال التي نهبت خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية الممتدة بين عامي 1815 و1972.
وصوت أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية بالإجماع لصالح هذا المشروع الذي يضع إطارا قانونيا لإرجاع هذه الممتلكات إلى بلدانها الأصلية.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من التأجيل والنقاش، إذ يعد تنفيذا لالتزام سابق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلنه سنة 2017 في بوركينا فاسو، غير أن دخوله حيز التنفيذ النهائي ما يزال مرتبطا بتوافق لاحق بين مجلسي النواب والشيوخ داخل البرلمان الفرنسي.
وحصل المشروع على 170 صوتا داخل الجمعية الوطنية، على أن يعرض لاحقا على مجلس الشيوخ في إطار مسار المصادقة النهائية.
وينص المشروع على أن عملية الإرجاع ستعتمد على رأي لجنة علمية مشتركة تضم خبراء من فرنسا وباحثين من الدول المعنية باستعادة القطع.
وسجل مجلس الشيوخ الفرنسي نحو اثني عشر طلبا مقدما من دول إفريقية، من بينها بنين التي تطالب باسترجاع تمثال الإله غو، إلى جانب مطالب جزائرية تتعلق بإعادة مقتنيات مرتبطة بالأمير عبد القادر.
ويأتي هذا المستجد في سياق تحركات جزائرية رسمية، حيث قدمت الجزائر سنة 2024 قائمة تضم ممتلكات تاريخية محفوظة في مؤسسات فرنسية، تطالب باسترجاعها نظرا لقيمتها الرمزية والتاريخية.
وجاء ذلك ضمن أعمال اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية المعنية بالتاريخ والذاكرة، والتي اتفقت على مواصلة النقاشات ضمن إطار مجموعة العمل المختلطة الخاصة بالأرشيف وملف الذاكرة.
كما دعت الجزائر الجانب الفرنسي إلى عرض ملف استرجاع الممتلكات الثقافية والأرشيفية على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي قائمة حظيت بموافقة مبدئية من الجانب الفرنسي، مع التزام بنقلها إلى مستوى القرار السياسي الأعلى.
وتأمل اللجنة المشتركة أن تفضي هذه الجهود إلى معالجة متوازنة لملف الذاكرة بما يستجيب لتطلعات الشعبين الجزائري والفرنسي.
واتفق أيضا على مواصلة إعداد تسلسل زمني يوثق أحداث القرن التاسع عشر، بما يشمل الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية.
وكانت اللجنة قد اتفقت في أول اجتماع لها سنة 2023 على استرجاع ممتلكات الأمير عبد القادر، وإنجاز توثيق شامل للجرائم الاستعمارية خلال القرن التاسع عشر.
كما شمل الاتفاق استرجاع الرموز المرتبطة بالدولة التي أسسها الأمير عبد القادر وقادة المقاومة، إضافة إلى الرفات والجماجم المتبقية، مع مواصلة عمليات تحديد هوية رفات تعود إلى تلك الحقبة.
وسبق لفرنسا أن أعادت إلى الجزائر عام 2020 رفات 24 شهيد من المقاومة التي انطلقت في بداية الاستعمار، والذي استمر من 1830 إلى 1962، بينما تواصل الجزائر مطالبتها باسترجاع جميع الجماجم المحفوظة في المتاحف من أجل إعادة دفنها وفق الأصول المعتمدة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين