الرئيسية » الأخبار » قطع الأنترنت والسجن.. هل تنجح السلطة في الانتصار على الغش في البكالوريا؟

قطع الأنترنت والسجن.. هل تنجح السلطة في الانتصار على الغش في البكالوريا؟

شهد اليوم الأول من امتحانات شهادة البكالوريا في الجزائر تذبذبا في خدمات الأنترنت، وانقطاعا تاما لمواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما فيسبوك وتويتر، ما خلّف استياءً واسعا لدى مستخدمي الشبكة.

وقررت السلطات في الجزائر اللجوء إلى قطع الأنترنت لمدة 5 أيام خلال الفترة التي يجتاز فيها التلاميذ اختبارات البكالوريا، من أجل “منعهم من الغش وتجنباً لتسريب مواضيع الامتحان”.

ولجأت السلطات المعنية إلى قرار قطع الأنترنت والسجن لمرتكبي الغش، من أجل “إضفاء المصداقية على شهادة البكالوريا”، بعد الضجة التي وقعت سنة 2017 عندما سُربت مواضيع بعض المواد بعد دقائق من توزيعها على الطلاب، من خلال تصويرها ومشاركتها عبر منصة فيسبوك.

وخلّف قرار قطع الأنترنت موجة غضب وتذمر من قبل مستخدمي الشبكة العنكبوتية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءلوا عن الجدوى من تكرار هذا الإجراء الذي استخدمته وزيرة التربية السابقة نورية بن غبريط، وبات تقليدا يمارس عند كل موعد لاجتياز امتحانات نيل شهادة البكالوريا.

ولم يهضم الباحث في علوم الإعلام والاتصال، علي قسايسية، المتخصص في بحوث الجمهور والوسائط الجديدة، القرار الذي أقدمت عليه السلطات في البلاد بقطع الأنترنت لمدة 5 أيام، حيث كتب على حسابه في فيسبوك: “الحلول العبقرية لمحاربة الغش بالتكنولوجيا، ليست حكراً على هدى فرعون وبن غبريط، لازمة وجودية للتسيير الأركاييكي”. وأضاف قائلا “التكنولوجيا وُجدت لإيجاد حلول لمشاكل الناس لا لخلقها وتعقيدها وتمديدها في الزمان والمكان”.

وعلّق الباحث والأكاديمي، عاشور فني، على قرار قطع الأنترنت عبر كامل أرجاء الوطن قائلا: “تقدم تكنولوجي وانحطاط أخلاقي.. مضطرون لوقف الأنترنت كلية لتجنب الغش في البكالوريا”.

وكتبت المعلمة المثيرة للجدل في حقبة الوزيرة بن غبريط، صباح بودراس، تقول: “قطعُ الأنترنت دليلٌ على تهاوِي منظومة القيم المُجتمعِية لَيْسَ إلا”.

وطالبت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك بتعويض المشتركين في خدمات الأنترنت، كما وجهت لومها لاتصالات الجزائر، على عدم نشر بيان توضيحي حول تذبذب الأنترنت.


وتزامنا مع قرار قطع الأنترنت لمحاربة الغش ومنع تسرب مواضيع البكالوريا، باشرت المحاكم الجزائرية في إصدار أولى الأحكام المتعلقة بتسريب مواضيع شهادة التعليم المتوسط والغش في الاختبار، وفق ما جاء في بيان لوزارة العدل.

وأوضح البيان، أنه بتاريخ 8 سبتمبر قضت محكمة الجنح بقالمة على المتهم “ب.ل” وهو طالب في المرحلة الثانوية، بعقوبة سنة حبسا نافذا و100 ألف دينار غرامة نافذة، بعد إدانته بتهمة نشر الإجابة المتعلقة بامتحان اللغة العربية على صفحة فيسبوك الخاصة به.

كما أمرت محكمة المسيلة بوضع المتهم “ج.م” رهن الحبس المؤقت لقيامه بتسريب موضوع اللغة العربية باستعمال الهاتف النقال، بعدما تم تأجيل قضيته إلى جلسة 13 سبتمبر 2020.
ودعا وزير التربية في تصريحات سابقة إلى الالتزام بتطبيق العقوبات الجديدة ضد المترشحين مرتكبي الغش والمتواطئين معهم، خلال مدة إجراء امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، التي تضمنها قانون العقوبات الجديد المتمثلة في المتابعات القضائية.


وأفادت وزارة التربية الوطنية، أن عدد المترشحين المسجلين لإجراء امتحان شهادة البكالوريا لهذا العام يتراوح ما بين 413870 مترشحا متمدرسا و223668 مترشحا من الأحرار، يؤطّرهم 192300 معلم.

وسخرت المديرية العامة للأمن الوطني 15379 شرطيا عبر جميع أرجاء التراب الوطني لتأمين 2147 مركز امتحان، من أجل ضمان السير الحسن للامتحانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.