تحوّل مشروع تربوي بسيط في إحدى ضواحي مدينة ليون الفرنسية إلى قضية مثيرة للجدل، بعد أن قررت ثانوية “أرنو-بيلترام” في بلدية ميزيو إطلاق اسم الملاكمة الجزائرية إيمان خليف على قاعة متعددة الاستخدامات داخل المؤسسة.

الخطوة التي جاءت بمبادرة داخلية من التلاميذ والطاقم التربوي، عقب تصويت جماعي، كانت تهدف إلى تكريم بطلة أولمبياد باريس 2024 في الملاكمة، وتقديمها كنموذج ملهم للشباب في مجالي الإصرار والمساواة. غير أن هذا القرار لم يمر مرور الكرام، إذ سرعان ما أشعل موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية، خصوصا من تيارات اليمين المتطرف.

النائبة عن حزب التجمع الوطني، تيفاني جونكور، كانت من أبرز المعارضين، حيث وصفت المبادرة بأنها “انحراف غير مقبول”، معتبرة أنها تعكس ما وصفته بتغلغل أفكار “الووكية” داخل المؤسسات التعليمية. ودعت السلطات الجهوية في أوفيرن-رون-ألب إلى التدخل الفوري لإيقاف المشروع.

من جهتها، سارعت السلطات المحلية إلى النأي بنفسها عن القرار، مؤكدة أنها لم تستشر بشأن تسمية القاعة، وشددت على أن سياستها في إطلاق الأسماء على المؤسسات التعليمية تفضل شخصيات فرنسية ترتبط بسياق تاريخي وقيمي وطني.

وفي السياق ذاته، أعلن نائب رئيس المنطقة، فيليب مونييه، اتخاذ إجراءات لتعليق المشروع.

ورغم هذا التصعيد، تؤكد إدارة الثانوية أن المبادرة ذات طابع تربوي بالدرجة الأولى، إذ جاءت ضمن أنشطة “نادي المساواة بين الجنسين”، بعد نقاشات حول اختيار شخصية ملهمة تعكس قيم النضال والالتزام.

وقدمت المؤسسة إيمان خليف باعتبارها رمزًا للإرادة والمساواة، وهو ما دفع المجتمع المدرسي إلى اختيارها بالإجماع تقريبًا.

الجدل لم يقتصر على الساحة السياسية، بل امتد إلى منصات التواصل، حيث عبّر نشطاء وشخصيات من اليمين المتطرف عن رفضهم الشديد، في تصريحات وصفت أحيانا بالحادة.

أمام هذا الوضع المتوتر، قررت إدارة الثانوية تأجيل حفل التدشين، الذي كان مقررًا في 7 ماي، إلى موعد لاحق. وأُبلغ أولياء الأمور بأن المشروع سيُعرض أولا على مجلس الإدارة في 23 جوان، بهدف توسيع دائرة النقاش وضمان توافق أكبر حوله.

وتأتي هذه القضية في سياق حساس، إذ سبق أن تعرضت إيمان خليف منذ عام 2024 لحملة انتقادات وتشكيك دولية، استهدفت هويتها الجندرية، وهو ما زاد من حدة التفاعل مع قرار تكريمها في فرنسا.

وبين من يرى في الخطوة مبادرة تربوية لتكريس قيم الإلهام والمساواة، ومن يعتبرها قرارا ذا أبعاد سياسية، تبقى قصة هذه القاعة مثالا على كيف يمكن لتفاصيل صغيرة داخل المدارس أن تتحول إلى نقاشات وطنية واسعة.