يتساءل الكثير من المواطنين عن مدى تفعيل منحة السفر التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء في ديسمبر الماضي.

فقد قرر الرئيس رفع قيمة المنحة من 95 يورو في السنة إلى 750 أورو للبالغين و300 أورو للقصر، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ بدءًا من جانفي 2025.

كما تقرّر رفع منحة الحج إلى 1000 دولار لكل حاج جزائري، ابتداءً من موسم الحج القادم.

وهو ما أثار العديد من الأسئلة حول كيفية تفعيل المنحة رسميًا وموعد بدء الاستفادة منها.

ومعَ مرور أسبوع منذ بداية جانفي لم يتلقَّ المواطنون أي توجيه رسمي بشأن كيفية التقديم أو المستندات المطلوبة للاستفادة من المنحة، مما جعل الكثيرين في حالة ترقب لمعرفة الخطوات القادمة.

انتظار النصوص الرسمية لتفعيل منحة السفر

وللحصول على توضيحات حول التفاصيل والإجراءات التي يجب على المواطنين اتباعها للحصول على هذه المنحة تواصلت منصة ” أوراس” مع بنوك جزائرية لتقديم إجابات شافية لهذه التساؤلات.

حيث أفادت مصادر مطلعة بأن البنوك الجزائرية لم تتحصل على أي نصوص تنظيمية من البنك المركزي ” بنك  الجزائر”  الذي تكفل بدء تنفيذ منحة السفر.

وفي حالة عدم صدور النصوص الرسمية من الجهات المخولة بذلك، ترى البنوك أن الإجراءات الخاصة بتفعيل منحة السفر لم يحن وقت تنفيذها بعد.

وبناءً على ذلك، أوضح مدير التسويق والاتصال للقرض الشعبي الجزائري، مهدي عليان، أن البنوك تبقى في الانتظار حتى تتوفر التوجيهات الرسمية لتوضيح الخطوات الواجب اتباعها.

فيما أشار المصدر ذاته أنه من المنتظر أن يتم إصدار هذه النصوص خلال الأيام القليلة المقبلة، مما سيسهل تحديد الإجراءات اللازمة وتمكين المواطنين من الاستفادة من المنحة وفقًا للمواعيد المحددة.

وقال  مصدر آخر :”إن تنفيذ القرار يتطلب دراسة دقيقة لتفادي أي تأثيرات سلبية أو مشكلات قد تطرأ أثناء التطبيق”.

وفي هذا السياق، أوضح أن تقييم جميع الجوانب المتعلقة بالقرار يعد خطوة أساسية لضمان نجاح تنفيذه.

لأول مرة منذ 1997

للإشارة تقدر قيمة المنحة المقدمة حاليا للمسافر الجزائري بـ100 أورو مقابل حوالي 15 ألف دينار.

ومنذ سنة 1997 يجري العمل بتعليمة بنك الجزائر (08-97) المتعلقة بحقوق الصرف للسفر إلى الخارج التي تحدد قيمة المبلغ السنوي لحق الصرف للتكاليف المرتبطة بالسفر بما يعادل 15.000 دج بالعملة الصعبة.

وثمّن خبراء ومراقبون وكذا مواطنون هذا القرار، الذي من شأنه  -حسبهم- أن يحفظ كرامة السائح الجزائري، ويخفض من تكلفة سفره بالنظر إلى اختلاف سعر الصرف بين البنوك و”السكوار”.

إجراءات تسبق التنفيذ

من جهة أخرى، أكد الخبير الاقتصادي، سعد سلامي، أن سريان القرار يتطلب صدور مراسيم تنظيمية يتم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية.

وأوضح أن القرارات تحتاج إلى قوانين أو مراسيم تنفيذية يتم دراستها من قبل لجان مختصة لتحديد تفاصيلها.

وأكد سلامي أن صدور المراسيم التنفيذية مرتبط بصلاحيات جهات حكومية مثل رئاسة الجمهورية والأمانة العامة للحكومة.

وأوضح أن لجان مختصة تعمل على صياغة هذه القوانين التنظيمية لتحديد المسؤوليات ومجالات التطبيق بدقة.

وأضاف أن هذه العملية تأخذ وقتًا قبل دخولها حيز التطبيق، إذ تحدد المراسيم التنظيمية التفاصيل المتعلقة بالجهات الوصية والمصادر المالية واللوجيستية.

وأشار إلى أن منحة السفر ومنحة الحج تحتاجان إلى هذه الإجراءات لضمان تطبيقها بشكل فعال.

وذكر سلامي أن القرار برفع منحة السفر يشمل جميع القطاعات المعنية بالسفر من وإلى الجزائر، باستثناء المتعاملين الاقتصاديين الذين يخضعون لقوانين خاصة.

وأشار الخبير إلى أن منحة السفر ومنحة الحج تهدف إلى تعزيز مستوى العيش الكريم للمواطنين.