الرئيسية » تحقيقات وتقارير » مزاعم كاذبة حول “الكراغلة” في الجزائر العثمانية

مزاعم كاذبة حول “الكراغلة” في الجزائر العثمانية

يقول الباحث الجزائر فوزي سعد الله إن المصادر الغربية الخاصة بتاريخ الجزائر في العهد العثماني والمتأثرون بها يقولون إن الكراغلة، وهم المولدون من زواج عثماني/جزائري محلي، كانوا ضحايا إقصاء عنصري من طرف الحُكّام العثمانيين، مضيفا أنهم قالوا أيضا وهو غير صحيح، إن الكراغلة، وبسبب الجزء غير العثماني من دمائهم، كانوا يُسرَّحون من الخدمة في الجيش الإنكشاري مبكرا دون أن يتجاوزا في أحسن الأحوال رتبة الـ: “بولوك باشي” التي تعادل برُتب اليوم النقيب.

وأوضح فوزي سعيد الله أنه ترسخت فكرة أنّ “الكراغلة”، جمعًا، و”كوروغلي” مفردًا، تعني على التوالي العبيد والعبد احتقارا لهذه الشريحة الاجتماعية، لأنها ليست “تركية” مَحضة لاختلاطها عرقيًا بالجزائريين، في حين أن وثائق الأرشيف الجزائري/العثماني المحفوظة في العاصمة الجزائرية التي تتضمن عقود الملكية والبيع والشراء وعقود الزواج والطلاق والتركات والأوقاف وغيرها، وهي وثائق رسمية، تقول شيئا آخر مختلفا تماما.

وأكد سعد الله أنّ شريحة الكراغلة ارتقت داخل الانكشارية إلى جميع الرتب العسكرية دون استثناء ووصلت إلى أعلى الرُّتَب في القوات البرية الجزائرية، خلال العهد العثماني، المعروفة بـ: الإنكشارية، مضيفا أنه لم تختلف أجور الكراغلة عن أجور زملائهم الانكشارية من غير الكراغلة، مثلما قد يُتصَوَّر.

وأوضح صاحب كتاب “الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم” أن الكراغلة وصلوا إلى أعلى الوظائف في الدولة، بما فيها الإدارية والسياسية على غرار منصب ناظر مؤسسة أوقاف الحرمين الشريفين، عالية الأهمية آنذاك، ووكيل بيت المال والباي، على غرار الحاج أحمد باي آخر بايات قسنطينة، والخزناجي الذي كان بمثابة الوزير الأول ونائب الداي، على غرار الخزناجي إبراهيم بن رمضان التركي (1728م/1731م)، وحسان بن خير الدين بربروس الذي كان أوّل كروغلي حَكم الجزائر في أربعينيات القرن 16م، فضلاً عن مناصب الفتوى والقضاء على غرار المفتي بن قارَمان (1619م/1627م) ومختلف الحرف والعلوم والفنون.

واعتبر سعد الله أنه إذا كان قد وُجد بعض التحفظ من قبل السلطات العليا تجاه الكرغلي في بدايات العهد العثماني بالجزائر، فلأسباب سياسية وقائية لِكون الكرغلي عادةً يَنتصر لأخواله الأهالي “الجزائريين” في المواقف السياسية والاجتماعية وليس إلى “العثمانيين”، وهو ما يؤكده العديد من الكُتّاب والباحثين الجزائريين والغربيين كالأمريكي جون وولف.

وأوضح صاحب كتاب “يهود الجزائر مجالس الغناء والطرب”، أن تسمية “الكراغلة” فلا تعني العبودية بمعنى استعباد الناس واسترقاقهم وإنما المقصود أنهم “عبيد السلطان” أي المتفانين في خدمة السلطان العثماني، بمن فيهم الموظفون السامون في الدولة العثمانية الذين شملتهم هذه التسمية. ولا علاقة لتسمية “الكراغلة” بالاستعباد، ناهيك عن عدم وجود وثائق أو نصوص أو أحداث تاريخية تؤكد أن الكراغلة، ولا غيرهم من الجزائريين، كانوا ينظرون إلى تسمية “الكرغلي” على هذا النحو أو أن الكرغلي رفضها أو احتج عليها معتبرا إياها إهانة ومَذَمّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.