انتشرت في الأيام الماضية قصص كثيرة على شبكات التواصل الاجتماعي تربط بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والعائلة اليهودية الأندلسية “ابن تبون” لاسيما بعد إعادة نشر دراسة تحليلية نشرها الدكتور مصطفى رجب من جامعة الأزهر بعنوان: وصية يهودا بن تبون لابنه شموئيل، والتي نُشرت سنة 2022!
ناشرو هذه الأفكار ربطوا بين الرئيس الجزائري وقالوا إنه ينحدر من عائلة «ابن تبّون» اليهودية-الأندلسية، وبأن اسمه «تبّون» مؤشر على صلة نسب مع يهودا بن تبّون (Judah ben Samuel ibn Tibbon) وأُسرته التي اشتهرت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين بترجمة النصوص اليهودية-العربية إلى العبرية.
أوراس جمعت بعض المعلومات وعادت إليكم في هذا التقصي لعرض حقيقة هذه المنشورات، وتوضيح أصول كل طرف.
من هي أسرة ابن تبّون اليهودية؟
أسرة «ابن تبّون» أو Ibn Tibbon هي عائلة يهودية أندلسية نشأت في غرناطة في القرن الثاني عشر، ثم هاجرت إلى جنوب فرنسا (منطقة بروفنس) بعد رفض الأندلسيين لها. وتُعد من أبرز العائلات التي تَرجمت في تلك الحقبة الأعمال الفلسفية والعلمية من العربية إلى العبرية.

من أبرز أفراد هذه العائلة: يهودا بن تبّون (حوالي 1120-1190) وهو طبيب ومترجم بارز.
وعُرف عن العائلة عملها ضمن سياق اجتماعي وثقافي يهودي-أندلسي، وليس لها امتداد معروف إلى شمال إفريقيا الإسلامي-العربي ضمن إطار العائلات المسلمة والعربية.
وبالتالي، فإن ذكر هذه الأسرة في المصادر اليهودية والتاريخية يضعها ضمن يهود الأندلس والمغرب القديم/بروفنس، وليس ضمن عائلات عربية مسلمة في الجزائر.
من هو الرئيس عبد المجيد تبّون وما هي أُصوله؟
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون وُلد في 17 نوفمبر 1945 بمدينة المشرية بولاية النعامة، ينتمي إلى عائلة جزائرية مسلمة، أبوه كان شيخا وعضوا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقد نشأ في بيئة عربية-أمازيغية في منطقة السهوب الجزائرية غرب البلاد.
مصادر السيرة الذاتية للرئيس لا تشير إلى أي جذور يهودية أو نسب لعائلة «ابن تبّون» الأندلسية. بل تؤكد أن العائلة من عمق الجزائر وبالضبط من منطقة بوسمغون، وسجلها الاجتماعي هو في القرى والمدن الغربية الجزائرية.
وعليه، لا يوجد في المصادر المتاحة حافز أو دليل يربط عائلته بتلك العائلة اليهودية التاريخية.
لماذا لا يمكن الربط بين الاسمين؟
أولاً: التشارك في لقب “تبّون” أو “بن تبّون” لا يعني بالضرورة صلة نسب أو جذور مشتركة، إذ قد يكون الاسم محلياً في الجزائر، أو مشتقاً من لهجة أو كلمة أمازيغية أو عربية محلية، بينما “ابن تبّون” اليهودية هو تحويل عبري/أندلسي للّقب.
ثانياً: هناك هوّة زمنية وجغرافية كبيرة: أسرة ابن تبّون يهودية نشأت في القرن الثاني عشر في الأندلس/بروفنس، بينما عائلة تبّون جزائرية معاصرة. ولا يوجد أي سلسلة أنساب معلنة تربط بينهما لاسيما في الحاضر القريب!
ثالثاً: المصادر التاريخية الموثوقة للعائلة اليهودية لا تذكر أنهم هاجروا إلى الجزائر أو ارتبطوا بعائلات عربية مسلمة في الجزائر.
السياق السياسي والاجتماعي للادّعاء
حسابات وهمية وأخرى معروفة بادعاءاتها الكاذبة روّجت هذه الشائعة، حيث يُستخدم اسم «تبّون» لربط صورة سياسية مع جذور غير موثوقة. وهناك ميل في بعض النقاشات إلى إعطاء قيمة للنسب أو الأصل؛ وقد أشار كثيرون إلى أن الإسلام لا يبالي أصلا بعرق الفرد أو نسبه بقدر ما يُعتدّ بالإسلام والعمل الصالح، وقد أسلم كثير من الصحابة من أصول يهودية أو غيرها، وأصبحوا من المؤمنين المكرّمين -يضيف المعلقون-
لذا، ربط الرئيس الجزائري بجدّ يهودي وهمي قد يكون مادة إثارة سياسية أو دسّ معلومات مُضلّلة بهدف تشويه أو نخر ثقة المجتمع المتعاطف بطبعه مع القضية الفلسطينية، وليس استناداً إلى معطيات تاريخية أو علم الأنساب، وبالتالي فإن الشائعة لا تمتلك سنداً من البحث العلمي أو التاريخي.
الإسلام لا يفرق بين عربي وأعجمي
تذكر مصادر السيرة النبوية أن عددا كبيرا من اليهود أسلموا في عصر النبي صلى الله عليه وسلّم، ولم يتم معايرتهم بعرقهم أو دينهم اليهودي السابق، بل حسن إسلامهم وأصبحوا من كبار الصحابة مثل عبد الله بن سلام رضي الله عنه وفي الحديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه : (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الله بن سلام أنه عاشِر عَشرة في الجنة).









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين