برز الدور الجزائري مجددًا في تأمين استقرار منظومة الكهرباء في تونس، في وقت واجهت فيه البلاد خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطًا على شبكة الطاقة بفعل موجة الحر وارتفاع الطلب على الكهرباء، ما دفع السلطات التونسية إلى اللجوء إلى تخفيف الأحمال بشكل دوري بين مختلف المناطق.

وكشف مصدر من وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، لمنصة “الطاقة” المتخصصة، انتهاء برنامج تخفيف الأحمال، ليؤكد أن الإمداد الكهربائي سيكون مستقرًا خلال الفترة المتبقية من الصيف، في ظل توقعات بعدم تسجيل درجات حرارة تتجاوز المعدلات الطبيعية، إلى جانب تكثيف عمليات الصيانة والمراقبة لشبكة الكهرباء.

وفي خضم هذه الأزمة، حضرت الجزائر كعامل دعم أساسي للشبكة التونسية، بفضل الربط الكهربائي الذي يجمع البلدين، والذي تبلغ قدرته نحو 600 ميغاواط وفق العقد السنوي، مع إمكانية تعديل حجم الإمدادات وفق احتياجات تونس والظروف التي تعرفها الشبكة.

وأكد المصدر ذاته، أن الجزائر “دائمًا متعاونة ومساندة” لتونس، مشيرًا إلى أن قدرات الربط الكهربائي تخضع في أغلب الأحيان لاحتياجات الجانب التونسي، غير أن الإمدادات لم تتجاوز سقف 600 ميغاواط خلال الفترة الأخيرة.

ولم تسجل الإمدادات الجزائرية انقطاعات إلا بشكل مؤقت خلال فترة الحرائق التي شهدتها الجزائر، حيث اضطرت، وفقا للمصدر ذاته، إلى وقف تصدير الكهرباء إلى تونس لعدة أيام، لأسباب مرتبطة بسلامة وأمن نقل الكهرباء في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرائق.

وأكد المصدر أن الإمداد الكهربائي الجزائري عاد بعد ذلك بصورة طبيعية، وأنه لا توجد حاليًا أي إشكالات مرتبطة به، بما يعكس أهمية الربط الكهربائي بين البلدين في دعم استقرار الشبكة التونسية خلال فترات الضغط على منظومة الإنتاج والنقل.

ولا يقتصر التعاون الطاقوي الجزائري التونسي على الكهرباء، إذ تبرز الجزائر أيضًا بوصفها المورد الرئيسي للغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء بتونس.

 وتشير أحدث البيانات إلى أن الغاز الجزائري يمثل نحو 65 بالمائة من إجمالي الغاز الطبيعي المستخدم في مزيج توليد الكهرباء التونسي خلال 2026، بينما يأتي الجزء المتبقي من الإنتاج المحلي.