استطاعت قصبة الجزائر أن تحجز مكانا لها في قائمة التراث العالمي، بفضل أصالة بناياتها، وموقعها المميز، وتنوع تاريخها.

وتأخذ القصبة، زائريها في رحلة عبر الزمن، فكل رقعة منها، شارعا كانت أو منزلا أو زقاقا أو قصرا أو مسجدا، تحمل قصة مرتبطة بحقبة تاريخية مختلفة.

وألهمت هذه المدينة العجيبة، العديد من الفنانين، فمَن من شيوخ الشعبي لم يتغنى بها، وكم غازلت الرسامين ليُبدعوا بلوحات فنية تُصوّر لنا القصبة في أبهى حلّتها.

ورغم كلّ هذا، تعاني القصبة اليوم، من الأوضاع الكارثية التي آلت إليها وهي تستنجد منذ سنوات بالمسؤولين ليعيدوا لها بياضها الناصع الذي تآكل لتصبح قصبتنا شاحبة.

“القصبة في خطر”.. من يستجيب؟

قال عالم الآثار المختص في صيانة وترميم التراث الثقافي المادي الثابت والمنقول، خليفة ضيفي، في حديثه لمنصة “أوراس”، إن واقع مباني القصبة “جد كارثي”، فبعضها انهار وسقط، والبعض الآخر مصنّف في منطقة الخطر، كونه مهدد بالسقوط في أيّة لحظة نتيجة التصدعات والشروخ والتشققات وهشاشة مواد بنائها.

وأبرز خليفة ضيفي، أنه تمّ اتخاذ إجراءات منذ سنوات لتفادي سقوط هذه المباني، بوضع دعامات خشبية، إلا أنه من المفروض أن تُغيّر هذه الدعامات من فترة لأخرى أو يتم وضعها ظرفيا قبل الشروع في أي عملية ترميم.

وأكد لنا الخبير في ترميم التراث، أن مباني القصبة في خطر، مشددا على ضرورة تسريع عمليات الترميم لاسيما وأن عديد المباني شاغرة بسبب تخلّي أصحابها عنها.

وأضاف محدّثنا:” الخطر الأكبر يواجه قاطني القصبة والسياح لأن الممرات السياحية والمباني مهددة بالسقوط.

وأشار خليفة ضيفي، إلى أن قصبة الجزائر تحتاج عمليات ترميم لمختلف المواد التي تتكون منها المباني أو الدويرات.

الترميم.. بين العشوائية والندرة

أكد عالم الآثار ذاته، أن عديد المقاولين والمهندسين والأثريين والمرمّمين ينتظرون فتح الأبواب أمامهم ليساهموا في عمليات الترميم.

وتأسف ضيفي، لعدم فتح مجال الترميم أمام المؤسسات التي تمتلك الإمكانيات، مشيرا إلى أن القصبة تخضع لعمليات ترميم قليلة.

من جهة أخرى يقول خليفة ضيفي:” مع ازدهار السياحة في منطقة القصبة، أصبح بعض قاطنيها يقومون بعمليات ترميم عشوائية تضر بمبانيهم، لاستقبال السياح والاستفادة من مداخيل مادية”.

رغم “المأساة” القصبة قبلة السواح

تنظم وكالات السياحة والأسفار الجزائرية، خرجات سياحية لمدينة القصبة العتيقة.

في هذا الصدد، كشف زكريا جيلالي عياد، وهو مدير وكالة سياحية تُنظم خرجات للقصبة، أن هناك تطوّرا ملحوظا من حيث إقبال الجزائريين على زيارة القصبة، مشيرا إلى أن فئة الشباب الأقل إقبالا على اكتشاف المعالم التاريخية للقصبة.

وأبرز زكريا جيلالي عياد، في حديثه لمنصة “أوراس”، أن هناك بعض النقائص التي تعرفها هذه المنطقة السياحية، مشيرا في هذا السياق، إلى ضرورة تأطير الوكالات والمرشدين المهتمين بالخرجات السياحية إلى القصبة لتمكينهم من التعريف بواحدة من أجمل الأماكن المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

واشتكى محدّثنا، من عدم إعادة ترميم القصبة وبعض الأماكن الهشة الموجودة بها، داعيا كذلك إلى توفير مطاعم ودورات مياه تليق بزوارها.