امتدادا لمواقف عظيمة سابقة، أقرّت إسبانيا مجموعة إجراءات جديدة ضد الكيان الصهيوني تهدِف لوقف الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن كل ما فعلته دولته حتى الآن ضد الكيان الصهيوني لم يفلح في تخفيف مُعاناة أهل غزة والضفة الغربية بعد قرابة عامين من المأساة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني، أن حكومته قرّرت تنفيذ حُزمة إجراءات إضافية فورية، من أبرزها إغلاق الموانئ الإسبانية أمام السفن “الإسرائيلية” التي تحمل أنظمة عسكرية، وإغلاق المجال الجوي أمام كل الطائرات التي تحمل أسلحة أو ذخائر إلى الكيان.

الإجراء الأخير، يُعتبر امتدادا لعشرات الإجراءات والتصريحات الإسبانية السابقة ضد الكيان الصهيوني، فهل تَبادر إلى ذهنك أو تساءلت يوما، لماذا كل هذا الدعم الإسباني للدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني؟

تاريخ من الدعم

لم تتكوّن علاقات دبلوماسية لإسبانيا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلا في عام 1986، بعد أن أصبحت عضوا في السوق الأوروبية المشتركة (الاتحاد الأوروبي حاليا).

وخلال حرب أكتوبر 1973، منعت إسبانيا استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لقواعدها العسكرية في إسبانيا لإرسال الأسلحة إلى “إسرائيل”.

وتعد إسبانيا من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1974 كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ورغم أنها أقامت علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، إلا أن المملكة الإسبانية أبقت منذ ذلك الحين على دعمها لفلسطين وشعبها، وكذلك رفضها لاحتلال أراضٍ عربية أيضا.

وواصلت إسبانيا دعمها الثابت للقضية الفلسطينية في كل المؤتمرات القارية والعالمية، بالارتكاز على الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في تقرير المصير.

وتمنح مملكة إسبانيا، فلسطين مساعدات مالية سنوية – زادت مؤخرا-، وتنخرط مؤسّسات إسبانية ومنظمات غير حكومية عديدة في مشاريع تحسين قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والتنمية الاجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزّة.

“إسرائيل” ليست أحسن من روسيا

ازدواجية المعايير في التعامل مع الكيان الصهيوني وروسيا مثلا، جعل المتحدّثة باسم الحكومة الإسبانية، بيلار أليجريا تنتفض فى تصريحات لقناة ” كادينا سير” الإسبانية قبل أيام.

وقالت أليجريا: “ما تشهده غزة الآن مجزرة، فالأطفال ورضع يموتون جوعا وأكثر من 60 ألف حالة وفاة. والوضع أصبح مأساويا، ومن المهم أن تظهر الرياضة موقفا مشابها لما حدث فى روسيا”، مضيفة أن على الاتحاد الدولي للدراجات واللجنة الأولمبية الدولية (IOC) أن تتحرك بقوة لاتخاذ قرار واضح”.

وتصاعد الجدل بشكل أوسع مع استمرار مسابقة إسبانيا للدراجات، والتي تشهد احتجاجات شبه يومية مؤيدة لفلسطين تستهدف فريق دولة الاحتلال “بريمير تيك”.

ورغم أن الفريق اضطر لتغيير قميصه وحذف أي إشارة تدل على “إسرائيل” حرصا على سلامة اللاعبين، إلا أن ذلك لم يوقف التظاهرات الدائمة ضده، وأجبر المنظمين على تقليص بعض المراحل في المسابقة الدولية من أجل ذلك.

لسان حال الجماهير..

امتدادا لموقف الدولة، اختارت الجماهير داخل الملاعب الإسبانية وكما كانت دائما الانحياز إلى القضية الفلسطينية، حيث شوهدت أعلام فلسطين مرفوعة بمدرجات الملاعب في مناسبات كثيرة، في ظل العدوان الذي تشنّه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزّة حاليا وقبله أيضا.

ويعدّ مشجعو فرق الأقاليم بالمملكة الإسبانية الأكثر دعما لفلسطين؛ ومن بينهم فريق “ريال سوسيداد” بإقليم الباسك، وكذلك فرق إقليم الأندلس ومن بينها غرناطة وإشبيلية وقادش، وأيضا إقليم كاتالونيا بقيادة نادي برشلونة.

تبنّي المواقف المشرّفة

الإسبانيون رفعوا درجات تضامنهم الرياضي كثيرا مؤخرا؛ حيث أجبروا 7 لاعبين صهاينة على الانسحاب من المشاركة في بطولة سيستاو الدولية للشطرنج المقامة في إقليم الباسك الإسباني، بعد دعوة اللجنة المنظمة للبطولة لهم لعدم المشاركة من الأساس أو اللعب تحت راية الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE).

وتأتي هذه الخطوة احتجاجا من اللجنة التي تنظّم البطولة، على جرائم الإبادة التي ترتكبها الحكومة الصهيونية في قطاع غزة منذ أكثر من 23 شهرا.

وكانت مجموعات إسبانية داعمة لفلسطين قد دعت إلى مظاهرة يوم السبت في ساحة كاسكو في سستاو، احتجاجا على مشاركة محتملة للاعبين السبعة في البطولة.

شعب يحِب فلسطين والأحرار

في ماي 2023، وقبل طوفان الأقصى بأشهر نشر موقع “Yougov” نتائج استبيان طرحه على فئة واسعة، حول موقف مواطني الولايات المتحدة الأمريكية وغرب أوروبا من الصراع الفلسطيني/”الإسرائيلي”.

وتضمّن الاستبيان سؤالا حول الجانب الذي يميلون للتعاطف معه في هذا الصراع الذي يمتد لعقود طويلة، وجاءت النتيجة أن الإسبان هم الأكثر ميلًا للتعاطف مع الفلسطينيين، بينما كان الأمريكان الأكثر تعاطفا مع الجانب “الإسرائيلي”.

ولك أن تتخيّل حجم التضامن في الأوساط الإسبانية حاليا، بعد كشف هجمية الصهاينة أكثر، خلال عامين من التقتيل والتهجير والتشريد والتجويع لمئات الآلاف من الأبرياء في رقعة صغيرة.

أين الإخوة؟

خِتاما.. هذا المقال ليس لمدح هذا البلد أو لتبييض صورة دولة سالت على أرضها دماء المسلمين حتى ارتوت، لكنه مقارنة يُراد بها التساؤل: أين إخوة غزّة وجيرانها من إسبانيا؟