أعلنت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة عن نتائج تقرير حقوقي أكدت فيه قيام الجيش الإسرائيلي باستهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل متعمد مما يرقى إلى وصفه بجريمة إبادة جماعية. وقوبل هذا التحقيق برفض رسمي حاد من وزارة خارجية الاحتلال التي وصفت التقرير بالعمل الدعائي والافتراء الكاذب والمسرحية الهزلية التي تفتقر لآليات التحقق والمصداقية.

أدلة قنص الأطفال وتدمير البنية التحتية الطبية بغزة

وأكدت اللجنة الأممية التي ترأسها القاضي الهندي السابق سرينيفاسان موراليدهار وتضم ثلاثة من كبار رجال القانون الدولي وجود نمط سلوكي منظم للجيش الإسرائيلي يعكس استراتيجية واضحة لتدمير مستقبل الشعب الفلسطيني وتكريس نية الإبادة الجماعية.

وشملت هذه الممارسات عمليات القنص وإطلاق النار المتعمد على الأطفال وتدمير المستشفيات ومراكز رعاية الأمومة والمدارس والاستخدام العشوائي للذخائر المتفجرة، موضحة أن استهداف الأطفال في غزة استمر حتى بعد التوصل لاتفاق الهدنة مع حماس في شهر أكتوبر.

ودعمت اللجنة تقريرها بمقابلات مع ضحايا وعائلات وعاملين في القطاع الصحي حيث أكد 17 طبيباً ومسعفاً رؤية نمط متكرر لأطفال مصابين برصاصات مفردة وموجهة بدقة بما ينفي فرضية النيران العشوائية أو العرضية.

ورصد التقرير شواهد ميدانية مروّعة من بينها قيام جنود الاحتلال في مخيم جباليا بإطلاق النار على طفل يبلغ من العمر 16 عاماً ثم دهس جسده بالدبابات وتمزيقه.

وفي واقعة أخرى بخان يونس أظهر التحليل قيام قناصة إسرائيليين باستهداف طفل في الـ15 من عمره كان يحمل راية بيضاء برصاص من عيار 338 ومن مسافة قريبة بلغت 200 متر فقط وقاموا بقنص شقيقه الذي هب لإنقاذه ومن ثم قنص والدتهما.

ولفت التقرير إلى أنه عندما خرقت إسرائيل التهدئة في 18 مارس 2025 بوابل من القصف العنيف فإن غالبية القتلى الذين سقطوا في ذلك اليوم والبالغ عددهم 404 أشخاص كانوا من النساء والأطفال.

جرائم الحرب بالضفة وشهادة عاصفة حول إعدام الطفل جاد الله

وعلى صعيد الانتهاكات في الضفة الغربية وثقت اللجنة الأممية نمطاً منظماً لجيش الاحتلال يستهدف الفتية والأطفال الذكور وتعريضهم لسوء المعاملة والتعذيب أثناء عمليات الاعتقال والاحتجاز وهو ما يمثل جرائم حرب صريحة مع تقاعس السلطات عن حماية الصغار من اعتداءات المستوطنين.

وتحدث عضو اللجنة والمفوض السابق لحقوق الإنسان في أستراليا كريستوفر سيدوتي في مؤتمر صحفي بجنيف بمرارة عن قصة الطفل جاد جاد الله البالغ من العمر 14 عاماً والذي أطلق عليه الجنود الرصاص في شهر فبراير خارج منزله بغور الأردن وتركه ينزف حتى الموت على مدار 45 دقيقة دون تقديم أي إسعافات طبية، بل قاموا بوضع حجر بجانب جثمانه لمحاولة اتهامه زيفاً بأنه كان مسلحاً وأطلقوا رصاصاً تحذيرياً على والدته لمنعها من إنقاذه.

ورفضت قيادة الجيش الإسرائيلي التعليق على التقرير، مُحيلة الأمر لبيان الخارجية التي زعمت أن التقرير يخفي أدلة الفظائع الإرهابية ويتجاهل الجرائم المرتكبة ضد الأطفال الإسرائيليين ومتمسكة بإنكار تهمة الإبادة الجماعية المستمر منذ عام 2023.

وفي المقابل وجه الحقوقي الدولي سيدوتي تساؤلات حادة ومباشرة للقادة السياسيين والعسكريين في تل أبيب حول طبيعة الثقافة العسكرية التي يزرعونها في نفوس جنودهم وتسمح لهم بترك طفل ينزف حتى الموت، مشدداً على أن كل من خدم في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي بقطاع غزة منذ أكتوبر 2023 يجب قانوناً اعتباره مشتبهاً به في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، مطالباً المجتمع الدولي بالانتقال من مرحلة الإدانة والاستنكار الشفهي إلى اتخاذ إجراءات فعلية تستهدف المؤسسات الإسرائيلية.