خرج تلاميذ الثانويات، في إضراب في مختلف ولايات الوطن، مطالبين بتخفيف الحجم الساعي للدراسة.
وأثارت القضية، جدلا واسعا، كون الإضراب جاء منظما ومنسّقا من طرف تلاميذ وهم قُصّر.
وانتشرت فيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتلاميذ في مسيرات للمطالبة بتخفيف الحجم الساعي.
“إثارة الفوضى”
قال الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، في بيان له، إن هناك تصاعدا للنشاط على صفحات الفضاء الأزرق يديرها مجهولو الهوية والمكان، متسترين بحسابات وهمية تهدف إلى نشر معلومات مغلوطة وتحريض أبنائنا على إثارة الفوضى وزعزعة استقرار المؤسسات التربوية.
وأبرز الاتحاد الوطني الأولياء التلاميذ أنه يتابع بقلق بالغ ما يحدث من محاولات لزعزعة استقرار قطاع التربية والتعليم.
ودعا الاتحاد، كافة أفراد الجماعة التربوية من أولياء ومعلمين وإداريين وعمال مهنيين إلى توعية أبنائنا بعدم الانجرار وراء الدعوات “المضللة” التي تنشرها بعض الصفحات المشبوهة.
وطالبت الجهة ذاتها بالتوجه إلى الإدارة الطرح الانشغالات والمطالب بشكل قانوني وحضاري بعيدا عن أي مظاهر للعنف الذي لا يخدم إلا أعداء الوطن.
ودعا الاتحاد إلى تفعيل القنوات الحوار البناء كوسيلة مثلى لتعزيز الثقة، وإطلاق أفكار جديدة تساهم في تطوير المنظومة التربوية ودفعها نحو الأفضل.
نحو تخفيف الحجم الساعي
أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أمس الإثنين، أن القانون الأساسي الجديد، يتضمن عديد المكتسبات من شأنها أن تساهم في تحقيق جودة التعليم، خاصة فيما يتعلق بتطوير المناهج والمواد الدراسية، إلى جانب التخفيف من الحجم الساعي لكل من التلاميذ والأساتذة، مما يتيح بيئة تعليمية أكثر توازنًا وفعالية.
وأوضح الوزير، أن هذا القانون يأتي في إطار توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي يحرص على ضمان تعليم نوعي ومرافقة العملية البيداغوجية في مختلف الأطوار التعليمية.
وأضاف أن لجنة وطنية تم تشكيلها خصيصًا لبحث جودة التعليم، ومن المقرر الإعلان عن نتائج أعمالها قريبًا.
ماذا عن تقرير مجلس المحاسبة؟
أبرز مجلس المحاسبة في آخر تقرير له، أن وثيقة “المدرسة الجزائرية ورهانات الجودة- الإطار الاستراتيجي 2015-2023” تؤكد أن النظام المدرسي الجزائري يُعتبر من أدنى الأنظمة في العالم.
وأشار مجلس المحاسبة، إلى أن الحد النظري الأدنى المتمثل في 32 أسبوعا سنويا، لا يتم دوما تحقيقه، دون احتساب الانقطاعات المتكررة عن العمل.
في حين يبلغ متوسط المدة السنوية للتعليم الابتدائي العالمي والأوروبي من 36 إلى 38 أسبوعا على التوالي.
وبخصوص تدريس الرياضيات، بلغ الحجم الساعي لتدريس هذه المادة في الجزائر 720 ساعة، بينما بلغ 960 ساعة في تونس 900 ساعة في فرنسا.
محاولة لفهم التلاميذ
تقول الأخصائية الأسرية، آمال حفصة زعيون، أن إضراب التلاميذ ليس بالجديد إلا ان هناك بعض المتغيرات التي ساهمت في دفعهم للخروج هذه المرة. وفي حديثها عن هذه المتغيرات، أشارت آمال حفصة زعيون في تصريح لمنصة “أوراس” إلى “قرار تقييد الدروس الخصوصية” التي كانت تمثل ملجأ لكثير من التلاميذ أو أغلبهم من أجل تلقي الدعم وفهم الدروس التي لم يعد المنهاج التعليمي في المؤسسات التربوية يحققه.
بالإضافة إلى تخوف بعض التلاميذ من الاخفاق الدراسي بسبب هذا القرار، وكذا إدراك التلاميذ بفشل النظام التعليمي في القيام بدوره لاستخدامه الأساليب القديمة وطول البرنامج بالأخص لتلاميذ الأقسام النهائية برغم محاولات الوزارة الوصية إجراء إصلاحات، تضيف زعيون.
وعلى صعيد آخر، أبرزت محدّثتنا، أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في نشر فكرة الإضراب بين التلاميذ ودفعهم للخروج.
وأضافت: “على السلطات المكلفة بالأمن السيبراني متابعة هذا الأمر، كي لا يخرج الإضراب من حيز حرية التعبير إلى انزلاقات أمنية واستغلال تجمعات التلاميذ لأغراض تضر بالأمن العام”.
وشدّدت الأخصائية الأسرية ذاتها، على أن التلاميذ المضربين هم في سن المراهقة ومن غير الممكن التحكم في أفعالهم، لذا على الأولياء توجيههم لما ينصب في مصلحتهم.
وفي الوقت الذي ترى فيه آمال حفصة زعيون، أن الرغبة في التعبير بحرية أمر إيجابي ومطلوب، تحذر كذلك من كيفية التعبير.
وقالت: “ترك مقاعد الدراسة والانصياع إلى الدعوات للخروج في تجمعات وإضرابات دون معرفة من وراءها، قد ينجر عنه نتائج سلبية على تحصيلهم الدراسي وعلى الأمن العام الاجتماعي”.
دعاية منع دروس الدعم
انتشرت مؤخرا، شائعات تفيد بمنع الدولة دروس الدعم والدروس الخصوصية.
وأبرز وزير التجارة الداخلية الطيب زيتوني، أن المعلومات المتداولة تضمنت خلطا كبيرا للتلاعب بالرأي العام.
وأوضح زيتوني، أن هناك مدارس تُدرس اللغات ولديها تصريح سجل تجاري لممارسة هذا النشاط.
وأشار الوزير، إلى أن بعض مدارس اللغات تمارس نشاطات أخرى غير تلك المعلن عليها، وهو أمر مخالف للقوانين.
وتابع: “وطلبنا منهم البقاء في الإطار الذي يخوله القانون والسجل التجاري، وفي حال ترغب في إضافة نشاط آخر عليك تغيير ذلك في السجل التجاري”.
وأكد زيتوني، أنه ليس ضد الدروس الخصوصية، معتبرا أن بعض التلاميذ في حاجة إلى دروس الدعم، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة أن تمارس في الأطر القانونية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين