تحوّلت السودان في ظرف وجيز إلى ساحة معركة جديدة ومنطقة نزاع، تُضاف إلى عدد الأزمات التي تشهدها الدول الإفريقية.

ورغم أن طرفي الصراع أبرما هدنة تبدأ يوم غد الخميس وتستمرّ 7 أيام إلا أن المخاوف تتزايد حول مستقبل الدولة الشقيقة.

وكون الجزائر جزء من إفريقيا، وتفصلها بلدان مجاورة فقط عن السودان، فُتحت التساؤلات عن إمكانية تأثير الأزمة هناك عليها.

في هذا الصدد، قال الباحث في الدراسات الاستراتيجية، نبيل كحلوش، إن تهديد الأزمة في السودان أمن واستقرار الجزائر، أمر وارد جدا من الناحية الجيوبوليتيكية.

وأوضح في حديثه لمنصة “أوراس”، أن هذا الأمر ممكن بحكم أن الجوار الإقليمي للسودان يتمثل في ليبيا من الشمال الغربي، والتشاد من الناحية الغربية.

وأردف يقول:” وهذا يعني بأن زعزعة الاستقرار السوداني سيؤدي إلى نزوح كبير ليبي، مع تنسيق بين الميليشيات السودانية والليبية، ما قد يجعل ليبيا أكثر اضطرابا، الأمر الذي يؤثّر بشكل غير مباشر على الجزائر”.

ولفت نبيل كحلوش، إلى أن النزوح إلى التشاد يؤثّر بدوره على النيجر والتي تؤثّر بدورها على الجزائر.

ويرى محدّثنا أنه من الناحية الإقليمية يمكن للتهديد السوداني أن يؤثر على الأمن الجزائري، مشيرا إلى أنه لحد الآن بعيد بحكم البعد الجغرافي.

وكانت وسائل إعلام دولية قد ربطت بين زيارة وزير الخارجية أحمد عطاف إلى منطقة الساحل، أين التقى بمسؤولين رفيعي المستوى بالنيجر ومالي وموريتانيا، والأوضاع في السودان.

في هذا الصدد، أبرز الباحث في الدراسات الاستراتيجية، أن الجولة التي قادت أحمد عطاف إلى دول الساحل، تُعتبر خطوة استباقية لتأمين العمق الاستراتيجي.

وأكد نبيل كحلوش، أن زيارة وزير الخارجية إلى موريتانيا ثمّ مالي ثم النيجر، كانت دقيقة ومحسوبة بشكل واضح جدا.

وأشار كحلوش، إلى أن هذه المناطق يمكن أن نسميها بالخط الناري في الساحل أو الحزام الأمني لدولة الجزائر.

وأضاف: “الأمن القومي للجزائر يتمثل في أمن دول الساحل الثلاثة ذاتها التي تفوق مساحتها مجتمعة 3 مليون كم مربع ما يضطرّ الجزائر إلى تأمين هذه المنطقة بشكل كبير”.

 

وعن إمكانية توسّط الجزائر لحلّ الأزمة، يرى الخبير ذاته أن الأمر وارد جدا بدليل أنها راسلت منذ الأسبوع الأول هيئات إقليمية ودولية، بالإضافة إلى كون السودان دولة عربية وعضو في جامعة الدول العربية التي ترأسها الجزائر في هذه الفترة.

وذكر كحلوش أن زيارة وفد سعودي رفيع المستوى للجزائر مؤخرا، وملاقاته برئيس الجمهورية، يشير إلى وجود تنسيق بين الرياض والجزائر العاصمة فيما يخصّ حل الأزمة السودانية كون السعودية تحتضن مبادرة بهذا الخصوص.