حذّر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد الكريم بن المبارك من تداعيات التهديدات الجديدة بمنطقة الساحل على الأمن الإقليمي، معتبرًا إياها من أكثر المناطق حساسية وتأثرًا بالاضطرابات المتسارعة التي تجاوزت حدود دول الساحل الصحراوي.
وشدّد بن مبارك، خلال ندوة نشطها اليوم السبت بمقر الحزب، على أن الساحل الإفريقي يشهد تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة، أبرزها تنامي الإرهاب والجماعات المتطرفة، وتفكك مؤسسات الدولة، وتزايد التدخلات الأجنبية التي عمّقت هشاشة الأوضاع.
وأوضح أن هذه التطورات، وفق رؤية “الأفلان”، تفرض على الدول المجاورة، وفي مقدمتها الجزائر، التحلي بيقظة دائمة واعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى لمواجهة المخاطر المتصاعدة.
ويرى بن مبارك أن الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي وعمقها الإفريقي وتاريخها التحرري، معنية بمصير منطقة الساحل ككل، مؤكدًا أنها لم تتعامل يومًا مع أزماته بمنطق ردّ الفعل، بل وفق رؤية دولة ذات سيادة.
وأضاف أن الجزائر تضطلع بثلاثة أدوار محورية في المنطقة، تشمل الوساطة لإنهاء النزاعات، وتعزيز التعاون الإقليمي ضد التهديدات العابرة للحدود، وتمويل مشاريع تنموية عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي.
وأشار إلى أن السياسة الجزائرية تضع استقرار الساحل في صلب أولوياتها، باعتباره عمقًا أمنيًا واستراتيجيًا حيويًا، مؤكّدًا أن تحقيق هذا الاستقرار لا يكون عبر التدخلات الأجنبية أو فرض الحلول بالقوة.
ولفت بن مبارك إلى أن الدبلوماسية الجزائرية ترتكز على ثوابت واضحة، تشمل احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول السياسية السلمية، ورفض عسكرة الأزمات والقواعد الأجنبية في إفريقيا.
وتابع أن هذه المقاربة أعادت للجزائر مكانتها الإقليمية والدولية، وجعلت منها فاعلًا موثوقًا وصوتًا مسموعًا في القضايا الإفريقية والدولية.
وجدّد التأكيد على أن التحديات التي تواجهها القارة ليست أمنية فقط، بل هي امتداد لإرث استعماري قديم وتجليات جديدة لاستعمار حديث يكرّس التبعية ويعيق مسارات التنمية.
ومن هذا المنطلق، شدد على أن بناء إفريقيا آمنة وسيدة يمر عبر تبني حلول إفريقية خالصة، تنطلق من خصوصيات القارة وتستجيب لتطلعات شعوبها في الحرية والكرامة والتنمية.
وختم بالتأكيد أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تهديدات، تفرض الوعي السياسي والالتفاف حول الدولة والدفاع عن الخيارات السيادية للجزائر دون مزايدة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين