بعد مطالب عدة بفرض رقابة على المحتوى المخلّ على منصات التواصل الاجتماعي، ها هي السلطات الأمنية تضرب بيد من حديد، من خلال محاربة “المؤثرين” الذين يروّجون لمحتوى يمسّ بقيم المجتمع الجزائري.
وفي إطار محاربة الجرائم المتعلقة بالمساس بالآداب العامة، أوقفت المصالح الأمنية لولاية عنابة، 3 “مؤثرات”، تتراوح أعمارهن ما بين 25 و33 سنة، مشتبه فيهن في قضية إنتاج مقاطع فيديو مخلة بالحياء، وعرضها لأنظار الجمهور عبر شبكة الأنترنت.
وحسب بيان للمصالح ذاتها، فإنّ المشتبه فيهنّ عملن على إغراء الأشخاص من الجنسين، قصد تحريضهم على الفسق وفساد الأخلاق بالإشارة والأقوال والصور.
وتتورّط “المؤثرات” المعنيات أيضا، في قضية انتحال مهنة، وتعريض سلامة الأشخاص الجسدية مباشرة للخطر، بالانتهاك المتعمد لواجب من واجبات الاحتياط التي يفرضها القانون وممارسة نشاط خارج موضوع السجل التجاري.
وللإشارة، فإنّ هذه ليست المرّة الأولى التي أوقفت فيها المصالح الأمنية، “مؤثّرين” يروّجون لمحتوى يخلّ بالآداب العامة ويحرض على الرذيلة، حيث تمّ مؤخرا توقيف من يدعى “كوكو القرش” و”اللورد جيجي”.
قانون “أخلقة مواقع التواصل” أصبح ضرورة
على خلفية “التأثير” السلبي المتزايد لبعض “مشاهير” السوشل ميديا في الجزائر، ترى المحامية أمينة شمامي، أنّه أصبح من الضروري صياغة قانون يهدف إلى “أخلقة” مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرجع ذلك، وفق ما أوضحت المحامية في تصريح لأوراس، لتحديات عدة وآثار سلبية تترتب على الاستخدام غير المنضبط لهذه المنصات، قائلة “لابد من حماية الأفراد من التشهير والإساءة في مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت بيئة خصبة لانتشار الشائعات والتشهير بالأفراد، مما يضر بسمعتهم وحياتهم الشخصية”.
وأكدت المتحدّثة ذاتها أيضا، أنّ “وجود قانون إطار أمر ضروري لحماية الأطفال والمراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي وحمايتهم من الاستغلال من قبل جهات تهدف للتلاعب بأفكارهم والإضرار بهم وبأوليائهم ” مشدّدة على حماية القُصر.
وأشارت شمامي، في هذا السياق، إلى انتشار الأخبار الكاذبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت على حد تعبيرها، “عملة متداولة يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي”.
قوانين تنظم استخدام مواقع التواصل
كشفت المحامية أمينة شمامي، أنه توجد في الجزائر فعلا قوانين تنظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتعاقب الأشخاص الذين ينتهكون القوانين.
ويتعلّق الأمر خصوصا، وفق المحامية ذاتها، بالتشهير والافتراء والتحريض على العنف أو الكراهية وغيرها من الجرائم التي حددها قانون العقوبات وكذا القانون المتضمن للقواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها 09-04.
وأوضحت المتحدّثة ذاتها، أنّ قانون العقوبات، يعاقب على “نشر معلومات كاذبة أو تزوير الحقائق أو التشهير بالأفراد عبر الإنترنت ويحمي المعطيات الشخصية من التعدي عليها”.
وفي حال كان الشخص يعاني من مضايقات أو تشهير، يمكنه اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقه، حيث يمكن تقديم شكوى ضد الشخص الذي يسيء استخدام هذه المنصات وفقا لقانون الاجراءات الجزائية.
وبالنسبة للقانون الثاني، فإنّه “ينظم العديد من الأنشطة على الإنترنت ويحظر بعض السلوكيات مثل نشر الأخبار الكاذبة أو التعدي على الصورة أو التهديدات أو المضايقات”.
حرية التعبير مضمونة في حدود
على خلفية توقيف العديد من “المؤثرين” تساءل بعض المتابعين عما كان ذلك يمثل تقييدا لحرية التعبير، لتؤكد المحامية أمينة شمامي، أنّ “حرية التعبير مضمونة بموجب دستور 2020 في الجزائر”.
وأوضحت المتحدّثة ذاته، أنّ الدستور ينص في المادة 49 على أن “حرية التعبير والرأي مكفولة”، وأن “المواطنين لهم الحق في التعبير عن آرائهم بحرية سواء عبر الإعلام أو وسائل الاتصال المختلفة، بما في ذلك الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وإن لم تذكر صراحة”، حسب قولها.
ورغم أن هذه الحرية مكفولة، إلا أنّ الدستور الجزائري وضع أيضا حدودا لها، “حيث يجب أن تمارس في إطار احترام حقوق الآخرين، والنظام العام والآداب العامة، وقيم المجتمع”، أي أنها “غير مطلقة بل مقيدة بالقوانين التي تحظر نشر الكراهية أو التحريض على العنف أو الأخبار الكاذبة أو التشهير او نشر الرذيلة”.
في هذا السياق، أكدت المحامية، أنّه إذا استخدم “المؤثرون” منصاتهم “بشكل غير مسؤول أو نشر محتوى يضر بالقيم الاجتماعية، مثل نشر العنف والكراهية أو الاستغلال، أو غيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجنائي فإن هذا يتطلب التدخل للحفاظ على المجتمع و الأمن في الوطن أولا وأخيرا”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين