حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش، من أن نظام التجارة العالمي القائم على القواعد أمام خطر الخروج عن مساره بسبب تفاقم الديون وازدياد الرسوم الجمركية وانعدام الأمن المالي في الدول الناشئة.

وأوضح غوتريش خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن العديد من الدول تواجه أزمة مديونية، مما يجعلها تنفق أموالا على خدمة الدين أكثر مما تخصصه لتمويل قطاعات هامة مثل الصحة والتعليم، مؤكدا أن الدين العالمي ازداد بشكل كبير، في حين لا يزال الفقر والجوع.

وأضاف المتحدث ذاته، إن الهيكلية المالية العالمية لا توفر شبكة أمان كافية للدول النامية، مما يهدد استقرار نظام التجارة العالمي، مشيرا إلى أن التجارة والنمو الاقتصادي يمران بـ”دوامة من التغييرات“، مع نمو يمثل ثلاث أرباع النمو الاقتصادي العالمي في الدول النامية وازدياد تجارة الخدمات.

توترات في الأسواق العالمية

كما حذر غوتريش من أن الانقسامات الجيوسياسية وعدم المساواة والنزاعات والأزمة المناخية تشكل قيودا على التقدم، فضلا عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على عدة دول، التي أثارت توترات في الأسواق العالمية، ومخاوف من تزايد الحمائية التجارية التي قد تؤثر على نمو الاقتصاد العالمي.

ونوه المتحدث ذاته من ارتفاع الحواجز التجارية وفرض رسوم جمركية مرتفعة تصل إلى 40 بالمئة على بعض الدول التي تصنف كدول أقل نموا، مشيرا إلى أن هناك خطر اندلاع حروب تجارية على السلع.

ومن جانب آخر، كشف الأمين العام للأمم المتحدة أن الإنفاق العسكري في ارتفاع متزايد، مما يعني أن العالم يستثمر في الموت بدلا من الاستثمار في رفاهية الشعوب.

أولويات لمواجهة الأزمات المالية

لمواجهة هذه التحديات المالية، حدد غوتيريش أربع أولويات، هي: توفير تمويل للدول النامية واستخدام التكنولوجيا والابتكار لتحفيز الاقتصاد وإنشاء نظام تجارة واستثمار عالمي عادل، إضافة إلى مواءمة السياسات التجارية مع الأهداف المناخية.

كما دعا إلى خفض تكلفة الاقتراض ومخاطره، وتقديم دعم سريع للدول التي تواجه أزمات ديون، وإصلاح المؤسسات المالية العالمية لتلبية حاجات البلدان النامية بشكل أفضل.

وفي سياق متصل، أشاد غوتريش بالجهود المبذولة لسد الفجوة الرقمية بين الدول الغنية والفقيرة، وضمان وصول تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي للجميع وليس فقط للدول الغنية.

ومن المرتقب أن يطلق غوتيريش في وقت لاحق منتدى إشبيلية للديون الهادف لمواجهة مشكلات الدين في البلدان النامية، من خلال توفير تمويل لها، وتعزيز قدرتها على توفير تمويل محلي، وزيادة القدرة الإقراضية لمصارف التنمية ثلاث مرات.