سيطرت جبهة تحرير الأزواد في مالي، اليوم الجمعة، على قاعدة عسكرية إستراتيجية في منطقة تيساليت أقصى شمال مالي، على مقربة من الحدود الجزائرية.
وجاءت هذه السيطرة بعد انسحاب منظم للقوات المالية و”الفيلق الإفريقي” الروسي من القاعدة، دون أي اشتباكات، وفق مصادر أمنية ومحلية وممثلين عن الحركات المسلحة، ما سمح بدخول المتمردين إليها بشكل سلس.
قاعدة تيساليت.. موقع استراتيجي
تعد قاعدة تيساليت من أهم المواقع العسكرية في شمال مالي، نظرا لقربها من الحدود الجزائرية واحتوائها على مدرج طيران مجهز لاستقبال المروحيات والطائرات العسكرية الثقيلة.
كما لعبت القاعدة دورا محوريا في العمليات العسكرية الفرنسية منذ 2013 وحتى 2021 ضد الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، قبل أن تتحول لاحقا إلى نقطة دعم لوجستي لقوات دولية، بينها القوات الأميركية.
انسحاب روسي ومالي دون قتال
أكد مسؤول محلي أن الجيش المالي وحلفاءه الروس “تخلوا عن مواقعهم صباح الجمعة”، فيما أوضح مصدر أمني أن الانسحاب تم قبل وصول المتمردين، ما حال دون وقوع أي مواجهات.
كما أشارت مصادر ميدانية إلى أن انسحاب “الفيلق الإفريقي” الروسي تم في ظروف تفاوضية مشابهة لما حدث سابقا في مدينة كيدال، حيث تم تأمين خروج القوات مقابل عدم التصعيد العسكري.
ويأتي سقوط تيساليت بعد أسبوع فقط من سيطرة المتمردين على مدينة كيدال الاستراتيجية، عقب هجمات منسقة شملت باماكو وعدة مدن أخرى، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، ما شكل ضربة قوية للمجلس العسكري الحاكم.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل صورا ومقاطع فيديو لدخول متمردي جبهة تحرير الأزواد في مالي القاعدة دون مقاومة تذكر.
تحالف الساحل يرد عسكريا
في المقابل، صعد المجلس العسكري في مالي عملياته الجوية، حيث شنت طائراته غارات مكثفة على مواقع للمتمردين في كيدال ومناطق أخرى، بالتنسيق مع تحالف دول الساحل الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
ويضم هذا التحالف قوة عسكرية مشتركة قوامها نحو 15 ألف جندي، ويحظى بدعم روسي، وقد أعلن تنفيذ “حملات جوية مكثفة” ردا على الهجمات الأخيرة التي وصفت بـ”الإرهابية”.
كما اتهمت حكومة النيجر أطرافا أجنبية، خصوصا فرنسا، بالوقوف وراء التصعيد، في حين تنفي باريس هذه الاتهامات بشكل متكرر.
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، تواصل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” فرض حصار غير مباشر على العاصمة باماكو، عبر إغلاق طرق وطنية تربطها بدول الجوار مثل موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار.
وتشهد هذه الطرق اشتباكات متقطعة مع الجيش المالي الذي يحاول فك الحصار واستعادة السيطرة على خطوط الإمداد.
دعوة لتشكيل جبهة داخلية
دعت الجماعة إلى تشكيل “جبهة وطنية مشتركة” تضم الأحزاب السياسية والقوات المسلحة والقيادات الدينية والزعماء التقليديين في مالي، بهدف إسقاط المجلس العسكري الحاكم.
كما طرحت تصورا لمرحلة انتقالية جديدة، مع التركيز على “إقامة شريعة إسلامية”، في خطوة تعد الأولى من نوعها في خطابها السياسي الذي كان يقتصر سابقا على العمل المسلح.
وحذرت الجماعة من أن إسقاط النظام وحده لا يكفي، داعية إلى منع “فراغ أمني قد يقود إلى انهيار شامل للدولة”.
أزواد تطالب بانسحاب روسي
من جهتها، دعت جبهة تحرير أزواد روسيا إلى سحب قواتها من البلاد، مؤكدة أنها لا تعادي موسكو لكنها تعتبر أن الوجود العسكري الأجنبي لا يمكن أن يستمر دون قبول السكان المحليين.
وأكدت الحركة أن قوات “الفيلق الإفريقي” انسحبت مؤخرا من كيدال بعد اتفاق ميداني، ما سمح بعودة السيطرة الكاملة للمتمردين على المدينة.
في المقابل، أكدت موسكو تمسكها ببقاء قواتها في مالي، حيث شدد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف على أن الوجود الروسي “يستند إلى طلب رسمي من السلطات المالية” ويهدف إلى مكافحة الإرهاب.
وقد شهدت مدينة كيدال خلال السنوات الأخيرة تحولات حادة، إذ سيطر عليها الجيش المالي عام 2023 بدعم من مجموعة “فاغنر”، قبل أن يعيد المتمردون السيطرة عليها في أفريل 2026 عقب عملية منسقة وانسحاب روسي لاحق.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين