أعلن الاحتلال المغربي إطلاق مشروع طاقوي جديد في منطقة الكركرات المحتلة، في خرق واضح للمواثيق الدولية والأحكام القضائية.

وكشفت حكومة الاحتلال المغربي عن مناقصة دولية لإنشاء وتشغيل محطة طاقة هجينة في المنطقة الواقعة بالجزء المحتل من الصحراء الغربية، على الحدود الموريتانية، بمساحة تقارب 10 هكتارات، في خطوة وصفت بأنها استمرار لنهب ثروات الشعب الصحراوي تحت غطاء “الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر”.

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة، ياقوتة المختار، إن هيئتها تتابع بقلق بالغ إعلان حكومة الاحتلال عن هذا المشروع، الذي يعتمد على قدرة إنتاجية هجينة تجمع بين الطاقة الشمسية والديزل، ويروّج له على أنه “استثمار تنموي”.

وأكدت المختار أن المشروع يأتي في إطار مساع حثيثة من المغرب لتكريس احتلاله للصحراء الغربية وتوسيع بنيته التحتية في مناطق خارج حدوده المعترف بها دوليا، في خرق سافر للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وأضافت أن الكركرات ليست منطقة للتجارب التقنية أو للاستثمار المغربي، بل هي جزء من الصحراء الغربية المدرجة ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المحكومة ذاتيا، والتي تخضع لعملية تصفية استعمار لم تكتمل بعد.

وشددت على أن أي استغلال أو تطوير للبنية التحتية في المنطقة من دون موافقة الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو، يعد غير قانوني وباطلا، خاصة وأن المشروع يعتمد على الوقود الأحفوري لخدمة المصالح العسكرية والتجارية للمغرب، دون تقديم أي منفعة بيئية أو اقتصادية حقيقية للشعب الصحراوي.

وأوضحت أن حماية البيئة واستغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية يجب أن يتم في إطار سيادة الشعب الصحراوي على أرضه وثرواته، ووفقا لمبادئ التنمية المستدامة التي تحترم حقوق الإنسان والحق في تقرير المصير.

ودعت الأمم المتحدة والهيئات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية من خلال وقف جميع المشاريع التي “تشرعن” الاحتلال أو تستغل الثروات الصحراوية خارج إرادة شعبها، الذي يعد صاحب السيادة الوحيد على أرضه.

وفي سياق متصل، أثار تقرير بثته قناة فرنسية عمومية موجة انتقادات حادة بعد إشادته بما وصفه بـ”تنمية اقتصادية مذهلة” تشهدها الصحراء الغربية بفضل الاستثمارات المغربية، وهو ما اعتبره مركز التحليل للصحراء الغربية خرقا سافرا للقانونين الدولي والأوروبي.

ووفقا للتقرير، خصصت الوكالة الفرنسية للتنمية مبلغ 150 مليون يورو لتمويل مشاريع تنموية في الإقليم المتنازع عليه، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتكريس واقع سياسي مثير للجدل وتجاهل لحقوق الشعب الصحراوي.

ودعا مركز التحليل للصحراء الغربية الحكومة الفرنسية ومؤسساتها العمومية إلى الالتزام بالمواثيق الدولية، محذرا من مغبة التواطؤ في استغلال الموارد الطبيعية للإقليم أو انتهاك حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.

وأكد المركز أن أي مشاركة فرنسية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في مشاريع اقتصادية بالصحراء الغربية من دون موافقة صريحة من جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي المعترف به دولياً، يعد خرقا للقانون الدولي وقد يعرّض المؤسسات المعنية للمساءلة أمام القضاء الأوروبي والفرنسي.