أوضح المندوب الدائم لروسيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، موقف بلاده من مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، والذي اعتمده مجلس الأمن بأغلبية 11 صوتا، مع امتناع كل من روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وعدم مشاركة الجزائر في العملية.

وقال نيبينزيا في بيان عقب التصويت إن روسيا امتنعت عن التصويت لأنها “لم تكن لتدعم نصاً غير متوازن كهذا”، معبّرا عن استغرابه من “النهج الذي اتبعه القائمون على صياغة القرار”، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تولت إعداد المشروع.

وأضاف أن واشنطن “استخدمت مجلس الأمن كمنبر لخدمة أجندتها الوطنية”، وهو ما اعتبره “خروجا عن الممارسات الراسخة داخل المجلس التي تقتضي البحث عن التوافق ومراعاة مواقف جميع الأعضاء”.

وأردف المندوب الروسي أن الولايات المتحدة، وللسنة الثانية على التوالي، “تجنبت مناقشة نصوص تتعلق بالصحراء الغربية في الإطار الكامل للمجلس”، معتبراً أن ما يسمى بـ”مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية” لم تعد تمثل آلية حقيقية للتشاور الجماعي، بل تحولت إلى “منبر لأحاديث غير متوازنة”.

وأشار إلى أن أحد الوفود اضطر لطلب مناقشة المشروع داخل المجلس بكامل أعضائه، ما يدل على “قصور واضح وتسييس” في عملية إعداد الوثيقة.

ورغم الانتقادات الشديدة، أكد نيبينزيا أن روسيا لم تعرقل القرار لإعطاء فرصة جديدة لمسار التسوية السلمية، لكنه حذر مما سماه “الاندفاع الكاوبوي” الأمريكي الذي قد يقود، حسب تعبيره، إلى نتائج عكسية أو حتى إلى إعادة إشعال نزاع ظل مجمدا منذ عقود.

وشدد المندوب الروسي على أن الوثيقة الحالية تمثل “تراجعا عن المبادئ التوجيهية الراسخة للأمم المتحدة بشأن تسوية قضية الصحراء الغربية”، مؤكدا أن هذه المبادئ “لم تلغ ولا يجوز إخضاعها للمراجعة”.

وفي سياق متصل، عبر نيبينزيا عن ثقته في المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، مؤكدا أن موسكو تدعم جهوده الرامية إلى “تهيئة الظروف للتوصل إلى حل متوافق عليه بين الطرفين، يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

ويأتي الموقف الروسي بعد تبني مجلس الأمن القرار رقم 2797 (2025)، الذي يقضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، وسط انقسام في المواقف بين الدول الأعضاء، ورفض جبهة البوليساريو لما اعتبرته “محاولة لإضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي للصحراء الغربية”.