اختتمت مجموعة العمل المالي الدولية “غافي”دورتها العامة التي انعقدت بين 20 و24 أكتوبر 2025 في باريس، بإصدار خريطة محدثة للمخاطر العالمية المتعلقة بعمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ورغم الإشادة الدولية بالتقدم المحرز، أبقت “غافي” الجزائر ضمن “القائمة الرمادية”، في وقت غادرتها أربع دول إفريقية.
4 دول تُسجل تقدماً.. والجزائر تحت المراقبة
قررت المجموعة استبعاد كل من بوركينا فاسو وموزمبيق ونيجيريا وجنوب إفريقيا من قائمة المتابعة، بعد أن استوفت هذه الدول أغلب المعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
فقد عززت جنوب إفريقيا آليات الكشف والمتابعة المالية، بينما رفعت نيجيريا من مستوى التنسيق بين مؤسساتها الحكومية، وطوّرت موزمبيق نظام تبادل المعلومات المالية، فيما كثّفت بوركينا فاسو الرقابة على مؤسساتها المالية وهيئاتها التنظيمية.
ولم تُضف “غافي” أي بلد جديد إلى قائمتها الرمادية، ما يعكس توجهاً عالمياً لتعزيز الأطر الوقائية داخل القارة الإفريقية.
التزام جزائري وتقدم تقني
رغم إبقاء الجزائر ضمن القائمة الرمادية، أقرّ تقرير مجموعة “غافي” بالتزامها السياسي الرفيع منذ أكتوبر 2024 بالعمل مع مجموعة العمل المالي والمنظمة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعزيز فعالية منظومتها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ومنذ ذلك الحين، اتخذت الحكومة خطوات مهمة نحو تحسين الرقابة القائمة على المخاطر، واعتماد إجراءات جديدة لتقييمها، إلى جانب إعداد أدلة إرشادية وإطار قانوني للعقوبات المالية.
كما وضعت الجزائر نظامًا لتتبع الملكية المستفيدة للشركات، وأقرت إطارًا قانونيًا ومؤسسيًا لتجميد أموال الكيانات المشتبه بتمويلها الإرهاب، وأجرت تقييمًا خاصًا بمخاطر تمويل الإرهاب في القطاع غير الربحي.
ما تنتظره “غافي” من الجزائر
رغم هذا التقدم، لا تزال بعض الجوانب التقنية قيد التحسين، منها تعزيز الكشف عن المالكين الفعليين للشركات، وتحسين الرقابة على القطاعات غير المالية، وضمان شفافية التحويلات العابرة للحدود.
كما تنتظر المجموعة من الجزائر تشديد نظام العقوبات وتفعيل الرقابة على الكيانات عالية المخاطر، دون الإضرار بالأنشطة الاقتصادية المشروعة.
وتواصل الجزائر العمل مع “غافي” لتنفيذ خطة عملها، من خلال تكثيف عمليات التفتيش وتطبيق عقوبات رادعة، إلى جانب تطوير آليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.
إصلاحات مصرفية ودعم مؤسساتي
على الصعيد المؤسساتي، اتخذ بنك الجزائر خطوة محورية في سبتمبر 2025، بتحديث أنظمته التنظيمية لتتوافق مع المعايير الدولية.
وقد صدر التنظيم الجديد في العدد 64 من الجريدة الرسمية بتاريخ 25 سبتمبر، محدداً قواعد دقيقة لتقييم العمليات المالية بالأوراق المالية والعملات الأجنبية.
يهدف القرار إلى توحيد الإطار المحاسبي وضمان الشفافية، من خلال إلزام المؤسسات المالية بإعادة تقييم أصولها المقوّمة بالعملات الأجنبية باستخدام سعر الصرف الرسمي لبنك الجزائر.
شراكة أمنية لمحاصرة الجريمة المالية
وفي سياق موازٍ، وقّعت المديرية العامة للأمن الوطني وخلية معالجة الاستعلام المالي اتفاقية تعاون جديدة، تهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات في قضايا الجريمة المنظمة، خاصة المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة وطنية متكاملة لتقوية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمالية.
توجه دولي لمكافحة الجريمة المالية
من جهة أخرى، وافقت “غافي” على إرشادات شاملة لاسترداد الأصول، تهدف إلى غلق الثغرات أمام الشبكات الإجرامية واسترجاع عائدات الجرائم العابرة للحدود.
كما أطلقت برنامج “Horizon Scan” الجديد، الذي يُنذر الحكومات والمؤسسات حول المخاطر المالية الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.
الجزائر أمام تحدٍ جديد
ورغم التزامها القوي وإشادة “غافي” بجهودها، لا تزال الجزائر تخضع للمتابعة التقنية إلى حين استكمال كل المتطلبات.
ويبقى السؤال مفتوحًا: متى ستغادر الجزائر القائمة الرمادية نهائيًا، وتنضم إلى الدول التي نجحت في تحصين أنظمتها المالية من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين