عقدت وزارة الصناعة بالشراكة مع وزارة البيئة وجودة الحياة، اليوم الأحد، لقاءً تقنيًا خُصص لاستعراض محطة مبتكرة محليًا لمعالجة المياه الملوثة الصناعية في إطار حلول بيئية مستدامة تعزز الابتكار الوطني في القطاع الصناعي.

وترأس اللقاء، بتكليف من وزير الصناعة يحي بشير، رئيس الديوان رفقة المدير العام لترقية الجودة والابتكار والأمن الصناعي، وبحضور ممثل عن وزارة البيئة والتنمية المستدامة، في إطار تنسيق مؤسساتي لتعزيز الحلول البيئية.

وتُعد هذه المحطة ابتكارًا وطنيًا واعدًا باعتبارها منظومة صناعية متكاملة لمعالجة المياه الملوثة، طوّرها مهندسو مؤسسة الصيانة للشرق التابعة لمجمع GICA بالشراكة مع مؤسسة ناشئة يقودها البروفيسور عادل دقداق صاحب براءة اختراع دولية، وهي تقنية صديقة للبيئة وذات فعالية عالية في الأداء.

وبحسب بيان وزارة الصناعة أثبتت التجارب الأولية للمحطة، خاصة على مستوى وادي الحراش، نجاعة كبيرة في معالجة المياه الصناعية وفق نتائج تحاليل مخبرية متخصصة أكدت فعالية التقنية في تقليص نسب التلوث وتحسين جودة المياه المعالجة.

ويهدف هذا الابتكار إلى معالجة تدفقات المياه الصناعية الملوثة، والحد من التلوث في وادي الحراش ومزفران وبحيرة الرغاية، إلى جانب دعم إعادة استخدام المياه المعالجة في الري والصناعة ومرافقة المؤسسات الصناعية للامتثال للمعايير البيئية وتحسين جودة المحيط.

حل صناعي لمعالجة التلوث

شارك في اللقاء ممثلون عن مؤسسات صناعية ووحدات إنتاجية من العاصمة والبليدة وتيبازة في خطوة تهدف إلى التعريف بهذا الحل المبتكر وتشجيع تعميمه داخل النسيج الصناعي الوطني.

وأكدت وزارة الصناعة في بيانها أن هذا اللقاء يندرج ضمن مسعى مشترك مع وزارة البيئة لتعميم هذا الحل على المؤسسات الصناعية، مع برمجة لقاءات تقنية لاحقة تشمل مختلف الفاعلين بهدف تعميم التقنية على المستوى الوطني.

وترتكز هذه الخطوة على رؤية استراتيجية للدولة تجعل من الابتكار رافعة للتنمية الاقتصادية، وتدعم الانتقال نحو اقتصاد معرفي قائم على الكفاءات الوطنية والحلول التكنولوجية المستدامة.

 يشار، أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في أفريل 2021 بإعادة بعث مشروع تهيئة محيط وادي الحراش بعد سنوات من التوقف، في إطار رؤية لإعادة الاعتبار للمجال البيئي.

وتمت إحالة المشروع على عدة قطاعات تشمل البيئة والطاقات المتجددة والصناعة والصناعة الصيدلانية والداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والأشغال العمومية والمنشآت القاعدية والري.

تعثر مشروع وادي الحراش

وفي جانفي 2024، أعلنت الحكومة أن الانتهاء من مشروع تهيئة وادي الحراش سيكون في مارس من نفس السنة، غير أن الآجال لم تُحترم إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

وفي ديسمبر من السنة نفسها، شددت وزيرة البيئة وجودة الحياة نجية جيلالي خلال زيارة ميدانية على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال والالتزام بالآجال المحددة لتسليم المشروع.

ورغم إشراك أكثر من 80 مؤسسة صناعية وتثبيت تجهيزات معالجة أولية للمياه، إلا أن المشروع لم يُسلم بعد، ما يعكس استمرار التحديات التقنية والتنظيمية.

وانطلق مشروع تهيئة وادي الحراش في جوان 2012 بتكلفة تقارب 38 مليار دينار جزائري، وحددت مدة إنجازه بـ82 شهرًا وفق تقارير رسمية، غير أن استكماله ما يزال قيد الانتظار.