أثار قرار إحالة قضية ضد نقابة “الكنابست”، المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، أمام العدالة مع المطالبة بحلها ردود فعل حزبية واسعة في الساحة السياسية الجزائرية.

واعتبر حزب العمال أن قيام وزارة التربية الوطنية ووزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بإحالة قضية ضد نقابة “الكنابست” أمام العدالة والمطالبة بحلها “خطوة بالغة الخطورة” و”غير مسبوقة” في تاريخ الحركة النقابية الجزائرية.

وأوضح الحزب أن هذا الإجراء جاء عشية امتحانات نهاية السنة وفي وقت انطلقت فيه العملية الانتخابية الخاصة بالتشريعيات المقررة في الثاني جويلية، وهو ما اعتبره ظرفًا حساسًا من الناحية السياسية والاجتماعية.

وعبر حزب العمال عن قلقه العميق إزاء التداعيات التي قد تترتب عن هذا القرار، معتبرًا أن البلاد في حاجة ماسة إلى السكينة والتماسك الاجتماعي في هذه المرحلة الدقيقة.

وأشار الحزب إلى أن السياق الدولي والإقليمي الحالي محفوف بالمخاطر، مما يستوجب تعزيز الاستقرار الداخلي بدل الذهاب نحو توتر اجتماعي إضافي.

وأكد حزب العمال تضامنه الكامل مع قيادة ومناضلي نقابة “الكنابست”، مشيرًا إلى أنهم سيلجؤون بحسبه إلى جميع الوسائل القانونية للدفاع عن حقوقهم النقابية.

الأفافاس يدين المتابعات القضائية

أدانت جبهة القوى الاشتراكية” الأفافاس” بشدة ما وصفته بـ”الضغوط والمتابعات القضائية” التي تستهدف نقابة “الكنابست”، معتبرة أن هذه الممارسات بلغت درجة “مقلقة من الخطورة” وصلت إلى حد محاولة حل هذه المنظمة النقابية.

واعتبرت الجبهة أن الهيئات الوسيطة، وفي مقدمتها التنظيمات النقابية، لا ينبغي أن تُعامل كتهديد بل كآليات أساسية للوساطة والتأطير وضمان استقرار المجتمع وتوازنه.

وأشارت إلى أن إضعاف هذه الهيئات أو تحييدها يمثل مساسًا خطيرًا بالتوازن الاجتماعي والسياسي في البلاد.

وجدد الأفافاس دعمه الكامل لنقابة الكنابست ومنخرطيها ولمُنسقها الوطني مسعود بوديبة الذي يواجه بحسبه “إجراءات تعسفية” و”غير مبررة”.

وأوضح أن هذه الإجراءات تضمنت تنقله المتكرر إلى ولاية المسيلة في إطار الرقابة القضائية المفروضة عليه.

وأضاف الحزب أن الوضع شمل أيضًا محاولة إحالته على التقاعد القسري، وهو ما اعتبره “تناقضًا صارخًا” مع أحكام القانون ومبدأ الحرية النقابية.

وعبر “الأفافاس” عن رفضه للقوانين المؤطرة للنشاط النقابي وحق الإضراب، معتبرًا أنها ذات “طابع تقييدي” للحريات وتبتعد عن روح الدستور.

ودعا الحزب إلى مراجعة عاجلة لهذه التشريعات بما يضمن صون الحريات النقابية والحماية الفعلية لحق الإضراب.

وندد بما وصفه بالاستخدام التعسفي للسلطة القضائية من أجل تقييد الحياة العامة وتحذير من الانزلاقات التي قد تؤدي إلى إخضاع المجتمع.

واعتبر أن هذه الممارسات قد تزيد من حدة التوتر والانقسام داخل المجتمع بدل تعزيز الاستقرار.

دعوة إلى الحوار وتغليب الاستقرار

دعا “الأفافاس” السلطات العمومية إلى إحداث قطيعة مع هذه الممارسات وتبني منطق الحوار الاجتماعي والسياسي باعتباره السبيل الأنجع للحفاظ على الاستقرار والسكينة الوطنية.

وأكد أن الحوار يمثل آلية أساسية لتفادي التصعيد الاجتماعي وضمان توازن العلاقة بين مختلف الفاعلين.

وأشار إلى ضرورة تعبئة مختلف القوى الحية حول مشروع وطني جامع يهدف إلى بناء الديمقراطية والنهضة الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد.

“الكنابست” تستنكر وتصعد

استنكرت نقابة “الكنابست” لجوء وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بدعم من وزارة التربية الوطنية إلى تحريك دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بتاريخ 09 مارس 2026 تسعى من خلالها إلى حل النقابة الوطنية.

وأوضح بيان النقابة أن الدعوى استندت إلى عدم المطابقة مع القانون 23-02 رغم تأكيد النقابة استيفاءها لجميع التزاماتها الإجرائية.

وأشار إلى أن من بين الأسباب المطروحة أيضًا مسألة عدم توفر التمثيلية النقابية رغم عدم الفصل في آليات تطبيقها قانونيًا.

وأضاف البيان أن هناك حديثًا عن عدم الامتثال لأحكام قضائية، في حين أكدت النقابة أنها لم تتلق أي تبليغ رسمي بها.

تضييق وقلق داخل الأسرة التربوية

أعربت “الكنابست” عن قلقها البالغ مما وصفته باستمرار جر الأساتذة إلى أروقة المحاكم وغلق أبواب الحوار على مستوى مديريات التربية عبر مختلف الولايات.

كما تحدثت عن ما وصفته بالتعسف الإداري والتضييق غير المسبوق الذي وصل إلى حد قطع الأرزاق في بعض الحالات.

وأشار البيان إلى تصاعد وتيرة الضغوط والتهديدات التي يتعرض لها الأساتذة في عدة ولايات.

وناشدت النقابة رئيس الجمهورية التدخل لحماية الحريات النقابية ووضع حد لمختلف التجاوزات.

كما دعت الأساتذة إلى دعم نقابتهم والدفاع عنها من أجل حماية مكانة الأستاذ المربي والارتقاء بالمدرسة العمومية.