أشرفت كاتبة الدولة لدى وزير المناجم والصناعة المنجمية المكلفة بالمناجم، كريمة بكير طافر، الإثنين، بمنطقة بني منصور بولاية بجاية، على تدشين وحدة إنتاج وتثمين مادة السيلستين التابعة لمجمع “الإخوة زرقون”، في إطار جهود تطوير النشاط المنجمي الوطني وتثمين الموارد الطبيعية.
وأكدت بكير طافر، في كلمتها بالمناسبة، أن الوحدة الجديدة يرتقب أن تحقق إنتاجاً سنوياً يقدر بـ50 ألف طن، ما سيساهم في تغطية احتياجات السوق الوطنية ويفتح آفاقاً واسعة للتصدير نحو الأسواق الدولية، معتبرة المشروع “خطوة حقيقية” نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المعادن الاستراتيجية.
وأضافت وفق ما نقلته “و.أ.ج” أن هذا الاستثمار يعكس” لأهمية التي توليها الدولة لقطاع المناجم باعتباره أحد المحاور الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات، مشيرة إلى أن مرافقة القطاع الخاص كشريك اقتصادي أساسي من شأنها إعطاء دفع جديد للإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
50 منصب عمل مباشر
برزت المسؤولة ذاتها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمشروع، موضحة أنه سيوفر نحو 50 منصب عمل مباشر إلى جانب مناصب أخرى غير مباشرة، بما يساهم في خلق الثروة ودعم التنمية المحلية وتحسين فرص التشغيل لفائدة شباب المنطقة.
كما أكدت التزام الدولة بمرافقة المستثمرين من خلال التحفيزات والتسهيلات التي يتضمنها قانونا المناجم والاستثمار، مشيدة بتجربة مجمع “الإخوة زرقون” في تثمين الموارد الطبيعية وفق المعايير البيئية والتكنولوجية الحديثة.
ما هي مادة السيلستين؟
تُعد مادة السيلستين (Celestine أو Celestite) من المعادن الطبيعية التي تتكون أساساً من كبريتات السترونتيوم (SrSO₄)، وهي المصدر الرئيسي لاستخراج عنصر السترونتيوم المستخدم في العديد من الصناعات.
ويتميز هذا المعدن بلونه الأزرق السماوي الشفاف، كما يمكن أن يظهر باللون الأبيض أو الرمادي أو يكون عديم اللون.
استخدامات صناعية متعددة
بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، يُستخدم السيلستين بشكل رئيسي في إنتاج مركبات السترونتيوم التي تدخل في العديد من الصناعات، أبرزها صناعة الألعاب النارية لإنتاج اللون الأحمر الساطع، إضافة إلى إشارات الطوارئ والمشاعل الضوئية.
كما يدخل في تصنيع المغناطيسات الخزفية الدائمة وبعض أنواع الزجاج والسيراميك والسبائك المعدنية، فضلاً عن استخدامه في تطبيقات صناعية متقدمة مرتبطة بالإلكترونيات والصناعات الكيميائية.
دور مهم في قطاع النفط والغاز
يُستغل السيلستين أيضاً في قطاع النفط والغاز، حيث يُطحن ويُستخدم كمادة مضافة لتحسين خصائص سوائل حفر الآبار، ما يجعله مادة مهمة في بعض العمليات المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج الطاقوي.
أما في المجال الكيميائي، فيتم تحويله إلى مركبات مختلفة من السترونتيوم، من بينها نترات السترونتيوم المستخدمة في الصناعات العسكرية والألعاب النارية، وهيدروكسيد السترونتيوم الذي استُخدم تاريخياً في عمليات تنقية سكر الشمندر.
معدن استراتيجي لتنويع الاقتصاد
يُصنف السيلستين ضمن المعادن الاستراتيجية ذات القيمة الاقتصادية العالية، نظراً لدوره في تزويد الصناعات المتطورة بمواد أولية أساسية.
كما يساهم استغلاله محلياً في رفع القيمة المضافة للثروات المنجمية الوطنية، ودعم الصادرات خارج المحروقات، وتعزيز مساعي الجزائر لتنويع اقتصادها وتطوير صناعات تحويلية ذات مردود اقتصادي مرتفع.
وبحسب تقرير “Mineral Commodity Summaries 2026”، تُعد الصين والمكسيك وإسبانيا وتركيا من أبرز الدول المنتجة لمعدن السيلستين (Celestite).



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين