أفادت المديرية العامة للأمن الوطني بتسجيل 13,204 قضية جرائم إلكترونية خلال عام 2025، تورط فيها أكثر من 7,800 شخص.
وفي السياق ذاته، أحصت قوات الدرك الوطني أكثر من 2,700 حالة خلال الأشهر العشرة الأولى من 2024، ما يؤكد منحى تصاعديا مستمرا.
وتشير البيانات إلى أن الفئة الأكثر تضررا هي الشباب، إذ يمثل من تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما أكثر من 65% من الضحايا، في حين لا تتجاوز نسبة من يقدمون شكاوى رسمية 15% فقط، حسب ما كشف عنه موقع “أوريزونز”.
“سوق رقمي” خارج الرقابة
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك، فضاء خصبا لانتشار عمليات البيع غير المنظمة.
ويؤكد خبراء أن أكثر من نصف عمليات الاحتيال (51%) تتم عبر هذه المنصات، حيث يسوق كل شيء تقريبا: من المواد الغذائية إلى الأجهزة الإلكترونية، مرورا بقطع الغيار ومستحضرات التجميل.
الاحتيال بأساليب متجددة
تعتمد شبكات الاحتيال على إخفاء الهوية كأداة رئيسية للإفلات من الملاحقة، حيث يفاجأ الضحايا غالبا بأن المنتج المستلم لا يطابق ما تم عرضه، أو أنه مقلد بدل أن يكون أصليا.
وفي حالات أخرى، يتعلق الأمر بخدمات وهمية، مثل عروض السفر، والتأشيرات، أو الإيجارات السياحية.
ويحذر مختصون من أن المحتالين يستغلون عامل السعر المغري لاستدراج الضحايا، قبل أن يختفوا فور استلام الأموال، غالبا عبر حسابات وهمية يتم حذفها أو تعليقها لاحقا.
ومن الناحية القانونية، تصنف هذه الأفعال ضمن جرائم الاحتيال التقليدي، حتى وإن تمت عبر وسائل رقمية.
ويؤكد محامون أن القانون الجزائري يجرم كافة أشكال الخداع الإلكتروني، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحديد هوية الجناة وجمع الأدلة الرقمية.
وتتطلب هذه التحقيقات خبرات تقنية متقدمة، خاصة في ظل استخدام وسائل تمويه رقمية من قبل المحتالين.
كما أن غياب الوثائق الرسمية في كثير من المعاملات—مثل العقود أو الفواتير—يضعف موقف الضحايا أمام القضاء.
ورغم الجهود الأمنية المتواصلة، من حملات توعية إلى توقيف المتورطين، لا تزال الظاهرة في اتساع مستمر، ويرجع ذلك جزئيا إلى تردد عدد كبير من الضحايا عن التبليغ، إما لعدم الثقة في استرجاع حقوقهم أو لغياب الأدلة الكافية.
ويشدد مختصون على أن الإبلاغ عن الجرائم يمثل خطوة أساسية للحد من انتشارها، داعين المواطنين إلى الاحتفاظ بكل الأدلة الممكنة، مثل لقطات الشاشة، وسجلات المحادثات، وبيانات التحويلات المالية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين