مثُل، اليوم الاثنين، المشتبه فيه الرئيسي في قضية وفاة مصطاف بشاطئ برج الكيفان، أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الدار البيضاء، بعد أيام من الحادثة التي هزّت الرأي العام وأعادت إلى الواجهة مخاطر بعض السلوكيات التي تهدد سلامة مرتادي الشواطئ.

وكان الضحية، وهو شاب قدم من ولاية تيسمسيلت إلى العاصمة لقضاء عطلته الصيفية، قد فارق الحياة إثر سقوطه من أعلى المنطقة الصخرية بالشاطئ بعد انزلاقه.

وكشفت التحريات الأمنية، بحسب المعطيات الأولية، أن الانزلاق وقع بعدما أقدم شخص على سكب الزيت فوق الصخور التي يجلس عليها المصطافون، وهو ما أدى إلى تحديد هوية المشتبه فيه، الذي يزاول نشاطه كحارس، وتوقيفه في إطار التحقيق الذي فُتح عقب شكوى تقدمت بها جمعية خيرية، وفقا لقناة “النهار”.

وزادت القضية من حدّة الجدل بعد انتشار مقطع فيديو على منصة “تيك توك”، وثّق لحظات أعقبت الحادثة، حيث وجّه صاحب الفيديو اللوم لشخص كان في المكان، معتبراً أن السلوك الذي قام به كان سبباً في وفاة المصطاف، وهو ما أثار موجة واسعة من التفاعل والغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تطرف غير مبرّر

طالب العديد من المتفاعلين بضرورة التصدي لهذه الممارسات، معتبرين أنها تشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين وتمس بحقهم في الاستمتاع بالأماكن العمومية بأمان.

كما ذهب عدد من المعلقين إلى اعتبار أن سكب الزيت على الصخور كان يهدف إلى منع المواطنين من الجلوس بالقرب من البحر، غير أن تحديد الدوافع والوقوف على حقيقة الوقائع يبقى من اختصاص الجهات القضائية، التي تواصل التحقيق في القضية لكشف جميع ملابساتها وتحديد المسؤوليات القانونية.

وقالت صفحات ونشطاء، إن الحادثة تمثل تطرفا غير مبرّر بمحاولة منع مواطنين نساءً ورجالاً من الجلوس على الصخور التي تعتبر ملكا للجميع.

من جهته، يرى الصحفي عادل صياد، أن الأمر يتجاوز مجرد سكب الزيت كإجراء خطير، ليصل إلى العقل الذي صنع الفكرة والخطاب الذي منحها الشرعية.

وكتب عادل صياد في منشور على “فيسبوك”: ” لن نمنع الكارثة المقبلة إذا اكتفينا بوصف الفاعل بالمجنون أو المعتوه. فالمجانين لا يؤسسون أفكارا، بل يتلقونها، أما الأفكار الخاطئة، فهي التي تجد دائمًا من يحملها وينفذها.”

وشدد صياد على ضرورة فتح نقاش فكري وديني مسؤول حول التأويلات الساذجة والمنحرفة التي تُفرغ مقاصد الدين من جوهرها، وتحوّل النية الحسنة إلى خطر على الإنسان.

من جهته، قال الصحفي محمد لمين مغنين، إن لجوء مواطن إلى سكب الزيت وتلويث مكان طبيعي لأنه يعتقد بأن وجود شاب وشابة في الطبيعة أمر يجب محاربته، يستوجب طرح تساؤلات عدة.

وأبرز مغنين، في منشور له على “فيسبوك”، أن المشكل أعمق بكثير من مجرد تصرف فردي، بل هو على حدّ قوله فكر قائم بحد ذاته تربى عليه البعض حتى لا أقول الأغلبية منذ الصغر.

ووفقا للصحفي ذاته، يتعلق هذا الفكر، بتنصيب الإنسان  نفسه وصيًا على الناس، واعتباره أن مطاردة الآخرين أهم من احترام البيئة، وأهم من تنظيف الحي، وأهم من محاربة المخدرات والفساد والآفات الحقيقية.

وأضاف: ” لأن التطرف لا يبدأ بالعنف فقط، بل يبدأ عندما يقتنع الإنسان أن من حقه فرض وصايته على الآخرين، وأن إيذاء الناس أو تخريب الممتلكات والطبيعة يصبح عملا مقبول لتحقيق ذلك ما يراه المتطرف الشيء السليم”.

واعتبرت صفحة “بلا حدود” الحادثة كارثة لا يجب تجاوزها، مشيرة إلى أن ممارسة الوصاية على الشعب أمر خطير يساهم بشكل كبير في دفع الشباب على الهجرة.