في حلقة استثنائية ومليئة بالمفاجآت، بثت قناة الجزيرة برنامج “ما خفي أعظم” الذي أعدّه الإعلامي تامر المسحال، كاشفًا عن خفايا عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها كتائب القسام يوم 7 أكتوبر 2023.
الحلقة قدّمت وثائق وشهادات غير مسبوقة، سلطت الضوء على أدق تفاصيل التخطيط والتنفيذ، لتروي واحدة من أكثر العمليات العسكرية جرأة وتعقيدًا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وثائق وشهادات تكشف العمق الاستراتيجي
كشفت الحلقة مشاهد حصرية تعرض لأول مرة للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف داخل غرفة العمليات، وهو يشرف شخصيًا على اللمسات الأخيرة للهجوم.
وقال الضيف مخاطبًا قادة العمليات: “علينا أن نغير مجرى التاريخ ونرفع الرايات يومًا من أيام الله”.
التحقيق قدّم وثائق سرية، بينها أمر العمليات الذي وقّعه الضيف بتاريخ 5 أكتوبر 2023، حدد فيه ساعة الصفر عند السادسة والنصف صباحًا يوم 7 أكتوبر، مشيرًا إلى استهداف قواعد عسكرية للاحتلال الإسرائيلي بارزة مثل “ناحل عوز” و”كيسوفيم”.
كما ظهرت لقطات نادرة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار، وهو يقود العمليات العسكرية ميدانيًا في رفح، ويضع الخطط مع قادة ميدانيين، مؤكدًا أن المقاومة لن تتراجع عن حقوقها.
اختراق للاستخبارات “الإسرائيلية”
كشف عضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، خلال مقابلة حصرية أن كتائب القسام اخترقت أحد خوادم الوحدة الاستخبارية الإسرائيلية 8200، وحصلت على وثيقة تكشف خطط الاحتلال لشن حرب مدمرة على غزة.
وأوضح أن الخطة شملت هجومًا جويًا مفاجئًا يتبعه اجتياح بري شامل.
الحداد أشار إلى أن القسام استخدمت خطة خداع استراتيجي، حيث أوهمت الكيان الصهيوني بأنها “ابتلعت طعم التسهيلات”، بينما كانت تعد لعملية “طوفان الأقصى”.
وأضاف: “احتفظنا بساعة الصفر في أضيق دائرة لضمان نجاح الهجوم”.
الساعات الأولى للطوفان
مع فجر يوم 7 أكتوبر، تمكن مقاتلو القسام من اختراق السياج الفاصل بين غزة والمناطق المحتلة.
ووفق التحقيق، اقتحمت القوات قواعد عسكرية واستولت على ناقلة الجند الإسرائيلية “النمر”، إلى جانب تفجير عبوات ناسفة استهدفت آليات الاحتلال.
العملية أسفرت عن مقتل مئات الجنود “الإسرائيليين” وأسر نحو 250 شخصًا. كما عرض البرنامج مشاهد نادرة لمقاتلين داخل أنفاق القسام وهم ينفذون العمليات بدقة متناهية.
معاملة الأسرى وتعاليم الإسلام
شدد الحداد على أن المقاومة التزمت بتعاليم الإسلام في معاملة الأسرى. وقال: “حرصنا على حياتهم ومعاملتهم معاملة حسنة رغم استهداف الاحتلال لهم منذ اليوم الأول”.
ردود “إسرائيلية” تكشف الإخفاق
أثارت العملية جدلًا واسعًا في الأوساط الإسرائيلية، حيث وصفتها القناة 12 الإسرائيلية بأنها “صدمة تاريخية”.
وأشار الخبير العسكري “الإسرائيلي” ألون أفيتار إلى أن “حماس فاجأتنا بقدراتها وتصميمها على القتال حتى النهاية”.
كما ذكرت صحيفة “معاريف” أن الوثائقي أظهر ثقة يحيى السنوار، قائد المكتب السياسي لحماس، وهو يتجول في رفح خلال الحرب دون خشية.
الحلقة وثّقت أيضًا استقالات في صفوف الجيش الإسرائيلي وتصاعد الخلافات الداخلية، في ظل اعترافات بفشل الاستخبارات في توقع الهجوم.
مطالب المقاومة: شروط لا تنازل عنها
أكد الحداد أن مطالب المقاومة تتمثل في وقف العدوان والإفراج عن الأسرى ورفع الحصار وإعادة الإعمار.
وأوضح أن الاحتلال لن يكون أمامه سوى الانصياع لهذه المطالب، مشددًا على أن “المقاومة لن تتراجع عن حقوقها مهما كان الثمن”.
فصل جديد في الصراع
حملت حلقة “ما خفي أعظم” تفاصيل دقيقة عن عملية غيرت مسار الأحداث في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ومن خلال شهادات حصرية ومشاهد توثيقية، قدم البرنامج رؤية متكاملة لطبيعة التخطيط العسكري لدى المقاومة الفلسطينية، ما يضيف فصلًا جديدًا في ملحمة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين