عاد الحديث عن تدهور الحالة الصحية لملك المغرب محمد السادس إلى الواجهة، بعد تقرير نشره الصحفي الإسباني المتخصص في شؤون المغرب العربي، إغناسيو سيمبريرو، في صحيفة El Confidencial.

وأكد التقرير أن صحة الملك في تدهور مستمر، مشيرًا إلى أن “جسد الملك تغيّر كثيرًا” بسبب معاناته من مرض الانسداد الرئوي المزمن (BPCO)، وهو مرض تنفسي مزمن يعوق تدفق الهواء ويسبب صعوبات في التنفس.

كما يعاني منذ سنوات من مرض “هاشيموتو”، الذي يؤدي إلى اضطراب في الغدة الدرقية. وقد انعكس هذا التراجع الصحي بوضوح على نشاط الملك، الذي أصبح شبه معدوم في الآونة الأخيرة.

إطلالات ضعيفة ومناسبات مختصرة

في 29 جويلية الماضي، وخلال إلقاء خطابه السنوي بمناسبة عيد العرش، ظهر الملك مرهقًا، حيث احتاج إلى مساعدة ابنه ولي العهد الأمير الحسن للنهوض من كرسيه. واجه الملك صعوبة في الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني، وكانت هذه المشاهد حديث الشارع المغربي وأثارت موجة من التساؤلات حول صحة العاهل المغربي.

وعاد التقرير الإسباني لتكريم البطل الأولمبي سفيان البقالي، في 14 جويلية، حيث ظهر الملك في حالة ضعف واضح. كان اللقاء قصيرًا، وحاول التلفزيون الرسمي تعديل اللقطات لإظهاره بأفضل صورة ممكنة، لكن ظهوره المباشر في مناسبات أخرى، مثل افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، كشف عن صعوبة حالته، حيث قرأ خطابًا في تسع دقائق بصوت منخفض ومرتجف.

غياب عن الساحة الدولية وتراجع في الأنشطة

على عكس ما كان يفعله في السابق، لم يُشاهَد محمد السادس يتنقل في الأماكن العامة خلال قضائه بعض الوقت في باريس بين 18 سبتمبر و8 أكتوبر، بسبب وضعه الحي الصعب، وفق ما نقلته El Confidencial. واختار البقاء في قصره الفخم بجوار برج إيفل، بصحبة بعض الأصدقاء المقربين، مثل الإخوة زعيتر والمتخصص في الفنون القتالية يوسف قدور.

وتوقعت الصحيفة الإسبانية أن تكون زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرتقبة إلى الرباط في 28 و29 أكتوبر قصيرة للغاية بسبب وضع الملك الصحي.

دور متنامٍ للمستشارين والأجهزة الأمنية

في ظل غياب الملك عن معظم الشؤون اليومية، أصبح مستشاره فؤاد علي الهمة يلعب دورًا مركزيًا في إدارة شؤون البلاد. كذلك، يواصل عبد اللطيف الحموشي، الذي يجمع بين منصب رئيس الأمن الوطني وجهاز الاستخبارات الداخلية، إدارة الملفات الأمنية الحساسة، وفق الصحيفة الإسبانية.

أما ولي العهد الأمير الحسن، البالغ من العمر 21 عامًا، فيواصل دراسته في مجالي الحوكمة والقانون بين جامعة خاصة وأخرى حكومية، لكن حضوره في الدروس ضعيف.

تحديات صحية وأفق غامض

باتت صحة الملك محمد السادس تمثل تحديًا كبيرًا أمام استمراره في إدارة شؤون المملكة. مع تنامي دور المستشارين والأجهزة الأمنية، تبرز تساؤلات في الداخل والخارج حول مستقبل الحكم في المغرب، ومن يدر المملكة فعليا.

وبينما يترقب الشارع المغربي زيارة الرئيس الفرنسي، تظل الأنظار موجهة نحو الوضع الصحي للملك وتداعياته المحتملة على مسار البلاد.