أثارت دمية “لابوبو” الصينية، فور دخولها السوق الجزائرية، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن عُرضت بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأضعاف، لتتحول من لعبة بسيطة إلى رمز استهلاكي غريب يجذب فئات واسعة من الشباب والمراهقين.
ورغم أن هذه الدمية تنتمي إلى ألعاب الـ”بليند بوكس” وهي صناديق مغلقة تُباع دون معرفة محتواها، وتُعد صيحة رائجة لهواة الجمع، إلا أن ما تشهده السوق الجزائرية بخصوصها بدا لافتًا.
وأصبحت تُعرض الدمية اليوم في المتاجر الإلكترونية على غرار موقع واد كنيس وصفحات التواصل بأسعار تبدأ من 6000 دينار جزائري (قرابة 43 دولارًا)، وتصل حتى 18 ألف دينار (نحو 130 دولارًا)، وهو مبلغ قد يعادل قسط إيجار شهري أو سعر هاتف متوسط الأداء.
من لعبة إلى قطعة فنية
تعود شعبية دمية “لابوبو” إلى تصميمها اللافت، بملامحها الطفولية والمخيفة في نفس الوقت وأذنيها الطويلتين وأسنانها البارزة، لكنّ ما زاد من شهرتها هو المزاد العلني الذي نُظم في العاصمة الصينية بكين، حيث تم بيع تمثال بالحجم الطبيعي من هذه الدمية مقابل 150 ألف دولار، في حدث غير مسبوق.
وقد تولت دار “يونغلي إنترناشيونال” تنظيم المزاد، لتُعلن بذلك تحوّل “لابوبو” من مجرد لعبة إلى رمز ثقافي وفني معاصر، وقطع نادرة لهواة الاقتناء.
وتُنتج هذه الدمى شركة “بوب مارت” الصينية التي برعت في تسويق ألعاب الـ”بليند بوكس” عالميًا، عبر تصاميم مبتكرة وترويج ذكي يستهدف المستهلكين الرقميين.
فقاعة استهلاكية
في السياق المحلي، لم تكن “لابوبو” مجرد لعبة، بل تحولت إلى ما يشبه “صرعة اجتماعية”، غذّتها منصات التواصل ومؤثرو الإنستغرام والتيك توك، حيث تُعرض كزينة على الحقائب أو داخل غرف النوم ويُتباهى بامتلاكها كأنها منتج فاخر، لا لعبة.
هذا الهوس، الذي يتقاطع مع موجات استهلاكية غربية، يثير تساؤلات جادة حول ثقافة الشراء، خاصة حين يقبل البعض على دفع أموال طائلة مقابل سلعة لا تتجاوز قيمتها الأصلية 13 إلى 16 دولارًا في الأسواق الدولية.
كما أن الفارق الصادم بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي يعكس “اختلالًا في أولويات المستهلك الجزائري”.
بين التقليد والربح
يرى البعض أن انتشار لعبة “لابوبو” لا يرتبط فقط بالهوس أو الانبهار بمظاهر الرفاه الاستهلاكي، بل أيضًا برغبة البعض في “التميّز” أو حتى “الاستثمار”، إذ تُباع بعض الطرازات النادرة من هذه الدمية على منصات مثل eBay بأسعار تصل إلى 7000 دولار.
كما أن الظاهرة ترتبط بثقافة تقليد ما يروج على مواقع التواصل، إذ تتحول بعض المنتجات، مهما كانت بسيطة، إلى “ترند” مؤقت يُقبل عليه الجميع، دون دراسة أو منطق اقتصادي.








