استولت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 40 قارباً وسفينة تابعة لـ “أسطول الصمود العالمي” كانت في طريقها إلى قطاع غزة، واعتقلت مئات الناشطين الدوليين المتواجدين على متنها. ونقل موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي عن مصدر أمني أن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تلقى تقارير تؤكد احتجاز أكثر من 300 ناشط من أصل 500 مشارك في هذه الرحلة الإنسانية، مشيراً إلى أن القرار السياسي يتجه إما لنقلهم إلى إسرائيل أو تسليمهم لدولة أخرى في المنطقة، في حين بقيت السفن المتبقية في عرض البحر الأبيض المتوسط.

قرصنة في عرض البحر بمشاركة نتنياهو

وفي السياق ذاته، قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” إنه تم السيطرة على 95 بالمائة من السفن التركية المشاركة في الأسطول الذي انطلق من الموانئ التركية، موضحة أن الجزء الأكبر من عملية الاستيلاء التي بدأت يوم الاثنين قد اكتمل بنجاح.

تنديد دولي مشترك وقلق أممي

وفي ردود الفعل الدولية، أصدرت عشر دول هي: تركيا وإسبانيا وبنغلاديش والبرازيل وإندونيسيا وكولومبيا وليبيا والمالديف وباكستان والأردن، بياناً مشتركاً أدانت فيه بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأسطول المدني. واعتبرت الدول الموقعة أن الهجوم واحتجاز الناشطين يمثلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان سلامة المشاركين وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

إحدى سفن أسطول الصمود العالمي
إحدى سفن أسطول الصمود يزينها العلم الجزائري وأعلام دول اخرى

من جهتها، أعربت منظمة الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء مصير الموقوفين، حيث صرح المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، بأن المنظمة الدولية تتابع الوضع وتريد ضمان سلامة جميع الأشخاص الذين كانوا على متن الأسطول، مشدداً على ضرورة معالجة المسألة بطرق سلمية ودون تعريض أي شخص للأذى.

محاولات مستمرة لكسر الحصار

وكان أسطول الصمود العالمي قد أبحر يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية بمشاركة 54 قارباً وسفينة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. ولم تكن هذه الحادثة الأولى، إذ سبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن هاجم في 29 أفريل الماضي سفن الأسطول في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية، واستولى حينها على 21 قارباً واحتجز 175 ناشطاً قبل أن يفرج عنهم لاحقاً.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تشير البيانات المحلية إلى استمرار القيود الإسرائيلية على تدفق المساعدات الإنسانية الحيوية، فضلاً عن استمرار عمليات القصف اليومي التي أدت إلى سقوط مئات الضحايا والجرحى منذ إعلان التهدئة.