اعتبرت حركة مجتمع السلم “حمس” قرار الجزائر برفع تحفظها عن الفقرة الرابعة من المادة 15 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” لعام 1979 “إجراءً له تداعياته”.

وحذرت الحركة من “التداعيات الاجتماعية لهذا الإجراء من الناحية الواقعية والعملية، والذي قد يستغل في تفكيك الأسرة ومنه المجتمع”، معتبرة أنه قد يفتح الباب أمام المطالبة “بحق المرأة في السكن المستقل سواء كانت زوجة أو بنتا، داخل إطار الزواج أو عند النزاعات الأسرية”.

وأكدت “حمس” أنّ ذلك ينعكس سلبًا على قضايا “الزواج والحضانة والطلاق والنفقة والنشوز وغيرها”، داعية إلى حماية الهوية الوطنية واستقرار الأسرة في إطار الخصوصية الدينية والثقافية للشعب الجزائري.

وأضافت الحركة أن “رفع مثل هذه التحفظات سيلغي فعليا الاحتكام إلى مواد قانون الأسرة، حيث إن الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية بحكم دستور 2020، وهو ما يشكل خطرا على السكينة العامة في الأسرة والمجتمع”.

وفي بيانها، قالت “حمس” إنها تابعت “باستغراب شديد ما صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية رقم 55 لسنة 2025، والذي تضمن المرسوم الرئاسي رقم 25-218 المؤرخ في 4 أوت 2025”.

ولفتت الحركة إلى أن الجزائر صادقت على الاتفاقية سنة 1996 مع تسجيل تحفظات على بعض موادها لمخالفتها الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة، محذرة ما وصفته بخطورة “الاستدراج المتواصل في التعامل مع المعاهدات الدولية التي لا تنسجم مع الخصوصية الدينية أو الاجتماعية”.

وذكّرت “حمس” برفع التحفظ سنة 2008 عن المادة الخاصة بجنسية الأبناء، معتبرة أن رفع التحفظ الجديد المتعلق بحرية التنقل واختيار السكن “يفتح بابا لمشاكل غير مطروحة أصلا، ويهدد استقرار العائلة واحترام نظام الأسرة”.

كما أشارت إلى أنّ “دولا كبرى مثل الولايات المتحدة لم تنضم أصلا إلى اتفاقية سيداو، بينما تحافظ دول أخرى على خصوصياتها الدينية والاجتماعية”.

من الناحية الشكلية، أوضحت الحركة أن رفع التحفظ يجب ” أن يمر عبر البرلمان وفق قواعد التشريع”.

أما من الناحية الموضوعية، فذكّرت بأن الجزائر لطالما راعت خصوصياتها الدينية والاجتماعية في القوانين، معتبرة أن هذه الخطوة “تطرح تساؤلات قانونية واجتماعية حول مدى انسجام المرسوم مع الدستور وقانون الأسرة”.

ورأت الحركة أن المرجعية الدينية والقانونية الجزائرية “ضمنت للمرأة المساواة العادلة منذ قرون، ولم تنزل يوما إلى مستوى التمييز”، وأن بعض الممارسات البالية “لا تمت للشريعة بصلة”.

الجدير بالذكر الجزائر أعلنت رسميا رفع تحفظها عن الفقرة الرابعة من المادة 15 لاتفاقية “سيداو” بموجب المرسوم الرئاسي رقم 25-218 الصادر في العدد 55 من الجريدة الرسمية بتاريخ 4 أوت 2025.

وينص المرسوم على أن الجزائر لم تعد تتحفظ على الفقرة التي تضمن “نفس الحقوق للرجل والمرأة فيما يخص حرية التنقل واختيار محل الإقامة والسكن”.