قال خبير المخاطر السياسية البريطاني، أنتوني سكينر، إن الجزائر أضاعت فرصة ذهبية لتحقيق عوائد ضخمة من صادرات الطاقة بسبب إهمال مشاريع الطاقة لسنوات طويلة.
وأضاف الخبير سكينر في حديثه لصحيفة “فايننشيال تايمز“، “البيروقراطية الحكومية في إدارة قطاع الطاقة، أعاقت استثمار الشركات العالمية في مشروعات تطوير الطاقة الجزائرية”.
ووفق ما نقله موقع العربي الجديد، يتوقع خبراء معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في سوق الطاقة العالمي وسط الحرب الروسية في أوكرانيا، ستفرض على الجزائر العودة إلى نظام مرن في عقود الإنتاج مع شركات الطاقة الغربية، حتى تتمكن من زيادة الإنتاج والعوائد المالية في المدى المتوسط.
يذكر أن الجزائر أقرت قبل سنتين قانونا جديدل للمحروقات لزيادة فرص الاستثمار وإغراء الشركات الأجنبية بالسوق الجزائري.
ووقعت الجزائر مؤخرا اتفاقا مع شركة إيني الإيطالية لزيادة الاستكشافات الطاقوية في الجنوب الجزائري
وفيما يخص قدرات الجزائر الحالية لزيادة تدفق الغاز باتجاه الشمال وتعويض جزء من الغاز الروسي، يعتقد خبراء بمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة أن الجزائر ليست لديها طاقة فائضة من الغاز الطبيعي، أو حتى إمكانية رفع إنتاج الغاز بمعدلات كبيرة على المدى القريب، كما هو الحال بالنسبة للشركات الأميركية والقطرية، ولن تستطيع مد أوروبا سوى بكميات إضافية قليلة من الغاز الطبيعي على المدى القصير”.
وحسب الخبراء ذاتهم، فإن الاستهلاك المحلي للغاز يتزايد في الجزائر وهو ما يؤثر على صادرات الطاقة، إذ أن الجزائر من بين الدول سريعة النمو السكاني. ويقدر البنك الدولي أن يرتفع عدد السكان إلى أكثر من 45 مليون نسمة خلال العام الجاري.
قال مصطفى أوكي، باحث أول في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، لصحيفة “فايننشيال تايمز” إنه “على المدى القصير، لا يمكن للجزائر إلا أن تزود أوروبا ببضعة مليارات متر مكعب إضافية من الغاز”.
وأضاف أوكي: “ربما يمكن للجغرافيا السياسية الجديدة للطاقة أن تمكن من عودة الشراكات الدولية في قطاع التنقيب عن النفط والغاز الجزائري”. لكن التطوير المشترك لإمدادات الغاز الجديدة سيكون عملية طويلة وقد لا يتوافق مع خطط إزالة الفحم في أوروبا. وأشار إلى أن زيادة الطلب المحلي على الغاز الطبيعي ستضغط على الكميات المتاحة للتصدير.
وقال بعض المحللين للمصدر ذاته إن إحدى المؤشرات الإيجابية المحتملة، هي إنشاء مجلس وطني للطاقة في الأيام الأخيرة برئاسة عبد المجيد تبون بهدف تنسيق سياسة النفط والغاز.
قال ريكاردو فابياني، رئيس برنامج شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: “يمكن أن يساعد ذلك الجزائر على التفكير في استراتيجية طويلة الأمد بدلاً من التركيز فقط على المكاسب الحالية”. وأضاف أن “الإصلاح المستمر للقواعد عزز التصور بأن الجزائر غير مستقرة في ظروفها الاستثمارية”.








