كشف مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، جون بولتون، أمورا تحمل دلالات خطيرة تخص الجزائر بشأن طموحات التوسع الإقليمي المغربي، وذلك خلال مقابلة صحفية سرد فيها أحد المواقف التي عايشها خلال زيارته إلى الرباط سنة 1997 رفقة المبعوث الأممي الأسبق جيمس بيكر.

“خريطة المغرب الكبير”

وفي أخطر ما كشفه خلال المقابلة، عاد بولتون بذاكرته إلى زيارة أجراها إلى المغرب عام 1997 رفقة المبعوث الأممي الأسبق جيمس بيكر، حيث فوجئ – على حدّ تعبيره – بوجود لوحة كبيرة داخل أحد القصور الملكية، تُظهر ما وصفه بـ”خريطة المغرب الكبير”، التي لم تقتصر فقط على إقليم الصحراء الغربية، بل امتدت لتشمل أجزاء من الأراضي الجزائرية والموريتانية.

وقال: “كنت مع جيمس بيكر في عام 1997 خلال التحضير لاتفاقيات هيوستن، وزرنا المغرب، وكانت هناك خريطة في غرفة الملك، عادةً ما تكون الأبواب مغلقة، لكن في تلك الزيارة كانت مفتوحة، وكانت تُظهر المغرب كما يراه هو، بما يشمل نحو نصف الجزائر، والصحراء الغربية، وجزء كبير من شمال موريتانيا.”

واعتبر بولتون هذا المشهد “مقلقًا للغاية”، لأنه يعكس – حسب قوله – “طموحًا جيوسياسيًا يتجاوز بكثير النزاع مع البوليساريو، ويثير تساؤلات حقيقية بشأن النوايا المستقبلية للمغرب في المنطقة”.

وتابع بتعليق لافت: “لا يمكننا أن نتحدث عن احترام القانون الدولي، إذا كانت هذه هي النظرة الجغرافية التوسعية التي تُرسم للمستقبل.”

دعم قوي لحق تقرير المصير

في التصريحات التي نقلها موقع Otralectura الإسباني، أعرب الدبلوماسي الأمريكي البارز جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، عن دعمه القوي لحق تقرير المصير في الصحراء الغربية، مؤكدًا أن محاولات المغرب لوصف جبهة البوليساريو بالإرهاب “مجرد دعاية لا تستند إلى أي دليل”.

وقال بولتون، في مقابلة مطولة أجراها معه المحلل الدولي الإسباني كولدو سالازار، إنه زار مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف لأول مرة قبل 30 عامًا، ولم يلاحظ أبدًا أي مظاهر للتطرف أو الارتباط بإيران أو غيرها من الجماعات المصنفة إرهابية.

وأضاف: “لقد تحدثت إلى مسؤولين إسبان وأمريكيين وعمال إغاثة في المخيمات، ولم أسمع يومًا عن أي صلة بمجموعات إرهابية. إنها دعاية مغربية محضة تعكس مدى القلق الذي يشعرون به من إجراء استفتاء حقيقي”.

السيادة المزعومة على الصحراء الغربية

وفي رده على سؤال حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية، شدد بولتون على أن “السيادة لا تُمنح من قبل القانون الدولي بل يقررها الشعب”، مضيفًا أن الرباط تدرك أن نتيجة الاستفتاء لن تكون في صالحها، ولهذا فهي تماطل منذ عقود.

كما أشار إلى أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي فشلا في فرض احترام قرارات مجلس الأمن التي تنص على تنظيم استفتاء لتقرير المصير.

وقال: “إن استمرار المغرب في استغلال موارد الصحراء الغربية كالفوسفات والثروات البحرية يعد انتهاكًا صارخًا، حتى وإن لم يصنَّف جريمة دولية بشكل صريح، فهو يبقى عملاً غير شرعي”.

وأكد بولتون أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، كان “تنازلاً غير ضروري”.

“البلوليساريو” الممثل الشرعي للشعب الصحراوي

وفي ختام حديثه، عبّر بولتون عن أسفه حيال “المأساة التي يعيشها الصحراويون منذ عقود”، مؤكدًا أن جبهة البوليساريو “تبقى الممثل الشرعي للشعب الصحراوي طالما أنها تحظى بثقته وتدعوه للتصويت بحرية حول مستقبله”.