مع اقتراب شهر رمضان يعود الحديث عن تسقيف أسعار اللحوم، وتعلن الحكومة أنها تدرس وستصدر العديد من القرارات في هذا الشأن بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن.

ومع إعلان وزارة الفلاحة، قرار تسقيف سعر اللحوم الحمراء في السوق الوطنية، بـ 1200 دج للكيلوغرام، يرى رئيس المجلس الوطني المهني المشترك لشعبة اللحوم الحمراء، ميلود بوعديس، أن القرار لا يخدم الفلاح (الموّال).

وقال بوعديس، في تصريح لأوراس، إن سعر 1200دج “المنخفض” يسبّب أضرارا كبيرة للموّالين، بحكم التكاليف المرتفعة التي يتكبّدها الموال في تربية ماشيته والاعتناء بها، من أجل توجيهها للمستهلك.

وأوضح المسؤول ذاته، في هذا الشأن، أن الموّال يتحمّل تكاليف إحضار العجل من الخارج بمبلغ باهض، ويتكفّل بتربيته وتغذيته لمدة حوالي 8 أشهر، مع دفع تكاليف نقله والتكاليف الجمركية، لتصل التكلفة الإجمالية إلى حوالي 14.8 مليون سنتيم.

 

وأبرز المسؤول نفسه، أن هذا المبلغ لا يشمل تكاليف إضافية أخرى، كالمتعلّقة بذبح الماشية ونقلها إلى التجار وغيرها، مؤكدا أن سعر 1200دج للكيلوغرام يضرّ الموّال بشكل كبير جدا.

وفي الوقت الذي تعتزم فيه المؤسّسة العمومية للتغذية وتربية الدواجن، توفير المواد الأولية لخفض أسعار الأعلاف، أوضح بوعديس أن أسعار الأعلاف مازالت مرتفعة وتصل إلى 7800دج.

من جهة أخرى، برّر رئيس المجلس الوطني المهني المشترك لشعبة اللحوم الحمراء، وصول أسعار لحم الخروف إلى 2500دج، بعدم وجود البديل، مشيرا إلى الغلق الذي عرفه مجال التربية منذ عام.

وقال المسؤول ذاته، في هذا الصدد، إنه كان من الممكن عدم اللجوء إلى الاستيراد، لوكان مجال التربية مفتوحا طوال العام، قائلا إن الموالين يمتلكون برامج عمل محدّدة، ليكون الإنتاج في الوقت اللازم من أجل الاستهلاك، وتقع المنافسة بين لحم الغنم ولحم البقر.

ولفت بوعديس، إلى قرار الحكومة الأخير بمنع تصدير جلود الأضاحي من أجل تعزيز الإنتاج الوطني، متسائلا كيف يمكن حدوث ذلك، في ظلّ هذه الظروف.

وشدّد المتحدّث نفسه، على ضرورة إعادة فتح المجال لتربية المواشي، أو استيراد المواشي وذبحها في الجزائر للاستفادة من الطابق الخامس المتعلّق بأجزاء معيّنة من الماشية (المعدة، الجلد، الكبد)، بحكم أنها تُستهلك من طرف المواطنين الجزائريين.

وأكد المسؤول نفسه، أن عملية ذبح المواشي المستوردة، في الجزائر، تخلق نشاطا عمليا بين مختلف الفاعلين، على غرار مصانع الجلود والمذابح وغيرها.

وأوضح بوعديس، أن هذه العملية تسمح باستقرار أسعار اللحوم الحمراء بالنسبة للمواطن، وبالنسبة للموال الذي يستطيع بذلك إيفاء حقّه، ليتفادى الخسارة.

وأشار رئيس المجلس الوطني المهني المشترك لشعبة اللحوم الحمراء، إلى قلّة الاهتمام بهامش ربح الموّال، في الوقت الذي يتم فيه تسليط الضوء على سعر اللحم المنخفض فقط.

وشدّد المسؤول ذاته، على ضرورة إيلاء الفلاحين والموالين أهمية في هذا العمل، خصوصا وأن منهم من يعمل في هذه المهنة منذ أجيال، قائلا إن الفلاح يحتاج إلى الاستقرار.