رفض مكتب المجلس الشعبي الوطني، مؤخرًا، مجموعة من المقترحات المتعلقة بمشروع قانون المالية لسنة 2025، والتي تقدمت بها مجموعة من النواب.

وتتنوع المقترحات المرفوضة بين قضايا اجتماعية واقتصادية، من بينها تعديل سقف الاستفادة من السكن الاجتماعي، وإلغاء التعاقد في الوظيف العمومي، وتنظيم استغلال الثروات الطبيعية مثل “الكمأة”.

وأثار هذا الرفض جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، خاصة من قبل النواب الذين اعتبروا أن هذه القرارات تمثل عقبة أمام تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتعزيز الشفافية في التسيير المالي.

رفض استحداث مادة لتسقيف السكن الاجتماعي

ومن أبرز المقترحات المرفوضة، كان اقتراح استحداث مادة جديدة تتعلق بتسقيف الاستفادة من السكن الاجتماعي العمومي الإيجاري، التي كانت تقترح رفع الأجرة الشهرية المقبولة من 24,000 دينار إلى 50,000 دينار.

وأكد النائب ربحي محمد، عضو حزب جبهة التحرير الوطني، عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا الاقتراح كان يهدف إلى تعديل معايير استفادة المواطنين من السكن الاجتماعي بحيث يطال شرائح أكبر من ذوي الدخل المحدود، إلا أن مكتب المجلس الشعبي الوطني رفضه، ما اعتبره النواب أحد العوائق التي تعرقل تحسين الأوضاع السكنية للفئات المستحقة.

رفض منع استغلال “الكمأة” و”الترفاس” بشكل غير قانوني

كما رفض المجلس الشعبي الوطني اقتراحًا آخر تقدمت به مجموعة من النواب، يتعلق بمنع استغلال “الكمأة” أو “الترفاس” من قبل الأفراد والجماعات بطريقة غير قانونية.

وكان المقترح يهدف إلى حماية هذه الثروات الطبيعية من الاستنزاف العشوائي وتوجيهها نحو الاستفادة الوطنية، لكن مكتب المجلس رفض إدراج هذا البند في مشروع القانون.

وأشار رابحي إلى أن هذا الرفض يمثل تهديدًا للموارد الوطنية التي يمكن أن تُستغل بشكل أفضل إذا تم تنظيمها بشكل قانوني.

إلغاء نظام التعاقد في الوظيف العمومي

من بين المقترحات المثيرة للجدل، المتعلقة بإلغاء نظام التعاقد في الوظيف العمومي، وهو ما يراه النواب خطوة نحو تحسين نوعية العمل الإداري وتوفير فرص عمل دائمة ومؤمنة للعديد من الشباب.

ومع ذلك، تم رفض هذا الاقتراح من قبل مكتب المجلس الشعبي الوطني، رغم أن النائب ربحي محمد اعتبر أن هذا الأمر يدخل في نطاق اختصاص السلطة التشريعية بموجب المادة 139 من الدستور، التي تتيح إدراج تعديلات من هذا النوع في قوانين المالية.

وعبر النائب ربحي عن أسفه لعدم وجود آلية قانونية للطعن في قرارات مكتب المجلس، مؤكدًا أن الحكومة تقدم مقترحات بدون تقديم تبريرات جبائية أو وظيفية، فيما يُفرض على النواب البحث عن مصادر التمويل لهذه المقترحات.

وعقدت لجنة المالية والميزانية برئاسة محمد هادي أسامة عرباوي، رئيس اللجنة، اجتماعا خصص لدراسة التعديلات المقترحة على مشروع قانون المالية لسنة 2025 مع مندوبي أصحابها.

وكان مكتب المجلس قد أحال على اللجنة، في اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء 06 نوفمبر الجاري، التعديلات المستوفية للشروط المطلوبة والتي بلغ عددها 91 تعديلا.