عرض، أول أمس الخميس، في مهرجان “كان” ضمن مسابقة “أسبوعا المخرجين” الموازية للمسابقة الرسمية، فيلم “الحركى” للمخرج الفرنسي فيليب فوكون المولود في مدينة وجدة على الحدود المغربية الجزائرية.

وقال المخرج إنه لم يكن يريد فتح جرح كبير لفترة دامية، بقدر ما حاول، عرض وجهة نظر في قالب فني، قد يزكيها البعض ويعارضها البعض الآخر.

واختار المخرج الفرنسي فيليب فوكون، النبش سينمائيا في جزء من التاريخ الجزائري الفرنسي، رغم أن الموضوع لا يزال ملتهبا بعد مرور عشرات السنوات عليه.

سافر فيليب فوكون بالجمهور إلى أدغال الفيلم، ليحكي قصة شبان جزائريين في إحدى البوادي، بمسارات مختلفة، التحقوا بصفوف جيش الاستعمار الفرنسي لمحاربة إخوانهم الذين كانوا يقاتلون الاستعمار من أجل الاستقلال.

الممثل الجزائري محمد أمين موفق أدى دور صالح الذي دفعت به ظروف المعيشة، حسب رواية الفيلم، لحمل السلاح إلى جانب المستعمر، ولم يندم يوما على ذلك، لكن اقتراب موعد انتهاء الاستعمار حول حياته اليومية، على غرار زملائه من أبناء جلدته المجندين في القوات الاستعمارية، إلى مساحات من التيه الذاتي غير المتناهي، بسبب قلقهم جميعا على مستقبلهم في حال خروج المستعمر من الجزائر.

مع بداية ستينيات القرن الماضي وجد هؤلاء المجندون أنفسهم في خطر حقيقي بعد أن دخلت فرنسا في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني، توجت بتوقيع وقف لإطلاق النار، ما كان يعني اقتراب موعد خروج المستعمر الفرنسي من الجزائر، بينما كان التهديد يطاردهم من كل جانب، لا سيما وأن “كل أبناء الدوار يعرفون من يخدم الجيش الفرنسي” كما تقول زوجة صالح في الفيلم.

للإشارة، صادق البرلمان الفرنسي بغرفتيه على قانون طلب الصفح من الجزائريين “الحركى” الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي.

وأحدث القانون جدلا داخل قبة البرلمان الفرنسي بغرفتيه، إلى أن توصل النواب وأعضاء مجلس الشيوخ إلى توافق في إطار لجنة مشتركة، أفضت إلى المصادقة الرسمية على القانون.

ويتعلق القانون باعتذار فرنسا الرسمية من الحركى الذين يعتبرون أنه بموجب توقيعها على اتفاقية إيفيان سنة 1962، قد تخلت عنهم.

وفي هذا الصدد، تكون باريس قد فتحت الباب أمام “الحركى” للحصول على تعويضات مالية كبيرة.

في السياق، أوضحت الوزيرة الفرنسية المنتدبة للذاكرة وشؤون المحاربين القدامى جنفياف داريوساك، أن هذا القانون الذي طرحته الحكومة الفرنسية، ما هو إلا اعتراف من الأمة الفرنسية بوجود شرخ عميق ومأساة فرنسية وصفحة مظلمة في تاريخ فرنسا.