شيّع فلسطينيون، السبت، في مدينة غزة، جثمان قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، الذي استُشهد في غارة “إسرائيلية” استهدفت حي الرمال غربي المدينة، في وقت طغت فيه مشاعر الفخر على كلمات ذويه، رغم حجم الفقد.
وكان مصدر في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد أكد في وقت سابق لقناة الجزيرة استشهاد الحداد مساء الجمعة، بعد سنوات ظل خلالها أحد أبرز المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي، الذي رصد مكافأة مالية مقابل معلومات تقود إليه.
وبالتزامن مع التشييع في غزة، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اغتال قائد القسام عز الدين الحداد خلال ما وصفها بغارة دقيقة على مدينة غزة أمس.
وجاء في بيان لجيش الاحتلال أن اغتيال الحداد يعد “نجاحا عملياتيا مهما”، وتوعد بالاستمرار في تفكيك ما تبقى من قيادة حماس.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قد أعلنا، في بيان مشترك أمس الجمعة، استهداف الحداد بغارة جوية على شقة سكنية في حي الرمال، ضمن عملية قالا إنها نُفذت بتوجيه مباشر منهما.
وخلال مراسم التشييع، استعاد أفراد عائلته محطات من حياته، التي امتدت بين العمل المسلح والاعتقال، وصولا إلى استشهاده، مؤكدين تمسكه بخيار المقاومة حتى اللحظات الأخيرة.
وقالت شقيقته مهيتاب الحداد لقناة الجزيرة مباشر إن العائلة تلقت نبأ استشهاده بـ”الصبر والاحتساب”، مضيفة أن أخاها أمضى حياته “مجاهدا ومطاردا”، متنقلا بين سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية، قبل أن يواصل نشاطه داخل كتائب القسام.
وأوضحت أن مسيرته بدأت مبكرا، إذ اعتُقل عقب إنهائه الثانوية العامة وقضى نحو خمس سنوات في سجون الاحتلال، قبل أن يتعرض لاحقا للاعتقال مجددا، معتبرة أن حياته ارتبطت منذ شبابه بخيار المقاومة.
كما أشارت إلى حجم الخسائر التي تكبدها خلال الحرب الأخيرة، بفقدان أبنائه وعدد من أقاربه، مؤكدة أنه ظل “ثابتا وصابرا”، وكان يواسي من حوله رغم قسوة الظروف.
من جهته، قال عمه مسلم الحداد إن الراحل “نشأ على فكرة الجهاد”، مضيفا أن العائلة كانت تدرك توجهه المبكر نحو العمل العسكري، وتطلعه إلى الشهادة.
ووصفه بأنه صاحب “سيرة طيبة”، لافتا إلى حرصه على مساعدة الآخرين وتحمل مسؤولياته العائلية، حتى في ظل الحرب والملاحقة، كاشفا أنه أنهى قبل فترة سداد تكاليف زواج أحد أبنائه.
بدورها، اعتبرت آية الحداد، زوجة شقيقه، أن استشهاده “شرف للعائلة”، مشيرة إلى أن اسمه شكل مصدر قلق دائم للكيان الصهيوني، في ظل دوره داخل كتائب القسام ونجاته من عدة محاولات اغتيال.
وأضافت أنه عُرف بقربه من الناس وحرصه على أعمال الخير، مؤكدة أن منزله “لم يكن يُغلق أمام أحد”، رغم ظروف الحرب.
وكان الحداد قد برز خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز قادة كتائب القسام، حيث تولى قيادة لواء غزة، قبل أن تتوسع أدواره العسكرية، خاصة مع اغتيال عدد من قادة الصف الأول في الحركة.
وخلال الحرب الحالية، تصاعد حضوره في الخطاب “الإسرائيلي” بوصفه أحد أبرز المطلوبين، وسط اتهامات له بالاضطلاع بأدوار ميدانية في عملية “طوفان الأقصى”، في وقت تواصل فيه “إسرائيل” استهداف قيادات الحركة.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين