أثار فيلم “الأوديسا” للمخرج البريطاني كريستوفر نولان موجة من الانتقادات قبل أيام من عرضه العالمي، بعد تصوير مشاهد منه بمدينة الداخلة المحتلة، وهو ما دفع المهرجان العالمي للسينما بالصحراء الغربية “فيصحرا” إلى الدعوة لمقاطعة العمل.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، اعتبر المهرجان أن تصوير الفيلم في الداخلة المحتلة يساهم في شرعنة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، ويكرس ما وصفه بالقمع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الصحراوي المطالب بحقه في تقرير المصير.
وفي هذا السياق، أكدت المديرة التنفيذية للمهرجان، ماريا كاريون، أن اختيار الداخلة كأحد مواقع تصوير الفيلم يمثل “انتهاكا صارخا وصريحا للقانون الدولي”، معتبرة أن هذه الخطوة تمنح غطاء ثقافيا لاستغلال موارد الإقليم وأراضيه.
وأوضحت المتحدثة أن الاحتفاء بالفيلم وتجاهل ظروف تصويره يعني، بحسب رأيها، التغاضي عن حقوق الشعب الصحراوي، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة ما تزال تصنف الصحراء الغربية ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وتابعت: “عندما يدوس نولان على السجادة الحمراء، فإنه يدوس أيضا على القانون الدولي، ولا سيما حق الشعب الصحراوي في أراضيه وموارده التي يستغلها المغرب بشكل غير قانوني”،
وأضافت الخطوة تعد بمثابة “شرعنة وتواطؤ في الاستغلال غير القانوني لثروات الشعب الصحراوي وأراضيه المغتصبة من قبل الاحتلال المغربي منذ عام 1975، في الوقت الذي تصنف فيه الأمم المتحدة الإقليم كمنطقة غير خاضعة للحكم الذاتي”.
من جانبه، وجه الممثل الإسباني خافيير باردم انتقادات لاذعة للمخرج كريستوفر نولان، داعيا إياه إلى الاطلاع “وفهم تاريخ القمع الممارس ضد الشعب الصحراوي وتجنب الدوس على حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف في تقرير المصير”.
ولفتت تقارير إعلامية ومنظمات صحراوية ودولية إلى أن تصوير مشاهد من الفيلم في الداخلة المحتلة أثار ردود فعل غاضبة، حيث اعتبره ناشطون شكلا من أشكال التطبيع الثقافي مع الاحتلال وانتهاكا للقانون الدولي.
كما سبق لحقوقيين ونشطاء صحراويين ودوليين أن وجهوا نداءات إلى طاقم الفيلم من أجل إلغاء التصوير في المنطقة، معبرين عن تضامنهم مع الشعب الصحراوي الذي يواصل المطالبة بحقوقه المشروعة في تقرير المصير والاستقلال.
ويعد فيلم “الأوديسا“ The Odyssey أحدث أعمال كريستوفر نولان، وهو عمل ملحمي مستوحى من ملحمة الشاعر الإغريقي هوميروس. ويروي رحلة أوديسيوس، ملك إيثاكا، بعد انتهاء حرب طروادة، حيث يواجه سلسلة من المخاطر والكائنات الأسطورية في طريق عودته إلى وطنه، على أن يُعرض في قاعات السينما العالمية يوم 17 جويلية 2026.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين