فازت الجزائر بكأس العرب، وسقط التلفزيون الجزائري سقطة مدوية.. القصة نسجها غياب كاميرا التلفزيون عن الدوحة. حضرت كل القنوات العربية، وبعض القنوات العالمية. عندما خرجت الجماهير الجزائرية من ملعب البيت، بعد أن حقق فريقها الفوز على الفريق التونسي، وجدت أمامها مراسلين كثرا من مختلف المؤسسات الإعلامية، يأخذون انطباعاتها، وينقلون أجواء فرحها وبهجتها. ولم تجد التلفزيونات الجزائرية.

لم يكن موعد الكأس في علم الغيب، ولم يكن فريق الجزائر نكرة لا يحسب له حساب. كان الموعد في أجندة الأحداث الرياضية منذ فترة طويلة، وكان فريق مجيد بوقرة يطمح للعب الأدوار الأولى في هذه الكأس تهيئة وتحضيرا وطموحا.

فاز الجمهور وخسر التلفزيون الجزائري

ليس هناك ما يبرر غياب التلفزيون الجزائري العمومي عن تظاهرة مثل هذه، وتتويج مستحق مثل الذي حدث في ملعب البيت بمدينة الخور بقطر. ماذا يفعل الجمهور الجزائري بتلفزيونه العمومي حينما لا يجده في مسراته ووقت تتويج فريقه الوطني، وحين يرفرف علم الجزائر عاليا في سماء الدول، وحين تصدح آلاف الحناجر بقسما مدوية في أرجاء الدنيا، من الدوحة فمونتريال إلى الجزائر فباريس ومرسيليا ولندن وموسكو وغيرها؟ ماذا عسانا ننتظر من تلفزيون لا يأبه بنا ولا يأخذ ذلك كله في حساباته؟

اقرأ أيضا: مصدر رسمي لأوراس.. لهذه الأسباب لم يغط التلفزيون الجزائري بطولة كأس العرب

في يوم الجزائر الذي نظمته الجالية الجزائرية في الدوحة، وصادف أن كان اليوم الموالي لفوز الفريق الوطني على التشكيلة المغربية. يومها حضرت العائلات الجزائرية بأعداد كبيرة، حضرت معها الثقافة الجزائرية، من موسيقى، وأزياء نسائية ورجالية، وموروث حضاري قدم الجزائر للزوار العرب والأجانب خير تقديم، حضرت أيضا المأكولات الجزائرية وعم الفرح الجميع، وغابت كاميرا التلفزيون.

لم تحضر من القنوات التلفزيونية الجزائرية إلا قناة “البلاد”، وقدمت ما استطاعت إليه سبيلا، وقيل إن “الهداف” أيضا كانت حاضرة، والقناتان الإذاعيتان الأولى والثالثة. كان غياب القناة الوطنية التلفزيونية مدويا في أوساط الجالية الجزائرية والمشجعين، لما تمثله هذه القناة من رمزية وطنية، فهي القناة الرسمية التي يفترض أنها تقدم خدمة عمومية، وحضورها فرض عين لا فرض كفاية.

اقرأ أيضا: تحوّل إلى مسخرة.. سخط كبير على التلفزيون الجزائري

أعذار وتبريرات

لا تعنيني كثيرا التبريرات مهما تعددت، قيل إن صراعا طفا مؤخرا بين الاتحادية الجزائرية لكرة القدم والتلفزيون، وأن خلية الإعلام بالاتحادية والمنتخب الوطني دخلا في نزاع مع التلفزيون لإقصائه من كل نشاطات المنتخب. سمع الجميع أيضا أن مدرب الفريق الأول جمال بلماضي رفض مرافقة فريق التلفزيون في الطائرة ذاتها المقلة للفريق الكروي.. وقيل الكثير.

كل هذه التبريرات مجرد سكب للماء في قعر مثقوب، هي تعبير عن الفشل الذريع في سياسة الاتصال، وبناء الثقة بين الاتحادية والمنتخب الوطني والتلفزيون الوطني، وفشل آخر في تحمل المسؤوليات تجاه الجمهور الجزائري. فعلاقة الفريق الوطني وتنقلاته تتحكم فيها قوانين ولوائح، وعمل التلفزيون ومهماته في الخارج أيضا تتحكم فيها قوانين ولوائح، أما ما كان في السابق من عرف وتفاهمات شخصية فهي قابلة للتغيير بحسب مزاج الأشخاص وعلاقاتهم، وهذا لا يليق بمؤسسات يُفترض أنها تحتكم للقوانين، لا لأمزجة الأفراد وضغط الجماعات.

الحضور والغياب سيّان!

وعندما أُتيحت الفرصة للتلفزيون من أجل تحسين صورته وتقديم نفسه كمؤسسة إعلامية رائدة، رفض هدية السماء وأعطى درسا بليغا في رداءة الصورة والصوت، وأضحك شعوب العالم على هذه المؤسسة. كانت تلفزيونات العالم تتمنى لو أتيحت لها فرصة نقل الاستقبال التاريخي الذي حظي به الخضر عند وصولهم لمطار هواري بومدين، وكانت ستستخدم هذه الفرصة التاريخية في تقديم طبق تلفزيوني لا نظير له.

لا تخلو الجزائر من المبدعين في مجال النقل التلفزيوني، من مخرجين ومصورين وتقنيين وفنيين، بل لا يخلو التلفزيون الجزائري من هؤلاء! وهذا ما يزيد الحسرة والضيق والحَنَق.

ليس التلفزيون ملكا لأحد، إنه ملك الشعب الجزائري وحده، وغيابه عن كأس العرب أكبر سقطة في تاريخ تغطياته لمشاركات الفريق الوطني.