“اسمي عمر حسن حلاسة، أبلغ من العمر ثماني سنوات، وسأكون يومًا أهم نجم كرة قدم في العالم”.. هذا ما قاله طفل بريء مارس كرة القدم في أكاديمية الوحدة الرياضية بغزة، قبل أن يفارق الحياة في قصف “إسرائيلي” على القطاع، ليرافق مئات الرياضيين من الشهداء في العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة منذ 17 شهرا.
عمر قصة رياضية من مئات القصص، وقصة إنسانية من عشرات آلاف القصص، لأبرياء فقدوا حياتهم بسبب همجية الاحتلال الصهيوني، الذي لا يرضى سوى باقتران اسمه مع فعل “الإبادة”.
مئات الشهداء من الحركة الرياضية الغزاوية
فقدت الرياضة الفلسطينية المئات من أبنائها خلال العدوان “الإسرائيلي” المتواصل على قطاع غزة، فضلاً عن تدمير العديد من المقرّات والمرافق الرياضية، في انتهاك واضح وصريح لكافة المواثيق والقيم الإنسانية والرياضية.
ولحد كتابة هذه الأسطر بلغ عدد شهداء الحركة الرياضية الفلسطينية أكثر من 560 شهيداً، حسب اللجنة الأولمبية الفلسطينية، منذ السابع من أكتوبر 2023، بينهم 250 لاعب كرة قدم، و51 شهيدا من منتسبي جمعية الكشافة والمرشدات الفلسطينية، وأيضا 259 من أعضاء الأكاديميات الرياضية والاتحادات التابعة للجنة الأولمبية الفلسطينية.
بُنى تحتية “ممسوحة”
أما بخصوص المقرات والمرافق الرياضية، فدمر الاحتلال الإسرائيلي، 265 منشأة رياضية منها 184 بشكل كامل و81 بشكل جزئي، في حين تعرّض 23 ملعب كرة قدم لتدمير كامل أو جزئي، أبرزها ملاعب؛ اليرموك وفلسطين والدرة.
وحسب اللجنة الأولمبية الفلسطينية، فإن 12 ملعب كرة قدم مموّل من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” دمّر بشكل كامل، وأيضا 35 صالة رياضية مغلقة ومتعدّدة الأغراض تضررت جزئيا أو كليا بما في ذلك صالات الأندية الكبرى في غزة.
وبحسب آخر تقديرات للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في قطاع غزة، فإن الخسائر المادية للرياضة وصلت إلى نحو 20 مليون دولار (ارتفعت بعدها بشكل مؤكد بعد تواصل عمليات القصف وسياسة التهديم الصهيونية).
مقابر لا ملاعب
لم يكتف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف ونسف 90% من البنى التحتية الرياضية في القطاع فقط، بل عمل على جرفها لتصبح بعد ذلك مراكز اعتقال أو ملاجئ أو مقابر مؤقتة لدفن ضحايا الإبادة الجماعية، نظرا لاكتظاظ المقابر في أرجاء المدينة.
رياضيون مُحالون إلى التقاعد
آخر إحصائية صدرت عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة، كشفت أن؛ 6000 رياضي غزاوي ما بين لاعبين ومدربين وإداريين وموظفين كان مصدر دخلهم الوحيد هو ممارسة وتنظيم الأنشطة الرياضية، لذلك فإن استهداف القطاع الرياضي أفقدهم رواتبهم وأحالهم إلى التقاعد.
مطالب بالعدل في العقوبات
وكانت اللجنة الأولمبية الفلسطينية في وقت سابق، وفي أكثر من مرة، قد طالبت بمعاقبة كيان الاحتلال، حيث توجهت عبر رئيسها ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب برسالة إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، مشيرة إلى أن كيان الاحتلال خرق الهدنة الأولمبية بقصفه لغزة، مما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين.
وأشارت اللجنة الفلسطينية في مطلبها إلى اتخاذ اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا إجراءات حازمة في الماضي ضد انتهاكات مماثلة، مثل توقيف الفرق الروسية بسبب غزو أوكرانيا، وطالبت بتطبيق نفس القاعدة مع كيان الاحتلال ومنع فرقهم من المشاركة في المسابقات الدولية.
هل تعود الرياضة الفلسطينية كما كانت؟
لا شك أن الرياضة الفلسطينية تكبدت خسائر كبيرة، خلال أشهر طويلة من العدوان “الإسرائيلي” المتواصل على قطاع غزة باستشهاد مئات الرياضيين، فضلًا عن تدمير مئات المنشآت والبنى التحتية، لكن الشعب الفلسطيني عموما وأهل غزة خصوصا يتميزون بالقدرة على الصمود والتعافي بسرعة من الصعوبات، وهو ما أثبته الماضي وأكدته بشكل أكبر الحرب الحالية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين