من المعروف أنّ الزواج يعدّ ميثاقا غليظا ورابطة إنسانية مقدّسة لما لها من أهمية اجتماعية ونفسية ودينية، غير أنّنا أصبحنا نلاحظ مؤخرا أنّ المحاكم صارت تعجّ بحالات الطلاق المبكر، فما تفسير هذه الظاهرة؟

ترى المختصة في علم الاجتماع، والأستاذة الجامعية، أمال زعيون، أنّ أسباب الطلاق المبكر حاليا في المجتمع الجزائري تعود إلى التنشئة الاجتماعية أولا.

وأوضحت المختصة، في تصريح لمنصة “أوراس”، أنّ الشاب والشابة يتربون على الفردانية، ويرفعون سقف التوقعات كثيرا ما يجعلهم يصطدمون بواقع مختلف، حتى بالنسبة لبعض الحالات التي كُللت بالزواج بعد قصة حب.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق المبكر أيضا، وفق زعيون، هي قلّة الصبر سواء بالنسبة للنساء أو الرجال مقارنة بالسابق، لا سيما في مواجهة تحديات ومسؤوليات الحياة الزوجية.

ولفتت المتحدّثة ذاتها أيضا، إلى وجود أسباب أخرى متعلّقة بالظروف الاقتصادية، حيث أصبح بعض الرجال يشترطون على زوجاتهم مساعدتهم ماليا، أي في النفقات المنزلية التي تقع في الأساس على عاتق الرجل، وهو ما خلق عدم توازن بين أدوار الطرفين.

وعن إقدام مزيد من الشباب على الطلاق، فقد أرجعتها زعيون، إلى التعود عليها والتفاخر بها، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي.

آلاف حالات الطلاق في المحاكم

من جهته كشف المحامي، عبد الحفيظ كورتل، لأوراس، أنّ المحاكم أصبحت تشهد المئات بل الآلاف من حالات الطلاق المبكر، وهو “مؤشر خطير جدا”.

وأوضح المتحدّث ذاته، أنّ حالات الطلاق المبكر التي تعرفها المحاكم بكثرة، تكون بعد علاقة زوجية دامت شهرا واحدا أو شهرين وأقصاها سنة.

وأكد المحامي، أنّ أغلب هذه الحالات تكون نتيجة “وقع الصدمة”، أي اكشاف كل طرف للطرف الآخر عن قرب، قائلا إنّ “البعد لا يقدم الصورة الحقيقية للأشخاص والعلاقات البعدية هي علاقة تتسم بكثير من النفاق والكثير من إظهار الوجه الطيب والجيد والمتفهم”.

ولفت المتحدّث ذاته، إلى أنه بعد الزواج “تسقط الأقنعة ونكون أمام مواجهة الواقع بمراراته وحقيقته لذلك يكون صدام شخصيات واختلافات لا سيما في نوعية التربية والتنشئة الاجتماعية والعادات والتقاليد”، ما يؤدي إلى أروقة المحاكم.

واشترك كورتل مع زعيون، في فكرة عدم الاستعداد النفسي للشباب قبل الزواج للحياة الزوجية، كما أشار المحامي إلى “عدم تهيئة العائلات لأبنائهم سواء تعلق الأمر بالذكور أو الإناث بأنهم سيدخلون في نمط حياة جديد”.