جاء إقصاء المنتخب الوطني من نهائيات كأس العالم لينهي حقبة المجاملات ويكشف العيوب البنيوية التي تعاني منها كرة القدم الجزائرية، ويفرض طرح تساؤلات جوهرية تمثل الإجابات عليها ركيزة أساسية لإعادة هيبة كرة القدم الجزائرية.
غياب التكوين.. معضلة الكرة الجزائرية
تجاوزت انتقادات الجماهير والمحللين الأداء الشاحب للمنتخب الجزائري لتطال جذور الأزمة، حيث أُعيد فتح النقاش حول معضلة بنيوية تؤرق الرياضة الجزائرية عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص، وهي ملف التكوين وقواعد الفئات الشابة.
في هذا الصدد، انتقد الدولي السابق، علي بن شيخ، اعتماد المنتخب الوطني في جميع فئاته الشبانية على لاعبين مستقدمين من أوروبا، بنسبة 90 بالمائة.
وقال بن شيخ، عبر قناة الهداف، إن هذا الأمر مرفوض، مشددا على ضرورة تطوير الكرة الجزائرية.
وأضاف: “في حال لم تفعل ذلك، أوقف البطولة المحترفة وحوّلها إلى بطولة هواة، واعتمدوا على اللاعبين المكونين في الخارج”.
وأشار بن شيخ، إلى أن جميع الدول تكوّن اللاعبين، ما يساهم على حد قوله في الحفاظ على هوية كرة القدم في كل دولة.
وتابع: “نحن كنا نلعب كرة القدم بطريقة، وأصبحنا نلعبها بطريقة أخرى”.
وشدد المتحدث على ضرورة خلق توازن بين اللاعبين المحليين والناشطين في الدوريات الأجنبية، معتبرا أن العقليات بينهما مختلفة جدا.
من جهته، انتقد الصحفي الرياضي، خالد معزوزي، في منشور عبر صفحته الرسمية فيسبوك، الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، معتبرا أنها عجزت عن تجهيز حارس مرمى على مدار أربع سنوات كاملة.
وأضاف: “أين دور ما يسمى بالمديرية الفنية، أين دور الاتحادية في تطوير الكرة المحلية التي تواصل الغرق رغم ما يُصرف من المال العام؟”.
ما هوية اللاعب الجزائري؟
في الوقت الذي بدا فيه أن “الأفناك” يلعبون دون تشكيلة ثابتة، ودون خطط فنية واضحة، اختفت هوية “الخضر”، ليصبح المنتخب وفقا لمحللين فريقا بلا روح.
من جهته، قال أمين عودية الدولي السابق، في تحليل سابق على قناة “الهداف”،إن هوية اللاعب الجزائري سواءً كان مكونا هنا في الجزائر أو خارجها، تبقى بأسلوبه وجيناته نفسها.
وهنا يشير عودية، إلى أن اللاعب الجزائري يعتمد على الكرات الصغيرة والسريعة والتي تذهب تجاه المرمى.
إجماع الإعلام الرياضي: التغيير الجذري هو الحل
شدد محللون وصحفيون على حتمية تدارك الوضع وتصحيح المسار، بدءاً بتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين، وصولاً إلى فتح صفحة جديدة ترتكز على إحداث تغييرات جذرية وشاملة.
في هذا الصدد، قال خالد معزوزي، في منشور على “فيسبوك”، إن الاتحادية اهتمت بالمنتخب الأول، لا غير، ورغم ذلك، فشلت في مهمتها الوحيدة الأساسية، رغم الدعم الرسمي والشغف الجماهيري.
ويرى الإعلامي الرياضي أن رحيل بيتكوفيتش وحده لا يكفي، مشددا على ضرورة تغيير جذري.
وأضاف: “ما يُصرف على الكرة، وانهيار الدوري مقابل ارتفاع الأجور وتراجع المستوى، وتسيير المنتخب الأول فقط – والفشل الذريع في ذلك – معطيات تستوجب التحقيق والمحاسبة، التغيير الجذري، الحلّ الأوحد”.
من جهته، يرى الصحفي الرياضي، محمد بلقاسم، في منشور على “فيسبوك”، أن فشل “الخضر” ليس تدريبيا فقط بل هو رياضي، مشيرا إلى أن بيتكوفيتش قد يقال بتعويض مالي كبير إلا أن الأمر على حد قوله لا يجب أن يتوقف هنا بل يجب محاسبة الجميع.
وهنا يتحدث محمد بلقاسم عمن جلب بيتكوفيتش ومن جدّد عقده قبل كأس العالم، ليشدد على ضرورة رحيل الجميع دوت استثناء.
من جهته، كتب الصحفي الرياضي عبد الرحمان بلعاليا: “بسيطة هي المعادلة، من جدد عقد بيتكوفيتش هو من يتحمل مسؤولية فشل البوسني”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين