span>6 دول تؤجج الصراع.. كيف تؤثر أزمة مالي على الجزائر؟ أميرة خاتو

6 دول تؤجج الصراع.. كيف تؤثر أزمة مالي على الجزائر؟

عرفت العلاقات بين الجزائر ومالي انحرافا خطيرا، تسببت فيه السلطة الانتقالية في باماكو، والتي راحت إلى غاية إنهاء العمل باتفاق السلام المنبثق عن مسار الجزائر.

وحذّرت الجزائر من خطورة الخطوة المالية على مالي والمنطقة، وإمكانية الدخول في حرب أهلية لا نهاية لها.

كيف تتأثر الجزائر؟

قال الأستاذ في العلاقات الدولية توفيق بوقعدة، إن أي صراع على الحدود الجزائرية له تأثير على الأمن القومي لاسيما وأن الحدود مع دولة مالي تقارب الألف كيلومتر، وأي نزاع هناك يؤثر على الجزائر، خاصة مع تنامي النشاطات الإرهابية.

وأبرز بوقعدة في اتصال مع منصة “أوراس” أن الجزائر تخشى أن تتوسع الحرب الأهلية في مالي إلى مناطق أخرى لتدخل فيها الأزواد والطوارق والحركات الأخرى في النيجر وبوركينا فاسو.

ردّ جزائري رزين وتحركات مكثفة

ردّت الخارجية الجزائرية على إنهاء مالي العمل باتفاق السلام، بأسف كبير، وحذرت من مخاطره مشيرة إلى أنها أدت ما بوسعها لتجسيد بنوده على أرض الواقع.

وعن الخطوات التي يمكن للجزائر أن ترد بها على التحركات الأخيرة لمالي، قال بوقعدة إن الجزائر تأخرت نوعا ما، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الجزائر الآن تتصرف بحذر وتريث بدليل أن بيان وزارة الخارجية لم يتحدث عن قطع العلاقات رغم  الاتهامات غير الواقعية الذي تضمنها بيان مالي.

وأكد أن الجزائر فضلت انتهاج الرزانة وتسعى مع أطراف من دول الساحل وأطراف إقليمية ودولية لإرغام السلطة العسكرية في مالي على وقف العمليات العسكرية.

وبخصوص إمكانية تدخل الجيش الجزائري عسكريا في مالي، أوضح محدثنا أن الدستور الجزائري ينص على التدخل في حالة وحيدة تتمثل في المشاركة في عمليات سلام في إطار أممي، مستبعدا مغامرة الجزائر باتخاذ خطوة مماثلة.

من جهته، أكد أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة الجلفة، عبد الرحمان بن شريط، أنه رغم الأحداث المؤسفة إلا أن الجزائر تعرف المنطقة جيدا وتعرف التغيرات وهي مقتنعة بمبادئها وأهدافها الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأبرز بن شريط في حديثه لـ”أوراس”، أن الجزائر ستسعى بجميع الوسائل لتفكيك الألغام التي تحاول بعض القوى الأجنبية وضعها في طريق الاستقرار في المنطقة وإبقاء مالي تحت سيطرتها لاسيما فرنسا .

وأوضح أن المعادلة صعبة، إلا أن الجزائر باتت تعرف الأطراف التي تمارس تحركات مشبوهة وهي تتعامل مع الوضع بحنكة وحكمة ولن تتراجع عن مواقفها.

وأوضح بن شريط أن التحالفات المشبوهة تراهن على إلغاء الدور الجزائري في منطقة الساحل لاسيما من طرف المغرب الذي يسعى إلى منافسة الجزائر على المنطقة لأغراض معروفة وميوله للكيان الصهيوني الذي يسعى لخلق البلبلة وإشغال الجزائر بمشاكل أخرى غير دفاعه عن القضية الفلسطينية.

في السياق، قال رئيس كتلة حركة البناء الوطني بالمجلس الشعبي الوطني،كمال بن خلوف، إن الجزائر استحدثت بعد مجيئ الرئيس تبون الوكالة الدولية للتعاون والتي تهدف للاهتمام بدول الجنوب على رأسها مالي والنجير.

وأكد رئيس كتلة حركة البناء، أن الجزائر تتطلع إلى استقرار المنطقة وخروجها من هيمنة الشركات الكبرى وبعض الدول، مشيرا إلى تصريح رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة الذي قال إن الجزائر تريد التعاون مع هذه الدول ولا تريد الحرب.

وأبرز محدّثنا، أن الجزائر تنظر بأبعد بكثير ولا تريد الحرب الذي تدفع إليها دول من بينها دول عربية شقيقة.

وأضاف بن خلوف: “ترى الجزائر أنها تمتلك مسؤولية تاريخية باعتبارها البارقة التي حررت العديد من شعوب إفريقيا وستواصل مساعيها في إبعاد الشعوب الإفريقية عن الحروب وتحقيق التنمية”.

أطراف تعقد المعادلة 

أجمع خبراء، ممن تواصلنا معهم وآخرون ملمون بالشأن السياسي والدبلوماسي، وجود أطراف تحاول جر الجزائر والمنطقة إلى الحرب.

وأكد بن خلوف، وجود مؤامرة من دول “مِعـْوَل الكيان الصهيوني” لخلق المشاكل واللا استقرار، والجزائر تدفع ثمن رفضها للتطبيع.

من جهته، يرى بوقعدة دخول أطراف جديدة في المشهد الاستراتيجي في دول الساحل على غرار روسيا عن طريق مرتزقة فاغنر والإمارات العربية المتحدة وتركيا وعديد الدول التي تحاول الاستثمار في خلق عدم الاستثمار لتكون لها موطأ قدم في المنطقة.

وبخصوص فرنسا أوضح الدكتور بن شريط أنه بالحديث عن التحركات الفرنسية لا نقصد الدولة الفرنسية فقط بل حتى الشركات التي تستفيد من المعادن والثروات الثمينة، مبرزا أن ماكرون هو الآخر في قبضة الشركات النافذة التي تسعى لخلق البلبلة والتفكك في المنطقة ومواصلة استنزاف خيرات مالي.

 

شاركنا رأيك