ترى مجلة “أويل برايس” أنه ليس من مصلحة أمريكا فرض عقوبات على لاعب مثل الجزائر في هذه المرحلة.

وأشار جيمس ديرسو كاتب المقال، إلى أن لجنة من الحزبين في مجلس النواب الأمريكي دعت وزير الخارجية أنطوني بلينكن في سبتمبر، إلى فرض عقوبات على الجزائر لأنها وقّعت اتفاقية مع روسيا بـ7 مليارات دولار، يزعم المشرعون الأمريكيون أنها خرقت قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات.

وعلق أن الجزائر منتج مهم للغاز الطبيعي، وتصدر نسبة 85% من غازها الطبيعي إلى أوروبا. ولدى البلد مسار مستقل في السياسة الخارجية وعلى علاقة جيدة مع روسيا والصين، وهي لا تتدخل أيضا في السياسة الخارجية.

وأضاف أن الجزائر تعدّ من الناقدين الأشداء للاحتلال الإسرائيلي، وعارضت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والتدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا، وشجبت اتفاقيات إبراهام التي وقّعها المغرب مع “إسرائيل” عام 2020، كما احتفظت بعلاقة دبلوماسية مع النظام السوري لبشار الأسد.

ويقول جيمس ديرسو إن لدى الجزائر رابع اقتصاد في إفريقيا بناتج محلي عام في 2021 وصل إلى 167.98 مليار دولار.

وزاد الدخل من الغاز والنفط بنسبة 70% في النصف الأول من عام 2022. وبنهاية العام الحالي، يتوقع أن يصل حجم الدخل من الطاقة إلى 50 مليار دولار.

 وأشار البنك الدولي إلى أن اقتصاد الجزائر توسع بنسب 3.9% عاما بعد عام وخلال التسعة أشهر الأولى من 2021 بعد تقلصه بنسبة 5.5% في عام 2020. وجاء التوسع بسبب الطلب المتزايد من أوروبا على الهيدروكروبون، والذي يمثل 95% من موارد الجزائر، ونسبة 40% من الدخل الحكومي.

ويقول الكاتب إن علاقات الجزائر مع الولايات المتحدة بدأت بداية بطيئة في الستينات من القرن الماضي، وظلت بشكل عام إيجابية.

ففي الخمسينات دعمت إدارتا أيزنهاور وترومان فرنسا في الجزائر، ولكن الرئيس كينيدي اعترف باستقلال الجزائر.

وتوسطت الجزائر بين الولايات المتحدة وإيران مما أدى للإفراج عن 444 رهينة أمريكي. وعرضت الجزائر دعما للولايات المتحدة في أعقاب هجمات 9/11 وتعاونت في عمليات مكافحة الإرهاب، بل عرضت على الأمريكيين استخدام قاعدة جوية.

وتساءل الكاتب: لماذا القلق من الجزائر؟ ويجيب أن عقلية أمريكا “إما معنا أو ضدنا” لا تأخذ في الاعتبار التعاون السابق والعلاقات الإيجابية.

فمن الواضح، حسبه، أن أمريكا لا تستطيع تصديق أن أي أمة تريد رعاية مصالحها أولا، وتنظر لأي دولة لا تريد الإذعان لها بأنها تقف مع العدو.

ويعتقد أن المشرعين الأمريكين، فكروا أنهم بفرض العقوبات على الجزائر، يدافعون عن إسرائيل، مع أن دعمها للقضية الفلسطينية ليس جديدا.

ويأمل الكاتب أن يتفوق صوت العقل في واشنطن على التشدد وعدم تنفير دولة تحاول أوروبا إقامة شراكة طويلة الأمد في مجال الغاز والكهرباء معها. وتحاول فرنسا إصلاح العلاقات مع الجزائر عبر التجارة، في وقت تعتبر فيه الصين أكبر شريك تجاري للبلد.