تأتي زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى روسيا في ظرف متوتر إقليميا بسبب تداعيات الحرب في أكرانيا، ووضع يسوده التقارب السياسي والعسكري والاقتصادي بين البلدين.

وتعود العلاقات الجزائرية الروسية إلى الثورة التحريرية حيث تعمقت أكثر بعد الاستقلال، خاصة في مجال التعاون العسكري، وظل التعاون بين البلدين مستمرا لحد الآن.

ويتنظر من الزيارة التي يجريها حاليا الرئيس عبد المجيد تبون لمدة ثلاثة أيام، إلى موسكو بدعوة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تعزيز التقارب الروسي الجزائري الذي سينعكس على عديد المجالات الاقتصادية والتجارية من خلال التوقيع على اتفاق الشراكة الاستراتيجية المعمق.

وقالت صحيفة “العربي الجديد” أنه جرى الاتفاق خلال مراحل تحضير زيارة تبون على تحييد ملف التعاون العسكري عن أجندتها، وإبقاء نقاش هذا الملف بين القيادات العسكرية وقادة الجيشين.

أما الملفات السياسية التي سيتباحث فيها الطرفان فهي مرتبطة بالعلاقات الدبلوماسية والتنسيق السياسي حول قضايا إقليمية تهم البلدين، وتوسيع الشراكة في قطاعات حيوية كالطاقة والزراعة والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات وعلوم الفضاء، إلى جانب إعادة تفعيل أكبر للتعاون العلمي والبعثات الجامعية، وبعثات المراكز الثقافية والتعاون في المجال الإعلام والاتصال

السعى لإبرام صفقات اقتصادية

أفاد سليمان ناصر أستاذ الاقتصاد أن الجزائر تطرق الباب للانضمام إلى مجموعة بريكس وهي الآن تحاول تحسين علاقتها مع روسيا لتلقي الترحيب قي القمة المزمع عقدها في شهر أوت المقبل.

ويضيف المتحدث ذاته، أن ما يهم روسيا هو تعزيز صداقتها مع الجزائر ليظل نفوذها على إفريقيا حيث تتنازع عليها القوى الكبرى من الولاياتال متحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

من الناحية الاقتصادية، أشار سليمان ناصر إلى أن التعاملات بين الجزائر وروسيا ضعيفة حاليا، إذ تقدر الواردات الجزائرية من روسيا حوالي 860 مليون دولار أي لم تصل بعد إلى مليار دولار، كما لم تتجاوز الصادرات الجزائرية 100 مليون دولار، وستساهم هذه الزيارة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وسيشارك الرئيس تبون ضيف شرف في المنتدى الاقتصادي الدولي الضخم الذي يقام في مدينة سانت بطرسبورغ، بمشاركة قادة سياسيين وأكثر من 1700 من مدراء شركات وأقطاب اقتصادية، من 33 دولة، اعتبر المختص في الشؤون الاقتصادية مشاركة الجزائر في هذا المنتدى تدعيما لفرصها في إبرام صفقات مهمة مع الدول ورجال الأعمال والشخصيات النافذة التي تحضره.

وللإشارة، تجاوزت قيمة الصفقات التي تم إبرامها خلال المنتدى في 2022 قيمة 105 مليارات دولار.

وتحاول الجزائر الخروج من قوقعتها وتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتفتح على العالم، حسب سليمان ناصر، إلى جانب سعيها لاستقطاب المستثمر الأجنبي من خلال هذا المنتدى الدولي بعد صدور القانون الجديد للاستثمار.

البحث عن قدم في النظام العالمي الجديد

يرى عبد الحق بن سعدي الأستاذ في العلوم السياسية أن بين الجزائر وروسيا اتفاقية استراتيجية عالية المستوى توطدت خاصة في الجانب الطاقوي والعسكري بشكل عميق، ما جعل العلاقات الجزائرية الروسية متميزة، وهذا يشير إلى حرص الطرفين على تقوية العلاقة بين البلدين والارتقاء بها.

وأضاف بن سعدي أن الظروف السياسية الدولية الحالية تتسم بوجود رغبة في مواجهة النظام العالمي القائم، والسعي إلى تغييره، من خلال السماح بوجود قطبية متعددة تعمل على بناء علاقات متوازنة بين الدول، والجزائر ليست بعيدة عن ما يجري في العالم حاليا.

وفي السياق ذاته، تعد زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى روسيا متميزة حسب المختص في الشؤون السياسية، بالنظر إلى العلاقات التاريخية وطبيعة التعاون بين الطرفين إضافة إلى الظروف الجيوستراتيجية القائمة في العالم حاليا والتي تضرب بقوتها في مسألة إعادة بناء النظام العالمي.

وأكد عبد الحق بن سعدي على أن الزيارة فرصة لتبحث الجزائر عن مكانة لها في السعي لبناء هذا النظام العالمي الجديد والحرص على المحافظة على مصالحها وبناء علاقات متعددة سواء مع روسيا أو مع باقي الدول.

وينعكس تعزيز العلاقات الجزائرية الروسية بالمنفعة لكلا الطرفين في الظل التغيرات الجيوسياسية، والتحديات الأمنية والاقتصادية على المستوى الإقليمي والدولي.