بعد شهرٍ من الدبلوماسية الفاعلة والقرارات الحاسمة، تنهي الجزائر اليوم رئاستها لمجلس الأمن الدولي، حيث تركت بصمة واضحة في معالجة القضايا الدولية الكبرى، لا سيما المتعلقة بالسلام والأمن والقضايا الإنسانية.
من دعم القضية الفلسطينية إلى تعزيز الاستقرار في إفريقيا، سجلت الجزائر مواقف جريئة وحققت إنجازات تُحسب لها على الساحة الدولية.
في تصريح خاص لمنصة “أوراس”، أكد خبير الشؤون الدولية، الدكتور عمار سيغة، أن الجزائر استطاعت رفع تحديات جسيمة خلال رئاستها للمجلس، ممثلة عن المجموعة العربية والإفريقية، حيث نجحت في توجيه النقاشات نحو قضايا محورية تتعلق بالسلم والأمن الدوليين.
قضايا الشرق الأوسط.. موقف ثابت ودور محوري
وأشار عمار سيغة، أن “للجزائر بصمة واضحة من خلال تدخلاتها البارزة في الجلسات منذ بداية عهدتها في رئاسة مجلس الأمن”
ونظمت الجزائر خلال ترأسها لمجلس الأمن، عدة جلسات دولية تناولت قضايا ساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وكان لها دور محوري في طرح حلول عملية لهذه الأزمات، وأبرزها:
القضية الفلسطينية: الجزائر كررت التزامها الثابت بدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وشددت على وقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتقديم الدعم الإنساني وإيجاد حل طويل الأمد.
الوضع في لبنان: دعت الجزائر إلى تعزيز الجهود الدولية للتوصل إلى تسويات سياسية، وقدمت الدعم لها لمواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية والهجمات الصهيونية.
بينما في سوريا، أكدت الجزائر على ضرورة دعم جهود الأمم المتحدة في التوسط بين الأطراف المتنازعة، والعمل على إيجاد حلول سلمية، لاستعادة سيادتها الكاملة.
وفي اليمن، دعت الجزائر مجموعة “أ3+” إلى وقف التدخلات العسكرية التي تقوض جهود الأمن والسلام، مبدية دعمها لعملية سياسية بقيادة يمنية وتحت رعاية الأمم المتحدة من أجل تحقيق سلام واستقرار دائمين في هذا البلد.
الملف الإفريقي.. دعم الاستقرار ورفض الوصاية
على الصعيد الإفريقي، برزت الجزائر كلاعب رئيسي في مواجهة الأزمات، بدءًا من السودان حيث دعت إلى حوار شامل يضمن انتقالًا سياسيًا سلسًا، مرورًا بليبيا حيث نجحت في انتزاع قرار تاريخي يسمح بإعادة استثمار الأصول الليبية المجمدة، وصولًا إلى قضية الصحراء الغربية التي واصلت الجزائر الدفاع عنها وفق قرارات الأمم المتحدة.
أما بخصوص الأوضاع في الكونغو وهايتي، ركزت الجزائر على ضرورة تقديم الدعم الدولي لتسوية النزاعات الخطيرة القائمة في هذه المناطق.
وتعليقا على هذا الدور قال الخبير الدولي عمار سيغة، إن “الجزائر واجهت تحديات كبيرة في قيادتها للقاطرة الإفريقية والعمل على التخلي عن الوصاية الغربية”.
وأضاف أن الجزائر “ناصرت قضية الصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره وفق اللوائح الأممية ومختلف المقترحات التي طرحت في كل المنظمات الإفريقية والدولية”.
مكافحة الإرهاب.. دور ريادي في إفريقيا
أحد أبرز إنجازات الجزائر خلال رئاستها لمجلس الأمن كان تعزيز التعاون الإفريقي في مكافحة الإرهاب، حيث تبنى الاتحاد الإفريقي مقترح الجزائر باعتبارها “نصير الوقاية من الإرهاب ومكافحته”، في خطوة تعكس ثقلها الإقليمي والدولي في هذا المجال.
قال خبير الشؤون الدولية، إن الجزائر تكفلت بملفات ثقيلة “تخص مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة وتزايد التسابق الدولي والإقليمي للظفر بمصالح في العمق الإفريقي”.
وأضاف “أن هذا الانجاز نقطة قوة لعودة الدبلوماسية بعد عقدين من الفتور، وتسجيل قوي لعودة الجزائر للمشهد الإقليمي و الدولي”.
وأردف ” هذا تحدي رفعه رئيس الجمهورية لإعادة الاعتبار للصوت الجزائري في المحافل الدولية”.
رؤية جديدة لمنظومة الأمم المتحدة
لم تكتفِ الجزائر بإدارة الأزمات، بل دفعت نحو إصلاح آليات الأمم المتحدة لبناء السلام، مطالبة بتجديد استراتيجيات المنظمة الدولية لمواكبة التحولات الجيوسياسية.
كما لفتت مواقفها الصريحة أنظار القوى الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بتعزيز التعاون معها.
وسياق آخر، دعا محدث أوراس إلى تعزيز دور الجزائر على الساحة الدولية، سواء عبر توطيد علاقاتها الاستراتيجية، أو جذب الاستثمارات لتعزيز اقتصادها، مما يعكس رؤية طموحة للمرحلة المقبلة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين